متابعة قراءة مورجان ستانلي: لا تدع سوق الدببة يخدعك.. الركود وشيك والهبوط قادم
Microsoft تعلن عن استثمار بمليارات الدولارات في OpenAI مطورة ChatGPT
وول ستريت ترتفع في مستهل أسبوع حافل بنتائج الأعمال
أسعار النفط تتحول للارتفاع بفضل توقعات متفائلة بشأن الاقتصاد الصيني
تقديرات أولية: تحسن معنويات المستهلكين بمنطقة اليورو في يناير
الدولار يقترب من أدنى مستوى له منذ 9 أشهر أمام اليورو
نيكي الياباني يرتفع مع انخفاض الين قبيل قرار المركزي الياباني بشأن الفائدة
رئيس وزراء اليابان يبقي الأسواق في حالة ترقب بشأن محافظ البنك المركزي الجديد
البرازيل والأرجنتين تستعدان لتبني عملة موحدة
عضو بالمركزي الأوروبي: البنك سيرفع الفائدة 50 نقطة في اجتماعي فبراير ومارس
تعهد الرئيس الأميركي جو بايدن بإجراء “مناقشة” مع رئيس مجلس النواب بشأن الديون الأميركية وسط نقاش يلوح في الأفق حول رفع سقف الديون. وقال بايدن إن تخلف الولايات المتحدة عن سداد الديون سيكون كارثة لا مثيل لها من الناحية المالية في الولايات المتحدة. وأضاف أن الدين تراكم على مدى 200 عام وحذّرت وزيرة الخزانة الأميركيّة جانيت يلين في وقت سابق، من أنّ التخلّف عن سداد الديون الأميركيّة سيؤدّي “بالتأكيد إلى ركود في الولايات المتحدة وقد يؤدّي إلى أزمة ماليّة عالميّة”.
عضو بمجلس محافظي الفدرالي يؤيد رفع الفائدة 25 نقطة الاجتماع المقبل
بدءُ سنة 2023 بعوائق 2022 ذاتها المتفاقمة
طُويت صفحة 2022، الكارثية والسوداوية والتي ستُسجّل في التاريخ كأصعب سنة في تاريخنا الإقتصادي، والإجتماعي، والمالي، والنقدي وحتى السياسي. وفُتحت صفحة سنة 2023 منذ أسابيع عدة، مع آمال وإرادة في ظل الآمال المتراكمة والمتفاقمة.
لسوء الحظ لسنا مُنجّمين، لكننا ننظر إلى العُلا والآفاق بواقعية وموضوعية. إننا كرجال وسيدات أعمال واقتصاديين وأكاديميين، نعمل ونبني توقعاتنا وفق الأرقام والنتائج والوقائع وليس من أهدافنا، لا التفاؤل ولا التشاؤم، لا بل بناء رؤيتنا على أرضية ثابتة.
إن سنة 2022 كانت عناوينها الأبرز سنة إنتخابية، وسنة الإصلاحات مع صندوق النقد الدولي، وسنة التغيير، وسنة مواجهة أكبر أزمة إقتصادية وإجتماعية، وسنة إعادة الهيكلية الداخلية.
على صعيد الإنتخابات، جرت الإنتخابات النيابية لكن من دون أي تغيير يُلحظ، وباتت الأحزاب والأقطاب عينها تدير المنصة التشريعية، كما كانت في الماضي، كأنه لم يتغيّر شيء. أما الناخبون فكانوا خجولين، كأنهم فقدوا أي آمال أو حتى أي رغبة بالتغيير الحقيقي، وباتوا يلحقون بعلم أو بجهل، المسؤولين المباشرين وغير المباشرين بغية تدبير حياتهم ونسبة عيشهم، وحتى تدبير لقمة العيش الكريم.
