رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس، موافقاً التوقعات، مشيراً إلى أن حرب إيران تواصل توليد ضغوط تضخمية، متوقعاً أن يظل التضخم أعلى المستهدف لفترة ممتدة.
قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي الأوروبي، باجتماعها المنعقد اليوم الخميس، زيادة سعر الفائدة على تسهيلات الإيداع إلى 2.50%، وسعر عمليات إعادة التمويل الرئيسية إلى 2.65%، وسعر تسهيل الإقراض الهامشي إلى 2.90%، اعتباراً من 16 سبتمبر 2026.
كانت توقعات جميع المحللين المشاركين في استطلاع “بلومبرغ” رجحت زيادة سعر الفائدة على الودائع بواقع ربع نقطة مئوية إلى 2.5%.
مخاطر صعودية على التضخم وهبوطية على النمو
قال مجلس محافظي البنك، في بيان اليوم الخميس، إن التوقعات “لا تزال شديدة الضبابية، مع مخاطر صعودية على التضخم وهبوطية على النمو الاقتصادي، خصوصاً في ظل صدمة الطاقة المرتبطة بالصراع”.
“تشدد عرقلة إمدادات الإمداد في ظل النزاع الذي يشهده الشرق الأوسط وحرب روسيا ضد أوكرانيا، قد يتسبب في صعود إضافي لأسعار الطاقة لفترة أطول من المتوقع حالياً، وهذا سيضغط على الدخول الحقيقية والإنفاق والاستثمارات أيضاً”، وفق ما أوضحته كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي في المؤتمر الصحفي يوم الخميس بعد صدور القرار.
الزيادة في أسعار الفائدة هي الثانية منذ أن دفعت حرب إيران أسعار الطاقة إلى الارتفاع، بعدما رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة في يونيو، في وقت يواجه فيه تضخماً لا يزال أعلى بكثير من مستهدفه البالغ 2%.
رفع توقعات التضخم والنمو
حدّث البنك المركزي الأوروبي توقعاته للتضخم والنمو، مبقياً توقعات التضخم للعام الحالي دون تغيير عند 3%، مع رفع توقعاته لعامي 2027 و2028 إلى 2.5% و2.1% على التوالي، مقارنة بتقديرات يونيو. كما رفع البنك توقعاته للنمو الاقتصادي في العامين الحالي والمقبل إلى 0.9% و1.4%، مشيراً إلى أن ذلك يعكس مرونة اقتصاد منطقة اليورو بأكثر من المتوقع، فيما توقع نمواً بنسبة 1.5% في 2028.
وقالت لاغارد: “أزمة الطاقة ممكن أن تزداد حدة، والتأثير على الأجور والأسعار ممكن أن يصبح أقوى من المتوقع حالياً” في ظل الحرب التي يشهدها الشرق الأوسط والأزمة الروسية الأوكرانية، مشيرة إلى أن “أسعار الغاز بالتحديد معرضة لمخاطر الصعود حال حدوث عرقلة إضافية للإمدادات، بجانب برودة الطقس”. وأضافت: “كلما بقيت أسعار الطاقة مرتفعة، زادت احتمالات تسارع التضخم”.
وأكد مجلس المحافظين أنه سيتبع نهجاً يعتمد على البيانات ويتعامل مع كل اجتماع على حدة لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية، مشيراً إلى أنه لا يلتزم مسبقاً بمسار محدد للفائدة.
وأضاف أن قرارات الفائدة ستستند إلى تقييم توقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، وديناميكيات التضخم الأساسي، وقوة انتقال أثر السياسة النقدية.
في الوقت نفسه، أكد: “نحن في وضع جيد للتعامل مع حالة الاضطراب الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط”.
تضخم أوروبي فوق المستوى المستهدف
تجاوز التضخم في منطقة اليورو 3% خلال أغسطس، مسجلاً أعلى مستوى في نحو 3 أعوام، فيما تشير التوقعات إلى أنه من غير المرجح أن يتراجع كثيراً خلال الأشهر المقبلة، وسط ارتفاع أسعار الطاقة، بالتزامن مع أداء اقتصادي أقوى من المتوقع.
وقال مجلس محافظي البنك، إن القرار يؤكد التزامه بضبط السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدف 2% على المدى المتوسط.
قال ياري شتين، كبير الاقتصاديين الأوروبيين لدى “غولدمان ساكس” لـ”بلومبرغ”، إن رفع الفائدة هذا الأسبوع كان متوقعاً إلى حد كبير، ورجّح أن يترك البنك المركزي الأوروبي مسار الفائدة غير محسوم، في ظل حالة عدم اليقين والانقسام داخل مجلس المحافظين.
فيما يرى جيديميناس سيمكوس، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي ومحافظ بنك ليتوانيا، أن رفع الفائدة إلى 2.5% لن يكون كافياً لإعادة التضخم إلى 2%، مستنداً، من بين عوامل أخرى، إلى قوة النمو. في المقابل، حذّر عضو المجلس التنفيذي بييرو تشيبولوني من التشديد المفرط تجنباً للإضرار بالاقتصاد.
مسار الفائدة الأوروبية
ترى “بلومبرغ إيكونوميكس” أن ارتفاع أسعار الغاز وتجدد تقلبات سوق النفط قد يدفعان أنصار تشديد السياسة النقدية في البنك إلى المطالبة برفع آخر في ديسمبر، لكنها أشارت إلى أن تشديد الأوضاع المالية ومحدودية الآثار غير المباشرة لصدمة الطاقة قد يشكلان عقبة أمام ذلك.
ترجح الأسواق زيادتين إضافيتين أو أكثر للفائدة بعد اجتماع اليوم، في حين أبدى اقتصاديون شكوكاً أكبر حيال هذا المسار، كما ينقسم مسؤولو البنك المركزي الأوروبي بين ضرورة مواصلة تشديد السياسة النقدية، والحذر في ظل غياب آثار تضخمية متتالية واستمرار مخاطر الشرق الأوسط والتجارة الأميركية.

