أرشيف التصنيف: التقرير اليومي

اليورو الى المزيد من الخسائر؟

المؤتمر الذي عقده اعضاء المجلس الاوروبي نهاية الاسبوع الماضي عبر الفيديو  لم يفعل الا فعلا سلبيا جديدا في السوق نتيجة للانطباع الذي تعزز حول التباطؤ المستمر في اتخاذ قرارات لا بد ان تكون سريعة وحاسمة لمواجهة وباء كورونا الذي يعصف بالاقتصاد الاوروبي بعنف شديد.

إلى ذلك فان  الانهيار في مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو في أبريل والذي تنظمه شركة  Markit  إلى 13.5 ، وهو أدنى مستوى قراءة له منذ بدء المسح في منتصف عام 1998 ، هذا الانهيار الحاد يجعل من الصعب رؤية أي شيء آخر سوى المزيد من الانخفاض في اليورو.
أنه “مؤشر على انكماش اقتصاد منطقة اليورو بمعدل ربع سنوي بنسبة 7.5٪ تقريبًا” ومن المرجح ان “الربع الثاني يبدو على وشك تسجيل أعنف تراجع شهدته المنطقة في التاريخ الحديث “.

سعر اليورو في خطر المزيد من الخسائر؟

الى ذلك تجدر ايضا الاشارة الى مرشر GfK لثقة المستهلك الألماني ، والذي انخفض إلى ناقص 23.4 – من + 2.3 إيجابية في الشهر السابق ؛ وهذه نتيجة اشد تراجعا من التوقعات على -1.7نقطة.

على هذه الخلفية ، لم يكن من المفاجئ أن يستمر اليورو / دولار  في الانخفاض ، مع غياب اية  إشارات حتى الآن على أن هذا الاسوع سيشهد انعكاسًا في الاتجاه، ما لم يكن هناك تفجر تفاؤلي مستجدوغير متوقع في  سوق يشهد هروبًا الى الأمان النسبي ويشتري الدولار كعملة ملاذ مفضلة ترافقا مع الهروب من عملات أكثر خطورة ومنها اليورو.

في الوقت نفسه ، تم التركيز على الوتيرة البطيئة لصنع القرار في منطقة اليورو مرة أخرى الأسبوع الماضي حيث اجتمع قادة الاتحاد الأوروبي مرة أخرى ، عبر مؤتمر فيديو ، لاتخاذ قرار بشأن رد الاتحاد الأوروبي على تفشي مرض Covid-19. كان هذا الاجتماع الرابع من نوعه عبر الفيديو ، وكان يهدف إلى الاتفاق على عمل مشترك ، مع التركيز على السوق الموحدة ، وجهود الاستثمار ، والعمل العالمي وعلى الحوكمة الأفضل والمرونة.

وهذا يتناقض مع الإجراءات الأكثر سرعة لمكافحة التأثير الاقتصادي للوباء والتي نشهدها بقوة في  دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ، وقدم سببًا آخر للتشاؤم بشأن التوقعات بالنسبة لليورو.

الأسبوع الحالي يجب الانتباه الى موعد  اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس. وحيث يكاد يكون من المؤكد الإبقاء على جميع أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير ، ولكن ، كما كان الحال دائمًا ، سيكون المؤتمر الصحافي لرئيسة المركزي والذي يعقب الاجتماع هو الذي يمكن أن يحرك الأسواق.
ايضا اجتماع الفدرالي الاميركي ينتهي يوم الاربعاء ومن شانه ايضا التأثير على الدولار نسبيا ان حمل مفاجآت غير متوقعة.

أما بالنسبة للبيانات الاقتصادية ، فهناك الكثير من الأرقام التي من شأنها أن تؤثر عادة على أسعار الصرف ، ولكن في هذه الأوقات الاستثنائية ، من غير المحتمل أن تفعل ذلك بقوة حيث ان مؤثرات الازمة الحالية وتطوراتها ستبقى هي المؤثر الاول والابرز.
تشمل هذه الأرقام مبيعات التجزئة الألمانية يوم الاثنين ، وثقة منطقة اليورو والتضخم الألماني يوم الأربعاء ، ومجموعة من الإحصاءات يوم الخميس بما في ذلك الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي والإيطالي في الربع الأول ، والبطالة الألمانية ومنطقة اليورو ، والتضخم في منطقة اليورو.

