تراجع مؤشر إس آند بي 500 في ختام تعاملات الأربعاء، آخر أيام سبتمبر، رغم صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة خلال أغسطس، بينما سجل المؤشر خسارة شهرية مع استمرار ترقب المستثمرين لبيانات الوظائف الأميركية.
انخفض المؤشر واسع النطاق بنسبة %0.25 متخلياً عن مكاسبه التي حققها في وقت سابق من الجلسة، بعدما كان قد ارتفع بنحو %0.7 أثناء التداولات. في المقابل، صعد مؤشر ناسداك المركب بنسبة %0.2.
بينما هبط مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة %0.9 أو ما يعادل 441 نقطة.
تضخم أقل من المتوقع
أظهرت بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفدرالي، ارتفاع التضخم السنوي إلى %3.4 خلال أغسطس مقارنة مع %3.7 في الشهر السابق. وكان اقتصاديون استطلعت آراءهم داو جونز يتوقعون استقرار المعدل عند %3.7.
سجل المؤشر الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، ارتفاعاً سنوياً بنسبة %3.0 مقابل %3.3 في الشهر السابق، وجاء أيضاً أقل من توقعات الاقتصاديين، ما عزز مؤشرات تراجع الضغوط التضخمية.
أظهرت سوق السندات رد فعل محدوداً على البيانات، إذ ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنقطة أساس واحدة إلى %5.27، ليظل قريباً من أعلى مستوياته في نحو عقدين. كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بنحو 3 نقاط أساس إلى %5.622.
قال كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة يو إس بنك لإدارة الأصول U.S. Bank Asset Management Group، روب هاوورث، إن الأسواق لا ترى انفلاتاً في توقعات التضخم، وإن التركيز ينصب بشكل أكبر على قوة النمو الاقتصادي، في ظل توقعات قوية للناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يدعم استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية طويلة الأجل.
تحولت أنظار المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركية المقرر صدوره الجمعة، حيث تشير التوقعات إلى إضافة 84 ألف وظيفة غير زراعية خلال سبتمبر، وهو ما يمثل نحو نصف الوظائف المضافة خلال أغسطس بعد التعديل الموسمي.
تراجعت رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة بعد صدور بيانات التضخم، إذ أشارت أداة فيد ووتش FedWatch التابعة لمجموعة سي إم إي CME Group إلى احتمال يبلغ %35 لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال الشهر المقبل، مقارنة مع %51 قبل يوم واحد.
قال رئيس استراتيجيات الأصول المتعددة ومدير المحافظ الاستثمارية في شركة جانوس هندرسون إنفستورز Janus Henderson Investors، آدم هيتس، إن بيانات التضخم جاءت أفضل قليلاً من المتوقع، لكن قوة سوق العمل والناتج المحلي الإجمالي تجعل من غير المرجح أن تغير تلك البيانات التوقعات السائدة بشأن تنفيذ رفع إضافي للفائدة قبل نهاية العام.
أوضح روب هاوورث أن الأسواق لا تزال تتوقع استمرار دورة التشديد النقدي، مع ترجيح مرتفع لتنفيذ ثلاث زيادات أخرى في أسعار الفائدة بحلول منتصف العام المقبل، وإن كانت المخاوف أصبحت أقل إلحاحاً مقارنة بالتقديرات السابقة.
حدت بيانات التوظيف القوية في القطاع الخاص من التأثير الإيجابي لبيانات التضخم، بعدما أعلنت شركة إيه دي بي ADP إضافة 90 ألف وظيفة خلال سبتمبر، متجاوزة التوقعات البالغة 68 ألف وظيفة.
أسهم ماتيل تتراجع بعد إعلان تعيين رئيس تنفيذي جديد
تراجعت أسهم شركة الألعاب الأميركية ماتيل Mattel الأربعاء بأكثر من 2% بعد أن أعلنت الشركة تعيين رئيس تنفيذي جديد، لتسجل أدنى مستوى لها خلال 52 أسبوعاً عند 12.53 دولار.
قالت الشركة في بيان إنها عينت روجر لينش رئيساً تنفيذياً ورئيساً لمجلس الإدارة، على أن يتولى مهامه رسمياً في 2 نوفمبر المقبل. لينش يشغل عضوية مجلس الإدارة منذ عام 2018، ويأتي تعيينه في وقت تواجه فيه الشركة ضغوطاً على أدائها في السوق.
هبط سهم ماتيل خلال الجلسة إلى مستوى 12.53 دولار، وهو أدنى مستوى في عام، ما يعكس قلق المستثمرين من قدرة الإدارة الجديدة على إعادة الثقة في الشركة وسط منافسة قوية في قطاع الألعاب.
يرى محللون أن التغيير في القيادة قد يفتح الباب أمام استراتيجية جديدة لماتيل، لكن السوق يترقب خطوات عملية من الإدارة الجديدة قبل أن ينعكس ذلك إيجاباً على أداء السهم.
