تراجعت الأسهم العالمية مع تسارع موجة بيع في التداولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي دفعت المستثمرين إلى اللجوء إلى السندات باعتبارها ملاذاً آمناً.
وواصلت الأسهم تراجعها بعد بيانات اقتصادية لم تؤدِ إلى تغيير يُذكر في الرهانات على أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيبقي على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بعد أن ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأميركيين بأسرع وتيرة منذ أكثر من أربع سنوات، في حين تجاوزت مبيعات التجزئة التوقعات.
وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.3%، فيما انخفضت عقود “ناسداك 100” بنسبة 1.2%. وهبطت أسهم مصنعي الرقائق بعدما أشارت نتائج “أنثروبيك” إلى تباطؤ النمو رغم أنه لا يزال قوياً.
زادت هذه المخاوف من حدة الجدل بشأن ما إذا كانت السندات توفر فرصة استثمارية جذابة بعد موجة بيع دفعت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ عقود في الشهر الجاري. وأدى ارتفاع أسعار سندات الخزانة الأميركية إلى انخفاض عوائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 13 نقطة أساس إلى 5.05%.
وفي الأسواق الأخرى، انخفض سعر مزيج “برنت” إلى نطاق 104 دولارات للبرميل، وتراجع الدولار الأميركي بنسبة 0.2%، في حين ارتفع سعر الذهب 1.1% إلى 4153 دولاراً للأونصة. أما بتكوين، فانخفضت 1% إلى 80907 دولارات.
شكوك في استمرارية الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
فقدت موجة صعود أسهم التكنولوجيا زخمها في الآونة الأخيرة مع تشكك المستثمرين في إمكانية استمرار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، في ظل توقعات ارتفاع أسعار الفائدة. ويشعر المستثمرون بالقلق بشأن استدامة السوق الصاعدة المستمرة منذ 4 سنوات بعد اعتماد صعود الأسهم بقوة على القطاع.
ورغم أن مؤشر “إس آند بي 500” ارتفع بأكثر من الضعف عن أدنى مستوى له سجله في 2022، كانت خمسة أسهم فقط، “إنفيديا” و”أبل” و”مايكروسوفت” و”ألفابت” و”وبردوكوم”، وراء 40% من مكاسبه.
وتكبدت آسيا الجزء الأكبر من خسائر موجة البيع، إذ انخفض مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي، الذي يُعد مقياساً رئيسياً للتداولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بنسبة 7.6%، وهبط سهما “سامسونغ إلكترونيكس” و”إس كيه هاينكس” بأكثر من 9% لكل منهما.
سندات الخزانة تستفيد من الهروب إلى الملاذات الآمنة
ورغم أن سندات الخزانة الأميركية تراجعت في البداية استجابة لبيانات مؤشر أسعار المستهلكين، فإنها استعادت معظم خسائرها بفعل الإقبال على عوائد السندات القريبة من أعلى مستوياتها في عدة سنوات.
وقال أندرو تايسهيرست، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لدى “نومورا هولدينغز” (Nomura Holdings Inc)، بحسب ما نقلته “بلومبرغ”: “يبدو أننا نشهد عودة العلاقة العكسية مع الأسهم إلى الظهور، أي تدفق بعض الأموال إلى السندات باعتبارها ملاذاً آمناً، بالتزامن مع عزوف المستثمرين عن المخاطرة في الأسواق الأخرى”.