الذهب: هل نحن في الطريق الى ال 2000 دولار؟

في 19 مارس الماضي ، تم تداول سعر الذهب عند 1467 دولار للاونصة. ومنذ ذلك الحين ، ارتفعت الاسعاربشكلكبيرلتبلغ ال 300 دولار تقريبًا ووصلت مؤخرًا إلى أعلى مستوى جديد لعدة سنوات عند 1747 دولارًا للأونصة.
لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين بين المستثمرين في أوقات أزمة الفيروس كورونا، ومن المعلوم ان الذهب مطلوب أيضًا في مثل هذه الأوقات.

دفع الاتجاه التصاعدي الأخير العديد من المحللين والبنوك إلى رفع توقعاتهم لأسعار الذهب.
يتوقع “كومرتس بنك” الآن 1800 دولار بدلاً من 1650 دولارًا للاونصةبنهاية العام.
يتوقع “جيه بي مورجان” 1،800 دولار إلى 1،850 دولار في منتصف العام .
رفع بنك “اتش اس بي سي” توقعاته مؤخرًا من 1،613 دولارًا إلى 1،743 دولارًا.

ولكن هل سيتم الوصول إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 1،900 دولار للأونصة قريبًا طالما انالأسواق لا تزال متأثرة بالأزمة المالية؟
نعم ، هذا مرجح ،  المنطق يقول هذا طالما ان حالة عدم اليقين مستمرة.. وطالما ان مستجدا غير محسوب لم يطرأ على المعادلة.
الشائع الان بين المحترفين في السوق هو التالي: يجب أن تحتفظ بالاصفر في محفظتك  الآن. من المرجح أن سعر الذهب سيرتفع إلى 2000 دولار في وقت لاحق من هذا العام.
من جهة اخرى فان ضخ السيولة الضخمة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في السوق سينعكس ايجابا على أسعار الأسهم ، ولكن ايضا على الذهب اذ لا بد ان يكون ذلك عامل ضغط نسبي على الدولار..

بالإضافة إلى ذلك ، تعمل العديد من الحكومات على تقديم مساعدات كورونا بقيمة مليارات اليورو لاقتصادها ، الأمر الذي سيزيد من ارتفاع ديون البلدان التي هي مرتفعة بالفعل.
هذا يجعل الذهب جذاباً كاستثمار مستقر حتى ولو انه لا يدر فائدة فبالكاد تجد من يبحث الان عن الفائدة.. الهم الاكبر حماية راسالمال والهروب من الخطر.

الى ذلك فقد شهدت صناديق الاستثمار المتداولة في بلومبرغ تدفقات لمدة 23 يومًا متتالية من التداول. السوق يرى ذلك بعين الاعجاب وهذا يشجع علىالشراءاذ تم كسر السقف السابق  البالغ 28 يومًا في يناير وفبراير. يبلغ إجمالي حيازات الذهب من خلال صناديق الاستثمار المتداولة 95.1 مليون ، بزيادة أكثر من 12 مليون منذ بداية العام.

اما عن شراءات الدول المعلن عنها، فوفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي ، زادت تركيا احتياطياتها من الذهب بمقدار 0.86 مليون اونصةعن الشهر السابق إلى مستوى قياسي بلغ 19.33 مليون اونصة في مارس. زادت روسيا احتياطياتها من الذهب بشكل طفيف خلال الشهر وبلغت 73.92 مليون اونصة في نهاية مارس. من المحتمل أن تتباطأ المشتريات الروسية في المستقبل ، حيث قال البنك المركزي إنه سيتوقف عن شراء الذهب المستخرج محليًا.

