أرشيف التصنيف: أخبار الذهب

الذهب: جديد هذا الاسبوع . محطاته المهمة. التطلعات المستقبلية القريبة المدى. مؤثرات الدولار والسندات عليه

تشهد أسعار الذهب هذا الأسبوع قفزة قوية لتستقر فوق مستوى 4,340 دولاراً للأونصة، مسجلة أفضل أداء أسبوعي لها منذ يناير الماضي بنسبة صعود بلغت 7.3%، وذلك بدفع مباشر من صدمة بيانات الوظائف الأمريكية المخيبة للتوقعات.  

1. جديد هذا الأسبوع: محركات السوق المباشرة

  • بيانات الوظائف الكارثية: أظهر تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي تراجعاً غير متوقع في يوليو (فقدان 23 ألف وظيفة مقابل توقعات بنمو إيجابي). هذا التراجع أثار المخاوف من ركود اقتصادي.  
  • تراجع رهانات الفائدة: هبطت توقعات الأسواق لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى ما دون 50%. هذا الأمر يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس.  
  • الملف الجيوسياسي والطاقة: تراجع حدة التوترات بعد إشارات حول محادثات سلام أمريكية-إيرانية ساهم في تهدئة أسعار النفط، ما منح الذهب بيئة تداول مثالية تجمع بين تباطؤ الاقتصاد وانخفاض تضخم الطاقة. 
  • دعم البنوك المركزية: استمرار الشراء الهيكلي الضخم من البنوك المركزية (خاصة الآسيوية) يوفر أرضية صلبة تمنع الهبوط الحاد.  


2. محطاته الفنية والأساسية المهمة (هذا الأسبوع)

يمر الذهب حالياً بمرحلة اختبار واختراق لمحطات سعرية حاسمة
  • محطات المقاومة (أهداف الصعود):
    • 4,375 دولار: تمثل نقطة الاختبار الحالية للاختراق الصعودي.
    • 4,500 دولار: المقاومة الرئيسية التالية المرتبطة بالمتوسط المتحرك لـ 200 يوم.,  

  • محطات الدعم (أرضية الحماية):
    • 4,300 – 4,313 دولار: نقطة الارتكاز النفسية والفنية الحالية للحفاظ على الزخم الصاعد.
    • 4,175 – 4,203 دولار: مستويات الدعم الحرجة التي يجب ألا يهبط الذهب دونها لضمان استمرار الموجة الصاعدة.  

  • المفكرة الاقتصادية المنتظرة: تترقب الأسواق يوم الأربعاء (12 أغسطس) صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي (CPI)، يليه مؤشر أسعار المنتجين (PPI) يوم الخميس، حيث ستحدد هذه البيانات مسار الفيدرالي القادم بدقة. 


3. التطلعات المستقبلية القريبة المدى

  • السيناريو الإيجابي (استمرار الصعود): إذا جاءت بيانات التضخم الأمريكية (CPI) هذا الأسبوع ضعيفة أو دون التوقعات، فإن ذلك سيعزز التوجه التيسيري للفيدرالي، مما يمهد الطريق فوراً لاندفاع الذهب نحو مستويات قياسية جديدة قد تتخطى 4,500 دولار على المدى القريب جداً.  
  • السيناريو السلبي (التصحيح المؤقت): في حال حدوث مفاجأة صعودية في مستويات التضخم، قد يشهد المعدن تراجعاً تصحيحياً لإعادة اختبار مناطق الدعم عند 4,250 إلى 4,200 دولار، لكنه سيظل مدعوماً بطلب الملاذ الآمن وحيازة البنوك المركزية.  
  • الرؤية المؤسسية للمدى المتوسط: يرى خبراء بنك UBS أن تراجع زخم الدولار الأمريكي يفتح الباب أمام الذهب ليعاود استهداف مستويات 5,200 دولار بحلول منتصف العام القادم.  


تتحكم حركة مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) ومستويات عوائد سندات الخزينة بشكل مباشر في اتجاهات الذهب الحالية، حيث يمر الطرفان بحالة “تراجع مؤقت” ضمن مسار عام يحاول التوازن، مما يمنح الذهب فرصة ثمينة للارتفاع والتألق. 

1. تأثير حركة الدولار الحالي (DXY) على الذهب

  • الوضع الحالي للمؤشر: يتداول مؤشر الدولار حالياً عند مستويات 99.70 نقطة، بعد أن كسر حاجز الـ 100 نقطة هبوطاً مسجلاً أدنى مستوياته منذ منتصف يونيو الماضي عقب صدمة بيانات الوظائف المخيبة.  
  • طبيعة التأثير المباشر: العلاقة العكسية القوية عادت لتفرض نفسها؛ فانخفاض الدولار يجعل الذهب أقل تكلفة وأكثر جاذبية للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، مما يرفع الطلب المادي والتدفقات النقدية نحو المعدن الأصفر.  