أما على صعيد انتخاب رئيس جمهورية جديد، فقد بات الفراغ سيد الموقف، والديموقراطية الحقيقية محجوبة، والديموقراطية التوافقية، هي بالحقيقة ديموقراطية الجمود والشلل والضغوط. فالمرحلة الأولى لم تؤد إلى أي نتيجة تُذكر، لكن إلى فراغ نبدأ به سنة 2023 من دون أي نظرة أو رؤية إيجابية في هذا الخصوص.
التشنُّجات والخلافات السياسية، يُتوقّع أن تجرّنا في سنة 2023 بعد أكثر في هذه الرمال المتحرّكة والمُغرقة، للشعب والإقتصاد، وليس هناك أي توقعات واقعية لإنتخاب رئيس للجمهورية على المدى القصير.
أما على صعيد المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والإصلاحات المرجوّة، فلم يتحقق أي إصلاح منها حتى اليوم. فالكل يتسابَق على المحاور والمنصّات، ليطلب ويَعِد بمشروع إنمائي، وإستثماري وتمويلي مع الصندوق، لكن وراء الستارة، المسؤولون عينهم يطعنون يومياً بكل الإصلاحات المطلوبة، وليس هناك أي مفاوضات جدّية مع المانحين. كأنهم لا يُريدون أي تدخُّل لأي جهة دولية بإدارتهم الغامضة والفاسدة. لأنه من الواضح أنه إذا كان هناك أي تمويل عبر صندوق النقد الدولي، فإن هذا سينتج عنه تدقيق في كل الوزارات والمرافىء والمرافق ومؤسسات الدولة، وسيقطع الطريق على الكثير من الفساد والفاسدين.
أما في موضوع إعادة الهيكلية الداخلية، والإستراتيجية الإنقاذية، في سنة 2022 كانت كل المحاولات حبراً على ورق، من دون أي نيّة حقيقية، أو إرادة بنّاءة. أما في سنة 2023 فقد هُدرت فيها الأوراق والأحبار، وبقيت الأوهام والوعود الكاذبة من دون أي نيّة لإعادة هيكلية داخلية، لإعادة النهوض.
أما العالم من حولنا، فقد تغيّر ويتغيّر يوماً بعد يوم، وكل الإتفاقات والتحالفات الإقتصادية وحتى السياسية، يُعاد النظر فيها، فيما نشوة رسم طريق حرير جديدة، وإتفاق بين الصين والسعودية، وحرب باردة بين الولايات المتحدة وروسيا، وركود إقتصادي في أوروبا، وتضخم عالمي، كله سيتفاقم في سنة 2023.
أما في لبنان، فإننا نشهد استمرار الإستراتيجيات التدميرية ذاتها، وإستراتيجية الجمود والشلل التي تدفعنا إلى الوراء، وتحفر في النفق الغامض ذاته نحو الظلام وليس نحو النور.
وقد بدأنا منذ أسابيع سنة 2023 بنفس المشاكل المالية والنقدية والإقتصادية المتراكمة والمتأزمة، وتزايد في التعقيدات السياسية، لكن بوضع أصعب، مالياً ونقدياً، واقتصاد متهالك، وشعب مهزوم ومدمّر، واحتياط يُستنزف يوماً بعد يوم، في ظل تعاميم عشوائية، وألاعيب لكسب الوقت، وتداول السيولة عينها بين الأيادي، لتخبئة الإنهيار المتزايد.
فسنة 2023 ستشهد إعادة هيكلة القطاع الداخلي، وبعض القطاعات المنتجة، بدولرة تامة، أما على صعيد القطاع العام، فسيكون من الصعب وجود أي تطبيق جدّي للموازنة الضريبية، التي ستضرب الإقتصاد الأبيض وتُفاقم الإقتصاد الأسود، وإقتصاد التهريب، وإقتصاد الكاش، وهو من أخطر إقتصادات العالم، الذي يُمكن أن يؤدي إلى عقوبات كارثية على بلادنا.