الغموض في أرقام خفض معروض النفط تربك الأسواق وتحيّرها

يبدو أن الجميع أدرك أن تخفيض اوبك للانتاج مستحيل ان يكون هو الدواء لدعم الاسعار  سواء فنيا أو حسابيا. رغم كل محاولاتها  لإقناع السوق بقوتها وعزيمتها، فان اوبك  لم تنجح حتى الآن.
هذا وأبلغ متعامل في العقود الآجلة للخام رويترز ”كلما حاك المنتجون رقما أعلى، قلّت مصداقيته. واقعيا أعتقد أن الخفض الفعلي سيكون أقرب إلى ثلث ذلك، حوالي سبعة إلى ثمانية ملايين برميل يوميا.“

بعد أيام من توصل أوبك+ إلى اتفاق لخفض إنتاج النفط بضخامة غير مسبوقة في محاولة لدعم السوق المترنحة تحت مطارق أزمة فيروس كورونا، تبدو حسابات المجموعة محل شك.

تحالفت منظمة البلدان المصدرة للبترول وروسيا ومنتجون آخرون – فيما يعرف بمجموعة أوبك+ – مع دول أخرى تضخ النفط من بينها الولايات المتحدة لخفض المعروض حوالي 20 مليون برميل يوميا.

يعادل ذلك نحو 20 بالمئة من الطلب العالمي قبيل جائحة فيروس كورونا، مما يجعلها خطوة غير مسبوقة لمعالجة تراجع استثنائي في الأسعار خلال الربع الأول من العام دفعها في مارس آذار لتسجيل أدنى مستوياتها في 18 عاما.

وفي صفقتها المبرمة مطلع الأسبوع، اتفقت أوبك+ على خفض الإنتاج 9.7 مليون برميل يوميا في مايو أيار ويونيو حزيران. أما باقي التخفيضات، من الولايات المتحدة وكندا وآخرين، فأقل تبلورا ومن المنتظر أن تنتج عن انخفاض الأسعار وأن تحدث تدريجيا.

وأضاف البنك أن السوق كانت قد استوعبت بالفعل في حساب الأسعار إبرام اتفاق بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن من المتوقع حدوثه خلال أوائل ابريل نيسان.

وقال وزير الطاقة السعودي إن التخفيضات الفعلية ستصل إلى 19.5 مليون برميل يوميا عند حساب تخفيضات قدرها 3.7 مليون برميل يوميا تعهد بها منتجو مجموعة العشرين ومشتريات لملء الاحتياطيات الاستراتيجية بنحو 200 مليون برميل على مدى الشهرين المقبلين.

وكالة الطاقة ”مازالت تنتظر“

لكن وكالة الطاقة الدولية، مستشار الطاقة للاقتصادات الصناعية، لم تذكر خططا كهذه في تقريرها اليوم الأربعاء، قائلة إنها ”مازالت تنتظر مزيدا من التفاصيل بشأن بعض تخفيضات الإنتاج المزمعة ومقترحات لاستخدام المخزون الاستراتيجي.“

وقالت وكالة الطاقة إن تحويل كميات من النفط إلى المخزونات الاستراتيجية قد يعادل سحب حوالي مليوني برميل يوميا من السوق.

لكن هذا لا يصل بنا إلى إجمالي العشرين مليون برميل.

قالت الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية إنها قد تشتري النفط لإعادة ملء الاحتياطيات.

وتعتزم الهند ملء احتياطيها البترولي الاستراتيجي عن أخره بحلول الأسبوع الثالث من مايو أيار عن طريق نقل نحو 19 مليون برميل إلى المواقع بحلول ذلك الحين.

وفي تكساس، لم تسفر محادثات مطولة بين المسؤولين التنظيميين لقطاع الطاقة وكبار المسؤولين التنفيذيين للشركات حتى الآن عن نتيجة فيما يتعلق بخطوة لخفض الإنتاج مليون برميل يوميا.

وتذهب مسودة بيان ختامي من أوبك+ اطلعت عليها رويترز، تضمنت أن التخفيضات العالمية ستتجاوز 20 مليون برميل يوميا، إلى إدراج حتى تراجعات الإنتاج غير الطوعية في إيران وليبيا وفنزويلا – دول أوبك غير المشمولة بالتخفيضات بسبب عقوبات أمريكية أو صراعات داخلية.

أخذت أوبك+ في الحسبان أيضا الفرق بين الإنتاج الحالي وخط الأساس المستخدم لحساب التخفيضات، وهو أقل بكثير لمنتجين مثل السعودية والإمارات اللتين قالتا إنهما رفعتا الإنتاج في الأسابيع الأخيرة.

