أغلقت صناديق التحوط مراكز اليورو التي كانت تراهن على صعودها قبل أيام فقط من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول الأوروبية، بينما يكثّف جهوده للاستحواذ على غرينلاند.
وأظهرت بيانات هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية أن صناديق التداول بالهامش تحوّلت إلى صافي مراكز بيع على المكشوف صغيرة على العملة الموحدة خلال الأسبوع المنتهي في 13 يناير، في أول تحول هبوطي منذ أواخر نوفمبر. وقد يُضيف هذا التحول إلى الضغوط النزولية على اليورو بعدما اقترح ترمب فرض الرسوم ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يسمح للولايات المتحدة بالاستحواذ على غرينلاند.
بيع اليورو على المكشوف
قال نيك تويدال، كبير المحللين في “إيه تي غلوبال ماركتس” (AT Global Markets): “ستفضل صناديق التحوط صافي مراكز البيع على المكشوف، وربما تتطلع إلى زيادتها إذا بدا أن الخلاف قد يتحوّل إلى حرب تجارية شاملة”.
تراجع اليورو قبل أن يعكس خسائره، مما يسلّط الضوء على حالة عدم اليقين التي تلوح في الأفق بينما يدرس المستثمرون شبح تجدد الحرب التجارية التي قد تقوّض النمو الأوروبي. وكان “مورغان ستانلي” قد حذّر من أن المتداولين لا يقدّرون بالقدر الكافي مخاطر السيناريوهات القصوى التي قد تتسبب في اضطرابات بالعملات الرئيسية، لا سيما اليورو.
تراجعت العملة الموحدة بنسبة وصلت إلى 0.2% قبل أن ترتفع بنسبة 0.4% لتسجل 1.1641 دولار. وانخفض مؤشر “بلومبرغ” لقياس قوة الدولار بنسبة 0.2%.
الدولار قد يتأثر سلباً من تداعيات غرينلاند
تبدأ المؤشرات الفنية بالتماشي مع التحوّل الهبوطي في المراكز، فقد تحوّل مؤشر يقيس الزخم طويل الأجل لليورو إلى النطاق السلبي الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ما يقرب من عام، منهياً سلسلة ارتفاعات استمرت 43 أسبوعاً. وتشير التحليلات التاريخية إلى أن مثل هذا التحول لا يضمن بالضرورة حصول عمليات بيع، لكنه غالباً ما يسبق انخفاضات حادة عندما يثبت المؤشر، مما يشير إلى وجود مخاطر متفاوتة للعملة.
مع ذلك، قد تكون التداعيات الجيوسياسية سلاحاً ذا حدين إذا تطورت لتتحول إلى مشكلة أوسع تتعلق بالدولار. فتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية تجاه الحكومات الأوروبية على خلفية غرينلاند تثير احتمال أن تقلّص هذه الدول حيازاتها من الأصول الأميركية، مما قد يدعم اليورو، وفقاً لاستراتيجي في “دويتشه بنك” (Deutsche Bank AG).
قد يُؤدي هذا الاحتمال إلى عودة رؤوس الأموال إلى الداخل، ما يحد من الهبوط، حتى في ظل إظهار أسواق الخيارات أن المتداولين باتوا أقل اقتناعاً بجاذبية صعود اليورو.
رأي “بلومبرغ”
“يُرجّح أن يشير تراجع اليورو المحدود إلى أن المتداولين يتوجسون أيضاً من التأثير السلبي على الدولار”.
كونور كوبر، استراتيجي الأسواق
وكتب استراتيجيو “كومنولث بنك أوف أستراليا” (Commonwealth Bank of Australia)، بمن فيهم جوزيف كابورسو وكارول كونغ، في مذكرة: “قد يختبر زوج اليورو-دولار مستوى الدعم عند 1.1499 الأسبوع الجاري” بسبب التوترات، مشيرين إلى أن “الخلاف التجاري، الذي يتمحور حول من يسيطر على غرينلاند، من المرجّح أن يتصاعد قبل أن يهدأ”.
