متابعة قراءة الأسهم الأوروبية تغلق على ارتفاع مع ترقب نتائج أعمال الشركات في وول ستريت
انخفاض الدولار بعد بيانات قوية من الصين وارتفاع اليورو والإسترليني
أهم توقعات أرباح نتفليكس..سهم مرشح للصعود
البطالة في بريطانيا ترتفع إلى 3.8% في فبراير بأعلى من التوقعات
نيكي الياباني يغلق مرتفعاً لليوم الثامن على التوالي مع ضعف الين
نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين 4.5% في الربع الأول من 2023 بأفضل من التوقعات
الأسهم الأوروبية تنهي الجلسة على تباين مع ترقب نتائج أعمال وول ستريت
الذهب ينخفض دون 2000 دولار وسط ترقب لسياسة المركزي الأمريكي
لماذا تهبط أسعار الذهب ويرتفع الدولار بقوة اليوم؟
النفط يتراجع وسط قلق من ركود يخيم على بيانات اقتصادية
وزيرة الخزانة الأميركية: البنوك الأميركية قد تشدد الإقراض وتلغي الحاجة لمزيد من رفع الفائدة من قبل الفدرالي
لبنان “يسجل” أعلى نسبة للتضخم… وعملته “الأسوأ عالمياً”
تكفّلت الفواتير المضاعفة للهواتف المحمولة والمستحقة عن شهر مارس (آذار) الماضي، بتحديث واقعي ومؤلم للأعباء الثقيلة التي طرأت على أكلاف الخدمات العامة على المستهلكين في لبنان، بنتيجة قرارات احتساب أغلبها وفق سعر الدولار المعتمد على منصة «صيرفة»، مما سيضاعف تأثيرها في الارتفاعات القياسية المشهودة لأرقام موجات الغلاء المتتالية بوتيرة متسارعة في لبنان.
وشهدت تكلفة الاتصالات التي تعكس نسبة تثقيل تبلغ 4.5 في المائة من المؤشر العام للغلاء، ارتفاعات حادة خلال الأشهر الماضية بعد قرار احتسابها على سعر الدولار المعتمد على منصة «صيرفة». وبلغت نسبة الارتفاع التراكمية على أساس سنوي نحو 380 في المائة حتى نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي. علماً بأن السعر المرجعي للدولار على المنصة ارتفع مجدداً من 70 ألف ليرة إلى نحو 90 ألف ليرة.
ويبلغ الحد الأدنى الساري حالياً لتكلفة الاتصالات في لبنان نحو 7 دولارات شهرياً، حيث يرتفع المتوسط العادي مع ضرورات إضافة تكلفة الاشتراك بالباقة الأدنى للإنترنت إلى نحو 15 دولاراً. وهو ما يعني أن الفواتير الجديدة لن تقل عن نحو 1.3 مليون ليرة. فيما تفرض ضرورات التواصل وجود خطين هاتفيين على الأقل لدى كل أسرة، أي بتكلفة شهرية تتعدّى 2.5 مليون ليرة.
وبالمثل، بدأ ورود فواتير الإمداد بالكهرباء العامة، ورغم اقتصارها على ما بين 4 و6 ساعات يومياً، انطلاقاً من حد أدنى سيقارب المليوني ليرة شهرياً، مقابل رسوم الاشتراك والتأهيل المحتسبة بنحو 12 دولاراً بالحدود الأدنى، ويضاف إليها احتساب 10 سنتات أميركية لكل كيلوواط من الاستهلاك لأوّل 100 كيلو، و27 سنتاً للاستهلاك الإضافي. وهو ما يعني أن الفاتورة الأدنى ستكون نحو 22 دولاراً وفق سعر «صيرفة».
وريثما تصدر الإحصاءات الموثقة لتطور مؤشر الغلاء للشهر الماضي، ومعها حصيلة الفصل الأول من العام الحالي، يمكن بسهولة استنباط الفوارق الطارئة على فواتير الاتصالات والكهرباء وسائر الرسوم الحكومية، ربطاً بتطور سعر صرف الليرة على المنصة التي يديرها البنك المركزي، الذي سجل انهيارات دراماتيكية متتالية ترجمها ارتفاع سعر الدولار المعروض من 38 ألف ليرة إلى 87 ألف ليرة حالياً، أي بارتفاع بلغ 49 ألف ليرة ونسبته نحو 129 في المائة.