لكن البيان المنشور حذف أي ذكر لرقم العشرين مليون برميل يوميا أو طريقة حسابه.

الدولار يتراجع. الخلفيات والتوقعات.

من الملاحظ ان التحسن المستمر في الحالة المزاجية للمستثمرين العالميين على المدى القصير بدأ بالتأثير أكثر فأكثر على الدولار، جنبًا إلى جنب مع استجابة الفدرالي  للسياسة النقدية القوية وتصميمه على اتخاذ المزيد من الاجراءات ان دعت الحاجة لذلك ، .

فقد الدولار بعضا من قوته اليوم الثلاثاء مقابل العملات الرئيسية ، وجاء ذلك بفعل  تجدد التفاؤل بشأن مسار جائحة كورونا وإجراءات  الفيدرالي الاميركي الأخيرة ، قبل  بدءموسم نتائج الشركات الاميركية الفصلية هذا الاسبوع وهي  التي يبدة انها ستكون على اهمية وحساسية عالية.

عانت العملة الأمريكية الأسبوع الماضي من الجهود الأخيرة التي بذلها الفدرالي  الأمريكي للتخفيف من الصدمة الاقتصادية للفيروس الطارئ، مع الإعلان بشكل خاص عن 2300 مليار دولار من القروض الجديدة الموجهة خصيصًا للشركات و المجتمعات المحلية.

حتى الان لا يزال الوباء ينتشر في جميع أنحاء العالم ، مع أكثر من 117000 حالة وفاة ، ولكن بعض البلدان الأكثر تأثراً ترى بصيصاً من الأمل: بعد إسبانيا ، حيث انتهى “السبات” الاقتصادي ، حددت فرنسا يوم 11 مايو / أيار بدايةً لعملية الافراج عن المحجورين، كما أن فكرة أن “الأسوأ قد انتهى” تكتسب أيضًا مريدين متنامية اعدادهم في الولايات المتحدة.

هذا وكانت هناك علامات على  تباطؤ انتشار الوباءفي أجزاء من الولايات المتحدة ، وقال حاكم نيويورك الليلة الماضية إن الأسوأ قد انتهى بالنسبة للولاية . “يبدو أنالحالة الطارئة وصلت إلى القمة ، حيث كانت الوفيات هي الأدنى خلال أسبوع”.

من جهة اخرى فقد استفادت العملة الأمريكية مؤخرًا من وضعها كملاذ آمن ، لذا فإن أي تحسن في الوضع الناتج عن الوباء من المرجح أن يضعفها.

ومع ذلك ،  يمكن تفسير انخفاض الدولار أيضًا من خلال حقيقة أن المستثمرين يستعدون لموسم نتائج صعبة للشركات في الولايات المتحدة.

حاليا وللاسف يتوقع المحللون انخفاضًا متوسطًا بنسبة 10٪ في أرباح الشركات من مؤشر S&P 500 في الربع الأول ، وهذه التوقعات كانت لا تزال ايجابية ومقبولة  قبل أن يؤدي الفيروس التاجي إلى شل النشاط الاقتصادي في مارس، اما بداية انتشار الفيروس ، وكما هو معلوم، قلب الاوضاع راسا على عقب وباتت التوقعات كلها تتجه الى التخوف من المسار الكارثي.

عليه فان النظرة المستقبلية يستحيل ان يتم الجزم بها حتى الان نظرا لارتباطها بمسار الازمة وتطورات الانتشار مجددا للوباء، حتى ولو ان التفاؤل يبى سيد الموقف حاليا.

اليورو يحقق مكاسب مهمة ولكن الانظار الى كلمة ماكرون

 

الخبر الابرز كان بداية الاسبوع توصل اوبك + الى اتفاق حول تخفيض الانتاج. رد فعل السوق الفوري كان ان ارتفعت أسعار النفط الخام والعقود الآجلة للأسهم الأمريكية بشكل ملحوظ . ومع ذلك ، فإن ما بدا وكأنه وميض من التفاؤل سرعان ما تدهور إلى ميل بعيد عن المخاطرة حيث تحولت الأصول الموجهة نحو النمو إلى انخفاض. كانت الأسهم في آسيا والمحيط الهادئ مختلطة بشكل عام بينما ارتفع الين الياباني مقابل نظرائه G10. ارتفاع الين الياباني ضغط كالعادة على الاسهم الايرانية وبالتالي على الاسيوية العاملة اذ ان بعض الاسواق لا تزال في عطلة.

