نما الاقتصاد الأميركي بوتيرة أسرع في الربع الأخير من العام الماضي مقارنةً بالتقديرات السابقة، في ظل زيادة قوية في أرباح الشركات.
زاد الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي قدره 2.4% في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، وفقاً للإصدار الثالث للأرقام التي نشرها مكتب التحليل الاقتصادي اليوم الخميس.
شهد مقياس التضخم المُفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي – وهو مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي باستثناء الغذاء والطاقة – تعديلاً بالخفض إلى 2.6%.
الشركات الأميركية قادرة على تحمل الرسوم الجمركية
أظهرت البيانات أيضاً ارتفاع الأرباح بعد خصم الضرائب بنسبة 5.9% في الربع الرابع، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من عامين.
كما اتسعت نسبة الأرباح من إجمالي القيمة المضافة للشركات غير المالية، وهو مقياس لهوامش الربح الإجمالية، إلى 15.9%، لتظل أعلى من المستويات التي سادت منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى بداية الجائحة في عام 2020. ويشير ذلك إلى أن الشركات الأميركية قد يكون لديها مجال لاستيعاب التكاليف المرتفعة الناجمة عن الرسوم الجمركية هذا العام دون تحميلها للمستهلكين.
كتب الخبيران الاقتصاديان في بنك “ويلز فارغو”، شانون غرين وتيم كوينلان، في مذكرة عقب الإصدار: “تُشير بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع إلى أن الاقتصاد دخل العام بزخم وربحية، وبالتالي يمكنه تحمل درجة من عدم اليقين السياسي”. لكنهما نبها إلى أن “القلق يتركز بشكل متزايد على كيفية تصرف الشركات في مواجهة الرياح التجارية التي تؤدي إلى حالة عدم يقين كبيرة هذا العام”.
توقع تباطؤ الاقتصاد الأميركي في 2025
تشير التوقعات عموماً إلى تباطؤ النمو في عام 2025 مع تزايد قلق المستهلكين والشركات من الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب. حيث دفعت السياسة التجارية العدوانية للإدارة مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي إلى خفض توقعاتهم، كما أجرت شركات وول ستريت العملاقة، بما في ذلك “غولدمان ساكس” و”مورغان ستانلي”، تغييرات مماثلة.
قد يشهد الناتج المحلي الإجمالي انكماشاً حاداً في الربع الأول بفضل زيادة الواردات في الشهرين الأولين من العام، وهو ما يعكس جزئياً جهود الشركات لتخزين الإمدادات قبل فرض الرسوم الجمركية. أظهر تقرير منفصل صدر يوم الخميس أن العجز التجاري قد تقلص بشكل طفيف فقط في فبراير من أعلى مستوى قياسي له في يناير.
تعززت أرقام الربع الرابع بفضل المراجعات التصاعدية لصافي الصادرات والإنفاق الحكومي والاستثمار التجاري. وسُجل نمو في إنفاق المستهلكين – الذي يمثل ثلثي الناتج المحلي الإجمالي – بنسبة أقل إلى 4%.
مؤشرات البطالة ونفقات الاستهلاك الشخصي
ارتفع المقياس الرئيسي الآخر الذي تعتمده الحكومة للنشاط الاقتصادي -الدخل المحلي الإجمالي- بنسبة 4.5% بعد ارتفاعه بنسبة 1.4% في الربع الثالث. وبينما يقيس الناتج المحلي الإجمالي الإنفاق على السلع والخدمات، يقيس الدخل المحلي الإجمالي الدخل المُولّد والتكاليف المتكبدة لإنتاجها. وبلغ متوسط مقياسي النمو في الربع الأخير 3.5%، وهو الأعلى خلال عام.
وأظهر تقرير آخر نُشر يوم الخميس أن الطلبات الأولية لإعانات البطالة لم تشهد تغيراً يُذكر، حيث بلغ عددها 224 ألف طلب الأسبوع الماضي. ومن المقرر صدور تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر فبراير، والذي سيعرض أحدث البيانات حول إنفاق المستهلكين والتضخم، يوم الجمعة.