وتظهر استطلاعات ميدانية، ارتفاعات مذهلة في التكلفة الشهرية للمعيشة في لبنان، وبما يتراوح بين 40 و70 مليون ليرة، بالحد الأدنى للأسرة المكونة من 4 أفراد، فيما لا تتعدى متوسطات المداخيل الواقعية والمدعومة بالزيادات أو المنح الطارئة والمساعدات الاجتماعية مجموع 20 إلى 25 مليون ليرة شهرياً للعاملين في القطاعين العام والخاص. مع التنويه بأن نحو 20 إلى 30 في المائة من إجمالي العاملين يتقاضون رواتبهم جزئياً أو كلياً بالدولار الأميركي، مما يمنحهم قوة توازن متكافئة مع تفاقم الأكلاف المعيشية.
وتثبت هذه الفجوات صدقية التقارير الدولية بأنّ 80 في المائة من سكّان لبنان يعيشون تحت خطّ الفقر وأنّ 70 في المائة من الأشخاص يواجهون صعوبات في التأقلم مع النفقات المتزايدة. كذلك أنّ ذوي الدخل المحدود هم الأكثر تأثّراً بالأزمة، في حين أنّ شبكة الأمان الاجتماعي تعاني من قصور في التمويل.
ومن شأن الأرقام المحدثة، أن تعزز تموضع لبنان في المرتبة الأولى لمؤشر التضخم في العالم، وبالمثل صدارة الليرة لقائمة «أسوأ» العملات على مستوى الأداء السلبي حول العالم، فيما ستنتج بالتوازي ارتقاء المؤشر التراكمي للغلاء إلى ما يتعدى ثلاثة آلاف في المائة بحصيلة سنوات الأزمات المتفاقمة.
وبالأسبقية، فقد سجّل لبنان أعلى نسبة تضخّم اسميّة في أسعار السلّة الغذائيّة حول العالم بالقياس السنوي المقارن حتى نهاية الشهر الأول من العام الحالي، محققاً رقم 139 في المائة نسبة تغيّر سنويّة في مؤشّر تضخّم أسعار الغذاء، ومتفوقاً بذلك على زيمبابوي التي سجلت نسبة 138 في المائة، لتتبعهما الأرجنتين بنسبة 103 في المائة، وإيران بنسبة 73 في المائة.
أمّا فيما خصّ نسبة التضخّم الحقيقيّ، التي تعكس، بحسب التقرير التحليلي الأحدث الصادر عن البنك الدولي، نسبة التضخّم الاسميّة في أسعار الغذاء ناقصا منها نسبة التضخّم الإجماليّة، فقد بلغت نسبة التغيّر السنويّة في أسعار الغذاء في زيمبابوي 45 في المائة في فترة المقارنة، تبعتها مصر ورواندا بنسبة متساوية بلغت 30 في المائة، وإيران بنسبة 20 في المائة، في حين بلغت هذه النسبة 15 في المائة في لبنان، وهي سابع أعلى نسبة في العالم.
علي زين الدين
النفط السعودي سيظل صامداً
جميل أن نرى اعتماد السعودية على النفط يتراجع بصورة أكبر منذ إطلاق «رؤية 2030» عندما كانت 90 في المائة من إيرادات الدولة تأتي من النفط وانخفضت هذه النسبة إلى 60 في المائة حالياً.
لكن يجب ألا نتسرع في الوصول إلى قناعات أن المستقبل لن يكون نفطياً لسنوات قادمة اقتصادياً وسياسياً وجيوسياسياً.
هذا يدفعنا إلى التفكير في مستقبل هذه السلعة ومستقبل شعب بكامله معها. والسؤال هنا، كيف يمكن ضمان سوق للنفط السعودي في السنوات القادمة؟
هناك إجابتان لهذا السؤال وكلتاهما من عند «أرامكو السعودية». الأولى هي إطالة عمر النفط نفسه كسلعة من خلال التأكد من وجود تقنيات تساعد على إبقاء استهلاكه متواصلاً ومستداماً.
