تتسارع التطورات الاقتصادية في آسيا، من تعزيز التعاون الصيني-المصري وتصاعد الخلافات بشأن فائض بكين التجاري، إلى ترقب اليابان رفع أسعار الفائدة مجدداً وسط اقتراب الين من مستوى 160 أمام الدولار.
في الوقت نفسه، تتباين أوضاع الاقتصادات الآسيوية بين نمو أسترالي أقوى من المتوقع، وتدفقات دولارية قياسية إلى الهند، وضغوط متزايدة على تركيا وباكستان جراء اضطرابات الطاقة.
كما تلقي الهجمات في البحر الأسود والشرق الأوسط بظلالها على أسواق السلع، مع تراجع صادرات القمح الروسية واحتمال خفض إنتاج النيكل الإندونيسي واضطراب إمدادات النفط إلى الهند.
نتابع في السطور التالية أبرز التطورات الاقتصادية والظروف الجيوسياسية المحيطة بها على مدار الـ24 ساعة الماضية، ضمن سلسلة “آسيا اليوم” التي تقدمها “الشرق بلومبرغ”:
مصر والصين توسعان التعاون
شهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينغ، في القاهرة اليوم الأربعاء، مراسم التوقيع على 5 اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين، إلى جانب أكثر من 20 وثيقة أخرى للتعاون في مجالات مختلفة، وفق بوابة صحيفة “الأهرام” المصرية.
وقال شي، الذي بدأ زيارته الرسمية إلى مصر مساء الثلاثاء، إنه أجرى مع السيسي مباحثات معمقة بشأن الوضع في المنطقة خلال اجتماعهما في القاهرة، مشدداً على دعم بكين دول المنطقة في بناء “بنية أمنية جديدة للشرق الأوسط”.
ودعا شي الصين ومصر إلى فتح آفاق جديدة للتعاون في الطاقة الخضراء والمركبات الكهربائية والفضاء والاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا الزراعية الحديثة، وفق وكالة أنباء الصين الجديدة “شينخوا”.
بيسنت: الصين تعرقل بيان مجموعة العشرين
قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الصين حالت دون إصدار مجموعة العشرين بياناً مشتركاً بسبب خلاف بشأن فائضها التجاري الضخم، مشيراً إلى أن فائض الحساب الجاري الصيني هو الأكبر عالمياً وغير مستدام.
وكما جرت العادة منذ اختلاف أعضاء مجموعة العشرين بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، صدر بيان باسم رئيس المجموعة بدلاً من البيانات الختامية المشتركة التي كانت تصدر تقليدياً، وفق “بلومبرغ”.
من ناحية أخرى، دفعت موجة بيع جديدة في سندات الخزانة الأميركية فارق العائد مع السندات الصينية لأجل 10 سنوات إلى 312 نقطة أساس، مقترباً من المستوى القياسي البالغ نحو 315 نقطة أساس المسجل مطلع العام الماضي.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.81%، وهو أعلى مستوى في نحو ثلاث سنوات، مقابل استقرار نظيره الصيني عند 1.69%، وقد يقلل اتساع الفارق جاذبية الأصول الصينية ويزيد مخاطر خروج رؤوس الأموال.
من جانبها، أنهت الصين إعفاءً ضريبياً استمر منذ 1994 على بعض توزيعات أرباح الشركات ذات الاستثمار الأجنبي، وفرضت ضريبة دخل فردي بنسبة 20% على التوزيعات المدفوعة للأجانب، لتوحيد المعاملة الضريبية بين المستثمرين الأجانب والمحليين.
أويدا يلمح إلى رفع الفائدة اليابانية
ألمح محافظ “بنك اليابان” كازو أويدا إلى احتمال رفع الفائدة في وقت لاحق من الشهر الجاري، وسط توقعات عززتها سلسلة تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أشارت إلى الحاجة لاتخاذ إجراء. وأكد أويدا ضرورة إيلاء مخاطر ارتفاع الأسعار اهتماماً أكبر مع اقتراب التضخم الأساسي من 2%.
