يرسل أولياء الأمور في الصين كل صيف أبناءهم إلى معسكرات تدريبية باهظة التكلفة، بل ويسافر بعضهم إلى أفريقيا لمشاهدة هجرة الحيوانات.
اكتسبت صفوف تدريبية جديدة تُعرف باسم “الذكاء المالي FQ” شعبية كبيرة خلال العامين الماضيين بين الأولياء الراغبين في صقل أبنائهم على غرار وارن بافيت Warren Buffett الصغار.
تتردد في هذه المعسكرات عبارات مثل “الفقر ليس وضعا بل عقلية”، و”أنت عبء على والديك في صغرك، لكنك ستصبح أصلا لهما حين تكبر”.
تمتد هذه الدورات عادة من أسبوع إلى عشرة أيام، وتتقاضى رسوما لا تقل عن 12800 يوان نحو 1900 دولار أمريكي للطفل الواحد، حيث يكتسب الطلاب مبادئ الثقافة المالية ويتعلمون أساسيات ريادة الأعمال وإدارة الثروات، استعدادا كما تروج له المعسكرات “للفوز منذ بداية سباق الذكاء المالي”، بحسب ما نقلته مجلة فينكس ويكلي Phoenix Weekly.
إقبال كبير
باتت هذه المعسكرات تحظى بإقبال كبير لدرجة أن على الأولياء حجز الأماكن قبل أشهر من انطلاقها، ولجأ بعضهم إلى منصات التواصل الاجتماعي للاستفسار عما إذا كانت ستُقام دورات حضورية في مدنهم.
يقوم المدربون في معسكر داشيانغ الصيفي للذكاء المالي للمراهقين Daxiang Teenage FQ Summer Camp، على سبيل المثال، بمحاكاة أسواق الأسهم واجتماعات المستثمرين وسيناريوهات تداول السلع، ويمنحون الطلاب رموزا توكنز للمشاركة في عمليات البيع والشراء داخل هذه “الأسواق” الوهمية.
ويُوجَّه الطلاب إلى تقييم أرباحهم وخسائرهم في نهاية كل يوم.
ينظم معسكر آخر يحمل اسم “الجنرال الصغير للذكاء المالي” FQ Little General رحلات ميدانية يحدد خلالها الطلاب فرصا تجارية محتملة، ويبيعون سلعا صغيرة في أكشاك بالشوارع، ويكتبون خطط أعمال، ويعدون قوائم مالية.
كما يجري الطلاب عروضا تقديمية تجريبية يلقون فيها خطبا باللغة الإنجليزية ويجيبون عن أسئلة صعبة يطرحها “مستثمرون” وهميون.
وتقدم بعض المعسكرات، إلى جانب الدورات الأساسية في الذكاء المالي، برامج متقدمة ومتخصصة بأسعار أعلى، تهدف إلى تنمية مهارات القيادة العامة أو ريادة الأعمال في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات STEM.
وتروج بعض المعسكرات أيضا لاستضافة علماء زائرين وخبراء ماليين لإطلاع الطلاب على أسرار هذا القطاع.
تشجيع الآباء
أفادت أم من مقاطعة تشجيانغ في شرق الصين بأن ابنتها، وهي طالبة في المرحلة الابتدائية، أصبحت أكثر تحفيزا ذاتيا بعد التحاقها بأحد معسكرات الذكاء المالي.
قالت الأم، التي عُرّفت باسم عائلتها مي Mei عبر منصات التواصل الاجتماعي، إن ابنتها تغيرت بشكل كبير، موضحة أنها كانت في السابق متكاسلة في دراستها، أما الآن فلديها هدف واضح هو جني المال، وقد لاحظت أنها باتت أكثر تركيزا على مهامها.
وعبّر بعض الأولياء في المقابل عن قلقهم من أن أبناءهم أصبحوا مهووسين بالمال بشكل مفرط بعد هذا التدريب، مشيرين إلى أن أطفالهم بدأوا يطالبون بمكافآت مالية مقابل نتائجهم الدراسية أو أداء المهام المنزلية
وأوضحت أم من مقاطعة خنان في وسط الصين أنها لن ترسل ابنها البالغ من العمر سبع سنوات إلى معسكرات الذكاء المالي لأنها لا تعلّم الأطفال أن النجاح في الأعمال لا يتحقق بين ليلة وضحاها.
وقالت إن البيانات العالمية تشير إلى أن 90% من الشركات الناشئة تفشل، في حين يتعلم الأطفال في هذه الصفوف كيفية جني المال بسهولة، واصفة الأمر بأنه “عرض تجاري” لا يعكس واقع المشاريع الحقيقية.
ويُعزى انتشار معسكرات الذكاء المالي بين الشباب غالبا إلى صعوبة سوق العمل في الصين.
بلغ معدل البطالة الحضرية الإجمالي في البلاد 5% في يونيو/حزيران، بينما اقترب المعدل بين الفئة العمرية من 16 إلى 24 عاما، باستثناء الطلاب، من 15%، وفقا للمكتب الوطني للإحصاء.

