حذر بنك إنجلترا من أن تقييمات الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا تزال عرضة لـ”تصحيح أشد” مما شهدته في يوليو، مشيراً إلى التداعيات الواسعة التي قد يحملها انهيار كهذا للنمو العالمي وعوائد السندات السيادية.
قال صانعو السياسات في بنك إنجلترا، في محضرهم الفصلي بشأن الاستقرار المالي، إن مواطن الضعف المترابطة في النظام المالي تتزايد، مع ارتفاع احتمال تحقّق مخاطر متعددة في آن واحد.
تُعد سوق الذكاء الاصطناعي، التي تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات، مصدراً رئيسياً للمخاطر، وكذلك “تجدد تصعيد الصراع في الشرق الأوسط”، الذي يرى بنك إنجلترا أنه يؤدي إلى “صدمة سلبية أطول أمداً في الإمدادات للاقتصاد العالمي”، ومن ثم إلى ارتفاع مخاطر السندات السيادية.
مخاطر تقييمات الذكاء الاصطناعي
حذّر البنك المركزي مراراً من احتمال تشكّل فقاعات في الأصول بمجالات تشمل الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأسواق الائتمان والديون السيادية.
منذ مراجعته الأخيرة، شهدت أسهم الذكاء الاصطناعي تقلبات حادة وسط مخاوف من تباطؤ محتمل في التطوير. كما ازدادت تقلبات الأسهم عموماً، ما دفع شركات، منها صانعة الخواتم الذكية “أورا” (Oura)، إلى تأجيل طروحاتها العامة الأولية.
قال بنك إنجلترا إن صدمة الذكاء الاصطناعي في يوليو تفاقمت بفعل “تفكيك مراكز استثمارية متضخمة وما ارتبط بذلك من عمليات خفض للرافعة المالية”، لكنه شدد على أنه “لم تنتقل التداعيات إلى الأسواق الأساسية”.
ترتبط آفاق نمو الاقتصادات الآن جزئياً بتوقعات أن يعزز الذكاء الاصطناعي الإنتاجية، و”لذلك، فإن إعادة تقييم تلك التوقعات قد تؤثر ليس فقط في تقييمات الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في أسواق الديون السيادية”.
اختبار قدرات الذكاء الاصطناعي
في مقال ضمن سلسلة “رؤى البنك” نُشر صباح الأربعاء، أشار محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إلى أن للذكاء الاصطناعي “تداعيات مهمة” على الاستقرار المالي، وشدد على أهمية “الاختبار الصارم” لقدراته وخصائصه لتقليل مخاطر التهديدات السيبرانية.
كتب بيلي: “مع مرور الوقت، ربما ينشأ إطار تنظيمي أكثر رسمية. لكن التنظيم ليس، في رأيي، نقطة البداية المناسبة. يجب أن يأتي الفهم والاختبار وتحديد نقاط تدخل موثوقة أولاً”.
قال بنك إنجلترا، في مسحه نصف السنوي للمخاطر النظامية، الذي نُشر أيضاً يوم الأربعاء، إن عدداً قياسياً من المشاركين أشاروا إلى مخاطر تتعلق بالذكاء الاصطناعي.
أشارت لجنة السياسة المالية في بنك إنجلترا إلى أن أسواق الائتمان المحفوفة بالمخاطر، بما فيها بعض أجزاء سوق الائتمان الخاص، لا تزال “عرضة لتشديد شروط التمويل”، وأن الإقبال على المخاطرة في بعض المجالات لا يزال “مرتفعاً”.
ضوابط الرافعة المالية للبنوك
رغم المخاوف بشأن الرافعة المالية في الأسواق على نطاق أوسع، أكد بنك إنجلترا أن تحليلات إضافية دعمت مقترحاته الصادرة في يوليو لتخفيف سقف مطلق للرافعة المالية لدى البنوك.
خلص بنك إنجلترا إلى أن إدارة مخاطر الرافعة المالية في سوق السندات الحكومية البريطانية يمكن أن تكون أفضل من خلال الإصلاحات المزمعة لهذه السوق، التي سيطرح البنك المركزي مشاورات بشأنها في أوائل 2027، بدلاً من إدارتها عبر نسبة الرافعة المالية التي تحكم الميزانيات العمومية للبنوك.
لكنه قال إن صانعي السياسات سيواصلون مراجعة المسألة، وقد يزيدون هوامش الأمان لنسبة الرافعة المالية لدى البنوك بمقدار 25 نقطة أساس إذا تغيرت المخاطر.
عوائد السندات وشروط التمويل
قفزت عوائد السندات الحكومية البريطانية في الأشهر الأخيرة، تماشياً مع أسواق السندات الحكومية العالمية، إذ تؤجج أسعار الطاقة المرتفعة مخاوف من اضطرار البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة أكثر لمكافحة التضخم.
قال بنك إنجلترا إن “استمرار ارتفاع العوائد السيادية على هذا النحو قد يسهم في تشديد شروط التمويل للأسر والشركات وزيادة تقلبات الأسواق”. وأضاف المسؤولون أن الرافعة المالية لدى صناديق التحوط في سوق السندات الحكومية البريطانية ظلت مرتفعة.
أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير منذ أن قدّم المسؤولون تقييمهم الأخير للاستقرار المالي. وتُسعّر أسواق عقود المبادلة ما يصل إلى خمس زيادات بحلول نهاية 2027، تبدأ في نوفمبر. وكرر مسؤولو الاستقرار المالي موقفهم بأن الأسر لا تزال قادرة على الصمود أمام ارتفاع تكاليف الديون، بينما تتمتع البنوك بمستويات رأسمال قوية تتيح لها تحمّل الصدمات المحتملة.