وعلى الصعيد الاوروبي:

الحدث البارز في بداية الاسبوع والذي قد يؤثر على اليورو اكثر من سواه هو الحديث الذي سيوجهه الرئيس الفرنسي الى الامة.
ما يمكن تقديره الان هو ان  اليورو قد ينخفض إذا ألمح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تمديد فترة الاغلاق العام للحد من انتشار الفيروس .
إن احتمالية فترة طويلة من الاستهلاك الضعيف والبطالة المرتفعة بسبب الطلبات المحمية في ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو يمكن أن يبعث برسالة سلبية تعيد الشعورالعام الى التشاؤم وتضغط على العملة الموحدة في جميع أنحاء المنطقة.

هذا وقد تتبع دول أخرى بدافع القلق من أن الافتتاح المبكر يمكن أن يتسبب بخطر  موجة ثانية من العدوى. بينما كان وزراء مالية منطقة اليورو قادرين على إحراز بعض التقدم في اتفاقية موحدة للتحفيز ، قد تكون هناك حاجة إلى المزيد إذا تم تمديد فترة الاغلاق. وتشمل العناصر الرئيسية لحزمة الطوارئ خطوط ائتمان منقحة، وسياسة تأمين جديدة ضد البطالة بقيمة  مليار يورو.

لكن الجدل حول كيفية التعامل مع الإنفاق والمسائل الهيكلية بعد التعامل مع أزمة الفيروس لا يزال ماثلا في الاذهان وكذلك الخطر من عدم كفاية مثل هذه الاجراءات…

وماذا عن اليورو تقنيا؟

تجاوز اليورو دولار منطقة مقاومة مهمة وتحرر من ضغوط كبيرة مستفيدا في الاسبوع الماضي من الارتفاع الهائل في اعداد طلبات البطالة الاميركية ولكن القدرة على تحصين هذا الارتفاع تبقى موضع الشك. . حيث ان الارتفاع يواجه تحدي الدعم السابق الذي تحول إلى مقاومة بين 1.0981 و 1.0989. هذا قبل المقاومة النفسية على ال 1.1000 والتي لا يجوز التهاون بتاثيرها ايضا..
إذا استسلم اليورو امام هذه المقاومة وعاد الى التراجع، فقد يتقدم الشعور بالإحباط ويسيطر الضغط على العملة الاوروبية لإعادة اختبار الدعم عند 1.0783.

اما اذا تم اختراق هذا المستوى بدعم من مستجدات ايجابية اوروبيا او سلبية اميركيا ضاغطة على الدولار فان الارتفاع قد يستهدف ال 1.1150 بمحطة تالية.

تجدر الاشارة اخيرا الى ان الاسواق الاوروبية تبقى مقفلة في اليوم الاول من الاسبوع.
بيانات مبيعات التجزئة الاميركية تصدريوم الاربعاء ولا شك بانها ستكون على منحى سلبي قد يتجاوز ال -8% المقدرة لها بالقيمة الاساسية وال 5% بالقيمة النواتية.
بنك كندا يجتمع يوم الاربعاء ايضا.
بيانات الناتج المحلي الاجمالي الصينية تصدر يوم الجمعة.

بيانات سوق العمل الاميركي السلبية لم يترجمها السوق في سعرالدولار. وماذا عن صورة اليورو؟