أما الأخرى فهي التأكد من أن النفط السعودي سيجد مكاناً في سوق عالمية يوجد فيها القليل من المشترين والكثير من البائعين خصوصاً مع توجه الكثير من الدول لزيادة طاقاتها الإنتاجية مثل الولايات المتحدة والعراق والإمارات العربية المتحدة والبرازيل وعدد من الدول في «أوبك» وخارجها.
بالنسبة إلى الإجابة الأولى، فهناك أبطال في «أرامكو السعودية» لم نكن نصدق قدرتهم على خلق التقنيات اللازمة وابتكارها أو حتى التخطيط الاستراتيجي لها لأن «أرامكو» تقليدياً كانت شركة مستهلكة للتقنية ولم يُعرف عنها أنها تُنتجها. وبإمكان الكثير من الأشخاص الرجوع إلى حجم براءات الاختراع قبل 10 سنوات لمقارنة «أرامكو» بشركة مثل «ستات أويل» النرويجية في ذاك الوقت (أوكينور حالياً) والتي كانت براءات اختراعاتها وتقنياتها في التنقيب تحت الماء في عام واحد تفوق ما حصلت عليه «أرامكو السعودية» في عشرات الأعوام.
ولنفكر في الأرقام، فمنذ تأسيسها حتى عام 2011 لم يكن لدى «أرامكو» أكثر من 100 براءة اختراع حصلت عليها خلال 78 عاماً، وهذا الرقم تضاعف منذ ذاك العام إلى اليوم ليصل إلى 864 براءة.
وفتحت الشركة مراكز للبحث والتطوير في الصين وباريس والولايات المتحدة. لم يتوقف الأمر عند هذا، بل أوجدت الشركة الآن قسماً كاملاً للتقنية والابتكار يقوده أحمد الخويطر الذي لم نكن نتوقع له النجاح في مهمته عندما بدأت «أرامكو» رحلة التحول التقني.
هذه التقنيات تدخل في كل شيء؛ من حجز الكربون واستخلاصه، لتقليل الآثار الضارة بالبيئة للنفط، وحتى في تطوير محركات سيارات تستخدم وقوداً أقل وبصورة أكفأ حتى تنافس المحركات الكهربائية والهجينة وغيرها.
الإجابة الثانية تكمن في الدخول في شراكات وبناء مصافٍ خارج المملكة لضمان حصول «أرامكو» على حصة سوقية في البلدان المستهلكة مثل الصين التي حققت فيها «أرامكو» إنجازات لا يمكن لدولة أخرى في «أوبك» منافستها من حيث بناء المصافي، ولديها في الولايات المتحدة أكبر مصفاة. وتبقى الهند السوق الوحيدة التي تسعى «أرامكو» للتوسع فيها من خلال المصافي، إلا أن الأمر لا يزال جارياً.
هذه المصافي ستستهلك النفط السعودي بضمان العقود والاتفاقيات المبرمة لتوريده إليها.
«أرامكو» كانت سبّاقة عندما فكرت في بناء مصافٍ خارج السعودية بدلاً من بيع النفط وحسب، وهذا الأمر سيجعلها رائدة في المنافسة حتى في ظل وجود منافسة سعرية كبيرة في أي وقت مع أي دولة. ويجعل السعوديين أكثر اطمئناناً على مستقبل نفط بلادهم في السوق العالمية.
وائل مهدي
الحرب العالمية الجديدة باستخدام سلاح العملات
يتجّه العالم الاقتصادي اليوم إلى حرب عالمية جديدة، حيث يُستخدم فيها سلاح العملات الذي يُمكن أن يكون سلاح دمار إقتصادياً شاملاً.
شهدنا أخيراً تصريحاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يُعلن فيه رسمياً إستخدام العملة الصينية، (اليوهان) في التبادل التجاري، وخصوصاً في بيع المشتقات الغازية والنفطية للصين المستورد الأول في العالم. ولحقت بروسيا أكثرية بلدان «البريكس»، ولا سيما الهند والبرازيل، التي تتجّه أيضاً إلى التخلّي عن العملة الخضراء. إضافة إلى ذلك، علينا أن ننظر بدقّة إلى المحادثات والتحالف الجديد بين بيجينغ والرياض، والتي تلت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ للعاصمة السعودية، والتي أثمرت اتفاقات تجارية واستثمارية تخطّت الـ 30 مليار دولار.