من جانبه، أبقى عضو مجلس إدارة “بنك اليابان” هاجيمي تاكاتا الباب مفتوحاً أمام رفع الفائدة بأكثر من 0.25% أو تنفيذ زيادات متتالية.
نتيجة لذلك، ارتفع الين بما يصل إلى 0.92% إلى 158.27 أمام الدولار، ليكون العملة الوحيدة بين عملات مجموعة العشر التي ارتفعت أمام الدولار الأربعاء، وفق “بلومبرغ”.
من ناحية أخرى، تجاوز عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 3% للمرة الأولى منذ 1996، مسجلاً أعلى مستوى في 30 عاماً، وسط تصاعد توقعات رفع أسعار الفائدة وموجة بيع أوسع في أسواق السندات العالمية، بحسب “فاينانشال تايمز”.
هجمات تهدد صادرات القمح الروسي
تراجعت صادرات روسيا من القمح في أغسطس إلى ما دون نصف مستوياتها قبل عام، مع تعطل مسارات التصدير بفعل الهجمات الأوكرانية، وسط توقعات بهبوط صادرات سبتمبر إلى أدنى مستوى منذ 2010، وفق “بلومبرغ”.
وصعّدت روسيا وأوكرانيا، اللتان تمثلان معاً أكثر من ربع صادرات القمح العالمية، هجماتهما على السفن التجارية والموانئ في البحر الأسود خلال الشهر الماضي، فيما استهدفت أوكرانيا أيضاً موانئ روسية على بحر آزوف.
ودفعت الهجمات العقود الآجلة للقمح إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، وهددت إمدادات الغذاء العالمية.
الأسهم الكورية تتراجع مع تصاعد التوترات
تراجع مؤشر “كوسبي” في كوريا الجنوبية بنحو 4% خلال تعاملات الأربعاء، وسط موجة بيع واسعة في الأسواق العالمية مع تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران. وزاد ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية، ما ضغط على الأسهم الآسيوية، وفق “رويترز”.
شركات تايوانية تضخ 20 مليار دولار إضافية في أميركا
تخطط شركات تايوانية لم تُكشف أسماؤها لاستثمار 20 مليار دولار إضافية في الولايات المتحدة، مدفوعة بالطلب القوي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وفق وزير الاقتصاد التايواني كونغ مينغ-هسين، الذي أوضح أن هذه الاستثمارات تأتي من شركات أخرى إلى جانب “تي إس إم سي”، بحسب “رويترز”.
وتأتي الاستثمارات الجديدة إضافة إلى خطط معلنة سابقاً، من بينها توسعات شركة “تايوان سيميكونداكتور مانوفاكتشرينغ” (Taiwan Semiconductor Manufacturing Company) في أريزونا، وفق “رويترز”، في وقت تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز تصنيع أشباه الموصلات وسلاسل توريد الرقائق محلياً.
تركيا تواجه معضلة تدفقات الأموال إلى الليرة
تواجه تركيا معضلة تدفقات الأموال إلى الليرة، مع سعيها للحد من المضاربات قصيرة الأجل دون فقدان دعم العملة. وضخ الأجانب نحو 75 مليار دولار في مشتقات العملات وصناديق أسواق النقد (التي تستثمر أموال المستثمرين في أدوات دين قصيرة الأجل وعالية الجودة)، مستفيدين من فائدة أساسية عند 37% ضمن صفقات “تجارة الفائدة”.
ومع تنامي استثمارات المحليين، تتزايد مخاطر التخارج الجماعي، الذي سبق أن أجبر السلطات على إنفاق مليارات الدولارات ورفع أسعار الفائدة لاحتواء التداعيات.
نمو أستراليا يتجاوز التوقعات
تسارع نمو اقتصاد أستراليا بشكل غير متوقع في الربع الثاني، ما يعزز مبررات رفع البنك الاحتياطي أسعار الفائدة مجدداً للحد من التضخم الذي لا يزال مرتفعاً.
وارتفعت عوائد السندات بعدما نما الناتج المحلي الإجمالي 0.4% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، متجاوزاً توقعات بزيادة قدرها 0.3%، وفق بيانات حكومية صدرت الأربعاء. وعلى أساس سنوي، نما الاقتصاد 2.1%، متجاوزاً التقديرات البالغة 1.8% وتوقعات البنك الاحتياطي الأسترالي البالغة 1.9%.