لا شك في أن بعض القطاعات إستطاعت إعادة هيكلتها، وحتى إعادة نهوضها، لكن لا يُمكن أن نتحدّث عن إعادة نهوض من دون توحيد سعر الصرف تحت منصة رسمية واحدة ومراقبة. ولا يُمكن أن نتحدث عن إعادة الإنماء من دون قطاع مصرفي ومالي جديد، يُمكن أن يُموّل الإقتصاد والتطوير والتنويع.
في الخلاصة، نبدأ سنة 2023، بنفس مشاكل وأزمات سنة 2022، لكن بإرهاق الشعب والشركات والإقتصاد، وليس علينا التركيز على المشاكل عينها التي ليس هناك نية لإصلاحها، لكن علينا أن نركّز على قصة نجاح واحدة، لإعادة الثقة، ووضع الحجر الأساس لإعادة النهوض. فالمشروع الوحيد المرجو هو بناء مشروع B.O.T (BUILD OPERATE TRANSFER) والتي تعني البناء، والتشغيل والتحويل، مع شركات دولية، لكهرباء لبنان، وهذا يعني إستقطاب تمويل خارجي بتشغيل هذه المؤسسة المهترئة، للسنوات المقبلة. فتأمين الكهرباء للشعب ضروري، حيث لم يعد يستطيع دفع سعر مولّدات المافيات.
ومن قصة النجاح هذه، يُمكن أن نبني عليها نجاحات جديدة، وخصوصاً في الضمان، والمستشفيات الرسمية، والمدارس والجامعات الحكومية. فعوضاً من أن نبدأ سنة 2023 بفشل سنة 2022، فلنبدأها بقصص نجاح واضحة وبنّاءة ونامية.
د. فؤاد زمكحل
استراتيجية الصين
طوال ثلاثة عقود، كانت الصين هي وجهة الاستثمارات العالمية، مدعومة بعوامل أعطتها جاذبية اقتصادية، سواء كانت هذه العوامل مرتبطة بالإنتاج كانخفاض تكلفة اليد العاملة، أو بالسوق كالطلب المحلي الذي ازداد مع نمو الصين وزيادة الطبقة المتوسطة فيها. انتقلت، خلال هذه العقود، مساهمة الصين في الاقتصاد العالمي من أقل من 4.5 % إلى أكثر من 18.5 %، وأصبحت الصين مصنعاً للعالم، يعتمد عليه، وتتركز فيه مصالحه الاقتصادية. وبحلول عام 2008، استشرفت الولايات المتحدة واليابان خطورة الارتكاز على الصين بهذا الشكل، لذلك فقد اتخذوا خطوات لتقليل الاعتماد على الصين وتنويع الاستثمارات لتقليل المخاطر، وهي الاستراتيجية التي عُرفت لاحقاً بـ(الصين + 1)، وتعني تنويع الاستثمارات خارج الصين، مع الإبقاء على الاستثمارات في الصين، واتبع هذه الاستراتيجية العديد من الدول والشركات متعددة الجنسيات.
دوافع استراتيجية (الصين + 1) عدة، منها دوافع استراتيجية، فعلى سبيل المثال لا تريد العديد من الشركات تعريض استثماراتها للخطر بتركيزها في الصين. وقد اتضح هذا الخطر في العديد من الحالات، أولاها إبان حقبة الرئيس الأميركي السابق الذي استهدف الصين بشكل صريح وواضح، وتعرضت حينها الشركات الصينية لرسوم جمركية إضافية، حينها بدأت بعض الشركات نقل عملياتها إلى دول آسيوية أخرى، بما في ذلك بعض الشركات الصينية. ثانية هذه الحالات تمثلت في فترة ما بعد الجائحة، حيث استمرت الصين في تطبيق سياسات الحجْر الصحي، مما أثر على المصانع ودفع بعض الشركات لنقل عملياتها إلى خارج الصين. أما الثالثة فهي التخوف من العوامل الجيوسياسية، لا سيما مع زيادة التوترات بين الصين والولايات المتحدة بشأن تايوان.
