تقلّص العجز التجاري الأميركي في فبراير مقارنةً بالمستوى القياسي الذي بلغه في بداية العام، وذلك بفضل قوة الصادرات التي خفّفت من تأثير الاندفاع نحو تأمين السلع والمواد قبل تطبيق تعريفات جمركية واسعة النطاق من قبل إدارة الرئيس دونالد ترمب.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الصادرة يوم الخميس أن الفجوة في تجارة السلع والخدمات تقلّصت بنسبة 6.1% مقارنة بالشهر السابق، لتسجّل 122.7 مليار دولار. وكان متوسط التقديرات في استطلاع أجرته بلومبرغ بين الاقتصاديين يشير إلى عجز قدره 123.5 مليار دولار.
وارتفعت قيمة الصادرات بنسبة 2.9%، في حين بقيت الواردات قريبة من مستوياتها القياسية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام غير مُعدّلة وفق التضخم.
يأتي هذا التقرير في وقت لا يزال فيه العالم يحاول استيعاب إعلان الرئيس دونالد ترمب، يوم الأربعاء، عن فرض رسوم جمركية متبادلة، حُدِّدت بمعدل أساسي يبلغ 10% على مستوى العالم، فيما ستتعرّض دول مثل الصين وفيتنام لرسوم أعلى بكثير من هذا المعدل.
توقعات بتراجع الواردات مستقبلاً
ويُتوقع أن ينخفض حجم الواردات إلى الولايات المتحدة خلال الأشهر المقبلة -ما قد يساهم في تقليص العجز التجاري، وهو أحد الأهداف الرئيسة لسياسة ترمب- في ظل سعي الشركات إلى تفادي استيراد السلع الأجنبية مرتفعة التكلفة.
يعتمد ترمب على الرسوم الجمركية كأداة لضمان العدالة في التجارة الثنائية، وتحفيز الاستثمارات الأجنبية، وتوسيع قاعدة التصنيع المحلي، وتعزيز الأمن الصناعي الوطني. كما يعتبرها وسيلة فعالة لزيادة إيرادات الحكومة الفيدرالية.
وكان ترمب قد فرض الشهر الماضي رسوماً جمركية بنسبة 25% على سلع معينة من كندا والمكسيك، إلى جانب رسوم عالمية على الألمنيوم والصلب، كما ضاعف الرسوم على البضائع المستودرة من الصين إلى 20%. وفي خطوة منتظرة، طبّق أيضاً رسوماً بنسبة 25% على السيارات المستوردة، دخلت حيّز التنفيذ مؤخراً.
تغيّرات في العجز التجاري مع شركاء رئيسيين
وأظهر تقرير شهر فبراير أن العجز في تجارة السلع مع كندا تراجع، بعد أن سجل رقماً قياسياً في الشهر السابق على أساس معدل موسمياً، في حين ارتفع العجز التجاري مع المكسيك ليبلغ مستوى غير مسبوق.
كما تقلّص العجز التجاري مع الصين، نتيجة لانخفاض قيمة السلع المصدّرة من بكين إلى الولايات المتحدة.
وفي السياق نفسه، أشار التقرير الأمريكي إلى انخفاضٍ بقيمة 4.2 مليار دولار في الإمدادات الصناعية المستوردة، التي تشمل المعادن والنفط والأخشاب وسلعاً أخرى تدخل في تصنيع منتجات متعددة.