الطلب يبقى مرتفعا على الدولار ، ومقابل جميع العملات الرئيسية. الامر باق على هذا النحو على ما يبدو، طالما الناس خائفون، وبصرف النظر عما يجري في الولايات المتحدة .
التفاؤل النسبي الذي برز بداية الاسبوع بفعل تراجع الاصابات الجديدة بفيروس كورونا هو واضح ولكنه لم يؤدّ بعد الى تغيير الصورة. مؤشر الدولارDXY  لا تبدو عليه علائم التراجع. الكل يريد الدولار.
لذلك ، في للأسبوع أو الأسبوعين القادمين ، سيكون من المنطقي رؤية اختبار 102.50 في مؤشر الدولار DXY قبل اختبار 96 أو 97 ، طالما بقيت مخاوف COVID 19. إذا رأينا تحركًا هبوطيًا إلى 96 أو 97 ، فليس من المستبعد ان يظهر الطلب على هذا المستوى من جديد.
رأينا الأسبوع الماضي قوة للدولار بالرغم من الارقام المخيفة التي اعطتها بيانات سوق العمل الاميركي. كان  الدولار الأمريكي بمثابة ملاذ آمن مفضل للجميع. وطالما استمرت هذه الصورة على حالها، وتباطؤ الوظائف وزيادة حالات COVID19 ، نتوقع المزيد من قوة الدولار هذا الأسبوع. المثير للاهتمام هو رؤية الطريقة التي استجاب بها DXY خلال الأزمة المالية العالمية لعام 2008/2009. إذا رأينا استجابة مماثلة ، فإن هذا يرشدنا الى الحققة الاكيدة وهي أن المشاكل العالمية تجعل الجميع يتوجهون نحو الدولار الأمريكي.

وصل معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 4.4٪ ، وليس من شك بان الاسوأ لا زال أمامنا..
لوضع هذه الأرقام في منظورها الصحيح ، ارتفع معدل البطالة في الولايات المتحدة بأسرع معدل منذ عام 1975. وبالتالي فإنه يسلط الضوء على مدى الضرر والانكماش المفاجئ في الاقتصاد الأمريكي.
استحداث فرص العمل من جهته انخفض 701000 في مارس ، وهو أعلى رقم منذ الأزمة المالية. ومع ذلك ، لا يقدم التقرير صورة واقعية لجميع الأضرار الناجمة عن الفيروس ، بسبب طريقة الحساب خلال الشهر الماضي. ونتيجة لذلك ، سيتم تدمير ملايين الوظائف من الان وحتى صدور تقرير  الوظائف غير الزراعية المقبل في أبريل.

وماذا عن اليورو وسط كل هذه التناقضات؟

من الناحية التقنية ، من الواضح أن اليورو عانى لعدة سنوات مقابل الدولار ، لذلك يمكننا رؤية ديناميكيات الأسعار داخل قناة تراجعية . على الرغم من ذلك ، لم يستسلم اليورو بعد ، حيث يأتي خط دعم الميل الصعودي طويل المدى على ال 1.0750.

خط الاتجاه هذا هو الامل الاخير لليورو لمنع الانهيار . اولا باتجاه ال  1.0620 و 1.0520 دولار. في حالة اختراق هذا المستوى، سيرسل السوق إشارة قوية ولن يقاوم المشترون مثل هذا الضغط الهبوطي. وبلوغ المستوى المذكور لايبدو انه سيكون صعبا.

على المدى الأقصر ، يحترم اليورو الدعم على ال  عند 1.0780 دولارًا . إن كسر هذا الحد سيجعل من الممكن الدعم البعيد المدى السابق ذكره.
في الوقت الحالي ، لا يُظهر السوق أي علامات  انتعاش صعودي وشيك ، والضغوط التراجعية لا تبدو انها متراجعة. ولكن ان حدث هذا  فإن إشارة الانعكاس ستمهد الطريق لتسارع نحو 1.0900 و 1.1000 دولار. .. والا فن التراجع الى مستويات جديدة سيكون هو السيناريو الارجح…

بالامس لم يكن موضوع كورونا هو الرئيسي في الاسواق.. واليوم؟

ليست كل الأخبار  على سوء كبير. يمكن للمرء من وقت لآخر ان يتنفس الصعداء، ويأمل، مع شيء من الرجاء…
الخبر السعيد هو انه بعد ظهر امس لم تكن مسألة ازمة فيروس كورونا هي الموضوع الرئيسي المتداول في الاسواق.
ركز المستثمرون أكثر على تغريدة للرئيس الاميركي دونالد ترامب في فترة ما بعد الظهر. قال: يمكن للمملكة العربية السعودية وروسيا سحب 10-15 مليون برميل من السوق.