سهم ميتا يرتفع بنحو %30 خلال سبتمبر
ارتفع سهم شركة ميتا Meta بنحو %28.8 حتى منتصف تعاملات الأربعاء خلال شهر سبتمبر، مدعوماً بشكل رئيسي بالاستقبال الإيجابي لأول وكيل ذكاء اصطناعي استهلاكي للشركة يحمل اسم ميوز Muse.
وجاء أداء السهم القوي مع تزايد التفاؤل بشأن إمكانات ميوز Muse، الذي يمثل أول منصة استهلاكية واسعة النطاق لدى ميتا Meta تعتمد على التجارة الذاتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وقال نيت سفينسون في دويتشه بنك Deutsche Bank في مذكرة موجهة للعملاء الثلاثاء إن «التجارة المعتمدة على الوكلاء الأذكياء ينظر إليها باعتبارها أكبر تطور في التجارة الرقمية منذ ظهور التجارة الإلكترونية».
وأضاف أن «ميوز من ميتا يمثل أول منصة استهلاكية واسعة النطاق مبنية حول التجارة الذاتية، إذ ينقل الذكاء الاصطناعي من مرحلة تقديم التوصيات إلى مرحلة تنفيذ المعاملات».

الأسهم الأميركية ترتفع رغم اتساع موجة التراجعات
ارتفعت المؤشرات الأميركية خلال تعاملات الأربعاء، إلا أن بيانات السوق الداخلية أظهرت ضعفاً في اتساع الصعود، مع تفوق واضح للأسهم التي سجلت أدنى مستوياتها في 52 أسبوعاً على تلك التي سجلت أعلى مستوياتها خلال الفترة نفسها.
تقدم مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو %0.5، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنحو %1 خلال أواخر جلسة التداول.
في المقابل، أظهرت بيانات اتساع السوق استمرار الضغوط على عدد كبير من الأسهم المدرجة.
سجلت بورصة نيويورك 262 سهماً عند أدنى مستوى في 52 أسبوعاً مقابل 23 سهماً فقط عند أعلى مستوى خلال الفترة نفسها.
كما بلغ عدد الأسهم المتراجعة 1478 سهماً مقارنة مع 1154 سهماً مرتفعاً.
سجلت بورصة ناسداك 294 سهماً عند أدنى مستوى في 52 أسبوعاً مقابل 84 سهماً عند أعلى مستوى.
في الوقت نفسه، تقارب عدد الأسهم الصاعدة والهابطة، حيث بلغ عدد الأسهم المرتفعة 2155 سهماً مقابل 2114 سهماً متراجعاً.
وشكل حجم التداول على الأسهم المرتفعة في بورصة نيويورك أقل من %52 من إجمالي التداولات.
وفي ناسداك، مثل حجم التداول على الأسهم الصاعدة أقل من %60 من إجمالي الأسهم المتداولة.
وأظهرت بيانات أحجام التداول المركبة أن موجة الصعود الحالية قد تفتقر إلى القناعة الكافية لدى المستثمرين.
بلغ إجمالي أحجام التداول في بورصة نيويورك ما يعادل %52 فقط من متوسط التداول خلال الثلاثين يوماً الماضية، بينما وصل في ناسداك إلى %69 من متوسط الفترة نفسها.
غولدمان ساكس يتوقع رفع الفائدة في ديسمبر ثم التوقف
توقع بنك غولدمان ساكس Goldman Sachs أن يرفع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي أسعار الفائدة مرة أخرى في ديسمبر، قبل أن يتوقف عن دورة التشديد النقدي، رغم بقاء التضخم أعلى من المستهدف البالغ %2.
أظهرت بيانات جديدة، الأربعاء، أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفدرالي لقياس التضخم، سجل نمواً سنوياً عند %3 خلال أغسطس.
ورغم بقاء المعدل مرتفعاً، فإنه جاء أقل بشكل ملحوظ من قراءة يوليو، وهو المستوى الذي يتوقع اقتصاديون في غولدمان ساكس Goldman Sachs استمراره حتى نهاية العام.
أشار رئيس الاحتياطي الفدرالي في نيويورك جون ويليامز، الثلاثاء، إلى أن البنك المركزي يستطيع التحلي بالصبر قبل تنفيذ أي رفع جديد للفائدة.
وقال كبير الاقتصاديين في غولدمان ساكس Goldman Sachs يان هاتزيوس في مذكرة بحثية: «نعتقد الآن أن رفع الفائدة في أكتوبر أصبح مستبعداً».
أضاف كبير الاقتصاديين في غولدمان ساكس Goldman Sachs يان هاتزيوس: «نؤجل الزيادة الثانية في توقعاتنا إلى ديسمبر، ونرى احتمالاً قوياً بأن لجنة السوق المفتوحة الفدرالية ستخلص في النهاية إلى أن المزيد من زيادات الفائدة غير ضروري».
يختلف تقدير غولدمان ساكس Goldman Sachs عن توقعات السوق السائدة، إذ تشير تسعيرات المتعاملين إلى زيادة جديدة في ديسمبر، لكنها تتوقع أيضاً ما بين ثلاث وأربع زيادات إضافية خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