فهذه التحالفات الجديدة والمصالح المشتركة يُمكن أن تغيّر الأسس والقواعد المالية والنقدية الدولية.
علينا أن نتذكر، أنّه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، بدأ صعود أهمية وقوة الدولار الأميركي عالمياً، الذي بات سريعاً أجدر عملة دولية مستخدمة في كل أنواع التبادل التجاري، وخصوصاً المستعملة في بيع النفط والغاز وكل مشتقاته، وأيضاً كعملة أمان لكل إحتياط بلدان العالم، وخصوصاً البنوك المركزية، إلى جانب الذهب.
فالمؤسس الأول لسيادة العملة الخضراء كان الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون الذي فرض الدولار الأميركي العملة الأقوى دولياً، في التبادل التجاري، لكن أيضاً فرض العقوبات أو الضغوط السياسية والاقتصادية على بلدان أو حتى أشخاص.
إنّ جائحة «كورونا» التي أوقفت كل العقارب الاقتصادية والتجارية والمالية، والنقدية الدولية، أجبرت كل البلدان على إعادة الهيكلية الداخلية، وأعادت إلى الصفر أكثرية الإتفاقات التجارية وحتى السياسية.
بعد الخروج من هذا الوباء المدمّر، بدأت المنافسة الشرسة بين عمالقة العالم للمركز الأول لقيادة العالم الاقتصادي الجديد. وبدأ قادة البلاد يجولون في كل القارات، ليس فقط لتمكين وضعهم، لا بل لبناء إتفاقات وتحالفات وتآزر جديد وشراكات جديدة لتخفيف إدمانهم على بعض العملات والاقتصادات العظمى.
فالحرب الروسية – الأوكرانية التي انفجرت جرّاء ضغوط سياسية جديدة، أضعفت أوروبا وقسّمت العالم بين جبهتين، وأجبرت على إعادة بناء ورسم طريق الحرير الجديد.
في خضم هذا الصراع الجديد، هناك حرب طاحنة بين روسيا وأوكرانيا وحرب باردة بين الولايات المتحدة من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى. فالهجوم المضاد من الصين أتى من الناحية السياسية باتفاق صيني – إيراني – سعودي، فريد وغير متوقع، ومن الجهة النقدية، بسلاح العملات والضغوط، للتخلّي عن سيادة العملة الخضراء واستبدالها باليوهان الصيني الذي يكسب الأرض يوماً بعد يوم.
في النهاية، لا أحد يعلم مَن سيربح في هذا الكباش، لكن الأكيد، أنّ الدولار الأميركي سيفقد من قوته السابقة والدائمة، وسنشهد تضخّماً مفرطاً وضغوطاً كبيرة على اقتصاد الولايات المتحدة وقطاعها المصرفي والمالي والنقدي.
إننا لا نزال في بداية الحرب العالمية الاقتصادية الجديدة، حيث كل الضربات ممكنة، وأي شرارة أو فتيل ممكن أن تشعل النار في أي مكان في العالم. من الصعوبة التكهن مَن سيكون الغالب والمغلوب، لكن الأكيد أنّ البلدان الصغيرة والضعيفة هي التي تدفع ثمن هذه الصراعات الدولية.
لا شك في أنّ صفحة الماضي انطوت، وفُتحت صفحة جديدة في الاقتصاد الدولي، وتُرسم خطط واستراتيجيات واتفاقات وتحالفات جديدة، فأعداء الأمس يُمكن أن يُصبحوا حلفاء الغد، لمصالح مشتركة، أو ضغوط تجمعهم.
في هذا السباق والتنافس الدولي الجديد، لا شك في أنّ الدولار الأميركي سيخسر من قوته على حساب اليوهان الصيني، الذي سينمو. أما العالم المالي والنقدي فيتجّه أكثر فأكثر إلى العملات المشفّرة والإلكترونية وبالأخص الـ cryptocurrency.
في المحصّلة، وفي سياق التقلّبات الدولية، والصراعات الساخنة والحروب الباردة، سيهرب المستثمرون من العملات التقليدية، وسيلجأون إلى العملات المشفّرة، والذهب، والعقارات، مترقبين مرور هذه العاصفة وهذا التسونامي المدمّر والهزّات الاقتصادية وتردّداتها التي تهزّ العالم.
د. فؤاد زمكحل