وارش تحت ضغط التضخم.. هل يرفع الفيدرالي الفائدة في أكتوبر؟

أدّت بيانات التضخم الأميركية المرتفعة في سبتمبر إلى زيادة التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع أسعار الفائدة هذا الشهر، بعدما بدا هذا الاحتمال مستبعداً في الأسابيع الأخيرة، حين أشارت تصريحات صانعي السياسة النقدية إلى أن لديهم متسعاً من الوقت للانتظار.

تعهد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بعدم توجيه الأسواق من خلال الكشف عن توقعاته الخاصة بشأن السياسة النقدية على المدى القريب. لكن المفاجأة التي حملتها بيانات التضخم ستزيد التدقيق في تصريحاته المرتقبة مساء الخميس، بتوقيت نيويورك، في بانكوك، حيث من المقرر أن يشارك في حوار مباشر مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا.

ويبدأ الاحتياطي الفيدرالي، السبت، فترة الصمت الإعلامي التي تسبق اجتماع السياسة النقدية المقرر يومي 27 و28 أكتوبر. وهذا يعني أن رئيس المجلس قد يكون مضطراً إلى إرسال الإشارة بشأن القرار المحتمل لأسعار الفائدة، إذا كان البنك المركزي يعتزم توجيه أي إشارة في هذا الشأن.

انتظار الضوء الأخضر لرفع الفائدة

قالت ميغان سويبر، استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في بنك أوف أميركا، إن المستثمرين “ينتظرون وارش غداً لإعطاء الضوء الأخضر لاستمرار الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة”.

وأضافت، تعليقاً على بيانات التضخم، أن “الارتفاع يشمل نطاقاً واسعاً من القطاعات، وسيكون من الأصعب على الاحتياطي الفيدرالي تجاهل هذه الضغوط”.

وجاء التحول السريع في رهانات الأسواق بشأن أسعار الفائدة عقب صدور مؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر، الأربعاء، والذي أظهر اتساع نطاق التضخم ليشمل السلع والخدمات. وقبل يوم واحد فقط، قدم رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز توقعات متفائلة بشأن التضخم، ساهمت في خفض عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وأظهر التقرير ارتفاع أسعار تذاكر الطيران والسيارات المستعملة والرعاية الطبية خلال الشهر، بالتزامن مع قفزة في تكاليف الطاقة. كما سجّلت أسعار أجهزة الكمبيوتر والبرمجيات أكبر زيادات سنوية على الإطلاق، فيما حقّقت أسعار الألعاب أكبر ارتفاع سنوي منذ عام 1988.

احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر

تفاعل المتعاملون مع البيانات برفع احتمالات زيادة أسعار الفائدة في أكتوبر إلى 55%، مُقارنةً بنحو 20% قبل صدورها، وفقاً لأسعار العقود الآجلة. واستقرت الاحتمالات الضمنية لاحقاً عند نحو 40%.

ومع ذلك، لا يزال مُعظم المتابعين لسياسة الاحتياطي الفيدرالي يتوقعون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، مع تأجيل الزيادة التالية المحتملة إلى ديسمبر.

ماذا يقول استراتيجيو “بلومبرغ”؟

كتب إد هاريسون، الاستراتيجي الاقتصادي في خدمة “ماركتس لايف” (Markets Live)، أن إعادة تقييم توقعات الاحتياطي الفيدرالي باتجاه أكثر تشدداً ستزيد على الأرجح الضغوط على آجال السندات القصيرة، بما يرجح حدوث تسطح هبوطي لمنحنى العائد، أي ارتفاع العوائد قصيرة الأجل بوتيرة تفوق العوائد طويلة الأجل.

وأضاف أن وصول التضخم العام إلى 3.7% على أساس سنوي يجعل مخاطر ارتفاع توقعات التضخم على المدى الطويل جديرة بالمتابعة.

وكان مسؤولون كبار في الاحتياطي الفيدرالي، من بينهم نائب الرئيس فيليب جيفرسون والعضو في مجلس المحافظين كريستوفر والر وجون ويليامز، قد أشاروا قبل صدور بيانات الأربعاء إلى أن البنك المركزي ليس مضطراً إلى التسرع في رفع أسعار الفائدة مجدداً، بعدما قرّر في اجتماعه خلال سبتمبر تنفيذ أول زيادة منذ عام 2023.

انتخابات التجديد النصفي

تُعدّ انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقرر إجراؤها في الأسبوع التالي لاجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة، سبباً آخر يدفع بعض المُحلّلين إلى توقع تثبيت الفائدة.

كما حذّر محللون من المبالغة في رد الفعل تجاه بيانات التضخم، في ظل اقتصاد سريع التغير، لا تزال بعض قطاعاته، مثل سوق الإسكان، تُعاني من الجمود، مع استمرار ارتفاع معدلات الرهن العقاري. ويرى هؤلاء أن الانتظار حتى ديسمبر قبل النظر في زيادة جديدة للفائدة سيتيح وقتاً إضافياً لتقييم المسار المحتمل للأسعار.

وقال غاي لوباس، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة “جاني مونتغومري سكوت” (Janney Montgomery Scott)، إن “الضغوط في عدد كبير من الفئات واضحة، لكن لا توجد أدلة حقيقية على تسارع التضخم”.

وأضاف: “نحتاج إلى بيانات أكثر إقناعاً حتى نتمكن من إقناع عدد كبير من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الذين يُفضّلون التدرج في القرارات بالموافقة على رفع الفائدة هذا الشهر”.

ومع ذلك، ارتفعت احتمالات هذا السيناريو بشكل ملحوظ، بعدما تحول اجتماع أكتوبر فجأة إلى اجتماع قد يشهد تغييراً في السياسة النقدية، بدلاً من أن يكون قرار رفع الفائدة فيه مستبعداً. كما شكل تقرير الأربعاء الشهر الثاني على التوالي الذي يتجاوز فيه التضخم الأساسي توقعات المُحللين.

وقال جوزيف بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في شركة “آر إس إم يو إس” (RSM US LLP)، إن “الانطباع السائد هو أن الأعضاء الأكثر ميلاً إلى التيسير النقدي في اللجنة تلقوا صدمة عندما اطلعوا على بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر”.

وأضاف أن “عُمق واتساع الصدمة الثلاثية في جانب العرض بدأ يظهر بوضوح في مختلف أنحاء الاقتصاد الأميركي”.