إضافة إلى الدوافع الاستراتيجية، فإن العديد من الدوافع الاقتصادية شجعت الشركات على اتباع استراتيجية (الصين + 1)، منها ارتفاع التكاليف في الصين. وتكاليف اليد العاملة في الصين – بعكس ما يظن البعض – مرتفعة نسبياً، مقارنة بالدول المحيطة بها، هذا الارتفاع يعود إلى أسباب؛ منها ارتفاع معدل الأعمار في الصين والذي سبّب شحاً في اليد العاملة، ولا يبدو أن هذه المشكلة ستُحل قريباً، لا سيما مع اتباع حكومة الصين سياسة الطفل الواحد لفترة زمنية طويلة أدت إلى انخفاض القوى العاملة مع الوقت. أحد الدوافع الاقتصادية أيضاً هو التباين في سياسة الحكومة الصينية تجاه الأعمال الأجنبية، والتي وصفها البعض بالسياسة الانتقائية، خاصة مع محاولات الصين نقل الصناعات الصينية إلى قيمة أعلى وتسهيل التنافسية الدولية للشركات المحلية. كذلك فإن التغيرات الاجتماعية في الصين – ومنها زيادة الطبقة المتوسطة والثرية – سببت تغيراً في سلوك المستهلك الصيني، وهو ما زاد مستوى الخطر للشركات الأجنبية التي تستهدف السوق المحلية.
وفي جانب آخر فإن العديد من الدول الآسيوية يتحين الفرص لسحب هذه الاستثمارات الأجنبية من الصين إليها، إحدى أكثر هذه الدول تشوقاً لجذب هذه الاستثمارات هي الهند، والتي أصدرت تقارير عدة منذ عام 2013 وحتى الآن عن استراتيجية (الصين + 1) ومدى استفادة الهند منها، لا سيما مع ميزاتها التنافسية مثل اليد العاملة الماهرة المجيدة للغة الإنجليزية. وقد اتجه العديد من الشركات إلى الهند؛ منها شركة «أبل»، حيث يصنع 5 % من جهاز الآيفون حالياً في الهند، وتستهدف الشركة أن تزيد هذه النسبة إلى 25 % بحلول 2025. كما أن العديد من الدول الأخرى جذب بالفعل استثمارات إليها، فإندونيسيا جذبت إليها بعض شركات تقنية المعلومات والاتصالات وسلاسل توريد الطاقة النظيفة، وتايلند صبّت تركيزها على صناعات السيارات، وفيتنام ازدهرت في الصناعات منخفضة التقنية مدعومة بانخفاض تكلفة اليد العاملة والقرب الجغرافي من الصين، وبنغلاديش استثمرت في صناعات الملبوسات.
إن بوصلة الاستثمار العالمي بدأت تحيد عن الصين، ذلك أن العديد من الشركات حول العالم يحاول تجنب الاعتماد المفرط عليها، سواء كسوق أو بلد منتِج لجميع الأسباب المذكورة، وقد أشار استبيان إلى أن واحداً من كل ثلاثة قادة لسلاسل التوريد يهمّ بمغادرة السوق الصينية بحلول 2023. إلا أن هذا التنويع لن يكون سهلاً، فتكاليف الانتقال إلى بلدان أخرى مرتفعة، ففيها تكاليف التعلم على الأسواق الجديدة ونقل العمليات ورفع مهارات الموظفين، واستيعاب التقنيات، إضافة إلى عوامل أخرى متعلقة باختلاف الأنظمة وحماية الملكية الفكرية. ولا يبدو أن مكانة الصين سوف تتغير على المديين القصير والمتوسط بأية حال من الأحوال، فالصين لا تزال تملك ميزات تعطيها التفوق على جاراتها الآسيويات، مثل البنية التحتية المتطورة، واللوجستيات المتقدمة، واليد العاملة عالية المهارة، والطلب المحلي المتزايد، إلا أن مستقبل الصين على المدى الطويل قد لا يكون مضموناً كما كان في السابق.