لماذا تبدو رهانات رفع الفائدة الأميركية في سبتمبر مبالغاً فيها؟ الإجابة في بيانات وظائف أغسطس

تقترب الأسواق من تسعير كامل لرفع أسعار الفائدة في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يومي 15 و16 سبتمبر. لكن لا يزال هناك مجال أمام الأسواق لإعادة التسعير بشكل كبير من الآن وحتى ذلك الحين، اعتماداً على تقرير الوظائف لشهر أغسطس المزمع صدوره في 4 سبتمبر ومؤشر أسعار المستهلكين في 11 سبتمبر.

وتتوقع “بلومبرغ إيكونوميكس” تقرير وظائف ضعيفاً. وتميل المخاطر إلى الجانب الهبوطي إذ عادة ما تأتي بيانات الوظائف في أغسطس مخيبة للآمال، كما أن تسجيل قراءة سالبة يقع تماماً ضمن نطاق النتائج المحتملة.

الوظائف تهدد رفع الفائدة

إذا تحقق هذا الخطر الهبوطي، فسيكون ذلك ثاني شهر على التوالي من القراءات السالبة للوظائف، ولم يسبق للاحتياطي الفيدرالي في العصر الحديث أن رفع أسعار الفائدة بعد تسجيل قراءتين سالبتين متتاليتين للوظائف. وبالنظر إلى هذا الخطر، نقدر أن احتمالات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر تقل عن نسبة 68% التي تسعرها الأسواق حالياً.

وعلى مدى نحو 20 عاماً الماضية، مالت الوظائف غير الزراعية في أغسطس إلى تسجيل قراءات دون توقعات المحللين، وهو ما أطلقت عليه “بلومبرغ إيكونوميكس” اسم “اختلاف أغسطس”.

الوظائف دون التوقعات في أغسطس منذ 1999

منذ 1999، جاءت نحو 70% من إصدارات بيانات الوظائف لشهر أغسطس دون التوقعات، بمتوسط يقل عن التوقعات بنحو 30 ألف وظيفة (باستثناء عامي الجائحة 2020 و2021). ومع بلوغ متوسط التوقعات حالياً 55 ألف وظيفة، فهذا يعني أن الوظائف قد تنخفض إلى 25 ألفاً إذا استمرت حالة اختلاف أغسطس.

تتنبأ “بلومبرغ إيكونوميكس” بقراءة ضعيفة للوظائف في أغسطس عند 12 ألف وظيفة، ما يشكل تحسناً مقارنة بانخفاض يوليو البالغ 23 ألف وظيفة، لكن وتيرة التوظيف هذه تقل عن تقديرها لعدد الوظائف اللازمة للحفاظ على استقرار معدل البطالة، والبالغ 50 ألف وظيفة، ولذلك تتوقع أيضاً ارتفاع معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.2% (مقابل 4.1% سابقاً).

كما تشير نماذج “بلومبرغ إيكونوميكس”، التي تستند إلى بيانات الوظائف عالية التواتر، إلى قراءة دون متوسط التوقعات. وتتراوح التوقعات بين سالب 32 ألفاً و52 ألف وظيفة، وبالتالي فإن تسجيل قراءة سالبة نتيجة محتملة.

وظائف التعليم تحت الضغط

أيضاً، يُتوقع أن تكون القراءة الضعيفة مدفوعة بتوظيف دون المعتاد لدى حكومات الولايات والحكومات المحلية الأميركية، خصوصاً في قطاع التعليم. وعادة ما يكون أغسطس الشهر الذي يجري فيه توظيف المعلمين، لكن المدارس لا توظف بالوتيرة القوية نفسها خلال العام الجاري مقارنة بالماضي. وترجح “بلومبرغ إيكونوميكس” انخفاض الوظائف في قطاع حكومات الولايات والحكومات المحلية بمقدار 37 ألف وظيفة.

وتشير التقارير إلى أن أكثر من نصف أكبر 50 منطقة تعليمية في الولايات المتحدة تعتزم خفض عدد الموظفين أو أعلنت عن عجز في الميزانية.

كما أن الاتجاه السائد على مستوى البلاد والمتمثل في انخفاض أعداد الملتحقين بالمدارس الحكومية يقلص الحاجة إلى توظيف المعلمين. وتقول المناطق التعليمية إن نضوب أموال الإغاثة الفيدرالية المرتبطة بالجائحة، وارتفاع التكاليف، يسهمان في خفض تمويل الولايات للمدارس الحكومية.