الخبر جيد وتجاوبت معه الاسواق بقوة.. ولكن، ومع ذلك ، هذا يبقى في دائرة الانتظار والترقب. لم يذكر ترامب ما يشير إليه الحجم على الإطلاق. هل هذا يتعلق بالانتاج اليومي أم الشهري؟ انه يحدث فرقا كبيرا إذا كانت تشير إلى الأرقام الشهرية ، فسيتم استخراج 590 مليون برميل بدلاً من 600 مليون برميل. لا فرق اذا والامر لا تاثير له..

من جهة اخرى لا تنقطع الاخبار السلبية والمقلقة. آخر هذه الاخبار من على جبهة البيانات الاقتصادية حيث ان بيانات سوق العمل السيئة من الولايات المتحدة انخفضت  بوتيرة متسارعةجدا. أكثر من 6 ملايين من طلبات اعانة البطالة . انها كارثة فعلية اذ بلغ العدد ضعف المتوقع له..

تُظهر البيانات الصادرة شيئًا واحدًا فوق كل شيء: البرنامج الحكومي لا يعمل ولا يعطي النتائج المأمولة منه. في الواقع هدف الحكومة واضح ، يجب تحفيز الشركات للحفاظ على العمال وعدم تسريحهم. من الواضح أنها لم تنجح في ذلك. ترغب الشركات في الحصول على القروض وعمليات الإنقاذ ، ولكنها لا تزال تعمد الى الاستغناء عن موظفيها. هذا سلوك سيء جدا ومن الصعب التكهن بنتائجه.

هذا الامر له ايضا عواقب سيئة على المستثمرين. كانت الولايات المتحدة ولا تزال القوة الدافعة للاقتصاد العالمي. حتى الآن ، كنا نأمل أن يعود الاقتصاد بسرعة نسبياً من المستحيل الاستغناءعنجميع العمال . اليوم يبدو ان هذا الافتراض كان خاطئًا . منذ اليوم يجب ان نتحضر لمفاجآت غير متوقعة وباتت ارقام البطالة والتوظيف في بيانات سوق العمل الرسمية التي ستصدر ال 12:30 جمت في دائرة المفاجىت السيئة ايضا. .

من المرجح اذا ان الولايات المتحدة ستشهد قريباً بطالة هائلة. من المستبعد تماما أن  يقفز الاقتصاد بصورة تلقائية وعلى الفور حال الاعلان عن تراجع الاصابات بالفيروس . يمكننا أن ننسى ذلك ونتخلى عن هذه التوقعات التي يسر الرئيس الاميركي بالترويج لها. ستستمر الأزمة الاقتصادية. لو لم تحدث بطالة جماعية ، لتمكننا من معالجة الأزمة الاقتصادية في غضون بضعة أشهر. هذا لم يعد ممكناً ويمثل نقطة تحول في جميع السيناريوهات.

في الوقت نفسه ، يجب أن نفترض أن الأرقام المتعلقة بانتشار الفيروس ستمدد قيود الخروج في العديد من البلدان. يجب الوصول إلى الذروة الآن في معظم الدول التي تعاني. والاغلاق مستمر ومن الصعب التكهن بالمدة الزمنية التي سيستغرقها هذا الحال الذي بات مفروضا وعاما وواقعا.
هذا الامر  لم يكن موضوع البورصة بالامس، ولكنه سيكون على الارجح مجددا اليوم والاسبوع القادم ايضا. ان شئنا الحديث عن استعادة الاسواق لانفاسها ومباشرة طريق الصعود فلا بد من الانتظار والطريق سيكون شاقا وطويلا..!

هذا بالرغم من ان مؤشرات مديري المشتريات الصينية جاءت حاملة نتائج جيدة بارتفاعها مجددا الى 43 نقطة من 26 في القراءة السابقة، وبالرغم من كون الدولار يبدي قوة وصلابة بدعم من الهروب الى الملاذات الآمنة، وبالرغم من كون وول ستريت يعطي اشارات متلاحقة بعدم رغبته بتحقيق المزيد من التراجع. فلنقرأ جيدا بيانات سوق العمل اليوم مع الرجاء بان تتحقق التوقعات ولا نشهد تدهورا اقسى بكثير. هذه التوقعات ترى فقدان 100 الف فرصة عمل في مارس وارتفاع نسبة البطالة الى 3.8%. وبعدها يُرجى ان يكون هناك من مجال لكلام آخر..!