2. تأثير مستويات عوائد السندات الأمريكية

  • الوضع الحالي للعوائد:
    • استقرت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات عند 4.66%.
    • تراجعت عوائد السندات قصيرة الأجل (لأجل سنتين) لتستقر عند 4.22%.  

  • طبيعة التأثير المباشر: يمثل تراجع العوائد قصيرة الأجل (المتأثرة بتوقعات الفائدة) محركاً إيجابياً كبيراً للذهب؛ نظراً لأن الذهب أصل لا يدر عائداً دورياً، فإن انخفاض عوائد السندات يقلل من “تكلفة الفرصة البديلة” لحيازته، مما يدفع الصناديق الاستثمارية للتخلي عن أدوات الدين والتحول إلى المعدن الثمين.  

هل يتحضر الذهب لموجة صعود جديدة؟

عززت الارتفاعات الأخيرة في سوق الذهب التوقعات بإمكانية بدء موجة صعود جديدة، مدفوعة بضعف الدولار واستمرار الطلب الاستثماري، رغم بقاء العوائد الحقيقية عند مستويات مرتفعة.

وبينما يرى محللون أن المعدن النفيس شكّل قاعاً قصير الأجل، يشير مجلس الذهب العالمي إلى أن العوامل الأساسية لا تزال داعمة للأسعار، وإن كانت المكاسب يُتوقع أن تكون أقل حدة من تلك المسجلة في 2025.

يرى كريس واتلينغ، المؤسس والرئيس التنفيذي في “لونغ فيو إيكونوميكس”، أن الذهب كوّن على الأرجح قاعاً قصير الأجل، مع بدء ظهور مؤشرات فنية تدعم انطلاق موجة صعود جديدة “قد تصل به إلى 5000 دولار للأونصة بنهاية العام في حال استمرت العوامل الداعمة”.

وأوضح، خلال “مقابلة مع الشرق بلومبرغ”، أن ضعف الدولار كان المحرك الرئيسي لانتعاشة الذهب الأخيرة، وقال إنه يعتقد أن عوائد السندات وصلت إلى حالة تشبع بيعي ما يعني تراجع عوائدها لاحقاً وهو ما سيدعم الذهب أيضاً. لكنه نبّه إلى أن عوائد السندات في حال ارتفاعها ستمثل عاملاً ضاغطاً على المعدن الأصفر يجعل صعود أسعاره مؤقتاً.

واصل الذهب اليوم الخميس تحقيق أكبر مكاسبه منذ ستة أشهر، ليتجاوز مستوى 4300 دولاراً، بعدما منحت مؤشرات التقدم نحو استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز المستثمرين سبباً جديداً لتقليص رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية الأميركية، في تحول لافت لمعدن خسر نحو خُمس قيمته منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير.

الذهب بين عوامل داعمة وأخرى ضاغطة

وتتوافق هذه الرؤية مع تقرير حديث لمجلس الذهب العالمي، الذي أكد أن استقرار أسعار الذهب في يوليو جاء نتيجة تعويض عوامل الزخم الإيجابية تراجع الطلب المرتبط بالمخاطر، بدعم من تدفقات قوية من صناديق الذهب المتداولة، ولا سيما في أوروبا، إضافة إلى ضعف الدولار الذي حدّ من تأثير ارتفاع العوائد الحقيقية.

ورغم تحذير المجلس من احتمال عودة موجة ثانية من التضخم، فإنه شدد على أن التضخم وحده لن يحدد وحده مسار الذهب، إذ سيظل أداء المعدن النفيس مرهوناً بمسار أسعار الفائدة الحقيقية، والدولار الأميركي، وتوقعات النمو، فضلاً عن استمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب الآسيوي.

ومن جانب آخر، تضع التطورات الجيوسياسية الراهنة الذهب أمام معادلة غير تقليدية. فانحسار التوترات يفترض عادةً أن يقلل الطلب عليه باعتباره ملاذاً آمناً، لكن التطورات السياسية تخفف ضغوط أسعار الطاقة والتضخم، وتقلص الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، وهو عامل أكثر دعماً للمعدن الذي لا يدر عائداً.

كما تعكس رهانات الأسواق هذه المعادلة بوضوح، إذ بات المستثمرون يسعّرون بالكامل رفعاً واحداً فقط للفائدة الأميركية حتى نهاية العام، مقارنة برفعين كانا متوقعين قبل أسبوع.

ويخلص التقرير إلى أن الذهب أثبت قدرة لافتة على الصمود منذ 2023 رغم السياسة النقدية المقيدة، بفضل الطلب الرسمي ومشتريات الأفراد في آسيا، مرجحاً استمرار هذه العوامل في دعم الأسعار على المدى المتوسط، لكن دون توقع تكرار المكاسب الاستثنائية التي سجلها المعدن خلال 2025.