اضطرابات الشحن ترفع تكاليف النفط في الهند
تعرضت شحنات النفط المتجهة إلى الهند لاضطرابات بسبب تجدد الهجمات في الشرق الأوسط، ما أجبر مصفاتين على الأقل على ترتيب شحنات بديلة أعلى تكلفة، وسط عدم وصول الإمدادات المقررة في مواعيدها.
وتُعد الهند ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، وتبرز اضطرابات الشحنات كيف تواصل الحرب في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة إرباك شركات التكرير وزيادة تكاليفها.
تدفقات دولارية قياسية تعزز احتياطيات الهند
من ناحية أخرى، تجاوزت التدفقات إلى برنامج الودائع بالعملات الأجنبية لغير المقيمين التابع لبنك الاحتياطي الهندي 100 مليار دولار، وفق صحيفة “فاينانشال إكسبرس”، متخطية آخر رقم رسمي عند 65.39 مليار دولار.
وكان البنك المركزي الهندي قد عجل بشكل مفاجئ، في أغسطس، موعد إغلاق البرنامج إلى 31 أغسطس بدلاً من نهاية سبتمبر، مشيراً إلى تدفقات أقوى من المتوقع.
ودفعت التدفقات الدولارية الضخمة احتياطيات البنك المركزي الهندي إلى مستوى قياسي بلغ 729.3 مليار دولار، ما منحه مساحة أكبر للتدخل في سوق العملات ودعم الروبية.
المركزي الهندي يتدخل لدعم الروبية
استخدم “بنك الاحتياطي الهندي” احتياطياته من النقد الأجنبي لدعم الروبية عبر بيع الدولار في السوق، ما ساعد العملة على الاستقرار قرب 94.97 مقابل الدولار يوم الأربعاء، رغم الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة الأميركية، بحسب “رويترز”.
وجاء تدخل البنك بعدما ارتفعت الروبية في الجلسة السابقة إلى 94.7988 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى لها في نحو شهرين، فيما يواصل المركزي محاولة الحد من تقلبات العملة في ظل ارتفاع تكلفة واردات الطاقة.
أزمة الكهرباء تتفاقم في باكستان
تواجه باكستان تفاقماً في أزمة الكهرباء بعدما قررت عدم شراء الغاز الطبيعي المسال لتعويض الإمدادات التي تعطلت بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز.
ألغت شركة “باكستان للغاز الطبيعي المسال” المملوكة للدولة مناقصة طارئة لشراء شحنة كان من المقرر استلامها بحلول 8 سبتمبر، بعدما تلقت عرضاً وحيداً من شركة “بي بي” بسعر 27 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، أي ما يقرب من ثلاثة أمثال مستويات الأسعار الفورية قبل الحرب.
ونقلت “بلومبرغ” أن شركة “باكستان للغاز الطبيعي المسال” أعادت طرح المناقصة يوم الأربعاء بعد رفض العرض السابق، وتسعى إلى شحنة قبل 12 سبتمبر، على أن تُقدم العروض بحلول الجمعة.
الجفاف يهدد إنتاج أكبر مجمع للنيكل في إندونيسيا
قد يضطر أكبر مجمع للنيكل في إندونيسيا إلى خفض إنتاجه ما بين 30% و40% بسبب جفاف ناجم عن ظاهرة “إل نينيو”. وتعمل إدارته على الاستفادة من مصادر مياه جديدة في المناطق المجاورة، فيما تتخذ إجراءات وقائية للحد من تأثير نقص المياه على الإنتاج.
وتُعد إندونيسيا أكبر منتج للنيكل في العالم، الذي يُستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية والفولاذ المقاوم للصدأ، وتستحوذ على أكثر من نصف الإنتاج العالمي بفارق كبير.
وقد تسهم تخفيضات الإنتاج المحتملة في وقف تراجع أسعار النيكل العالمية، التي انخفضت نحو 17% في بورصة لندن للمعادن من أعلى مستوى سجلته مطلع مايو.