متابعة قراءة النفط يسجل أكبر انخفاض أسبوعي في شهر مع تزايد مخاوف الركود
الأرشيف اليومي: 17/07/2022
عن المناخ وثالوث أزمات الركود والغلاء والديون
يشهد العالم منذ أكثر من سنتين أحداثاً لم يشهدها مجتمعة منذ وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها. فقد سببت أزمة «كورونا» أكبر حالة لركود اقتصادي منذ عام 1945، وتبعتها موجة تضخم حادة لا يوجد ما يضاهيها ارتفاعاً إلا ما شهدته الاقتصادات الأميركية والأوروبية في سبعينات القرن الماضي. وقبل نشوب أزمتي الركود والتضخم تواترت تحذيرات للدول النامية من أنها تواجه ارتفاعاً في المديونية الخارجية لمستويات حرجة تجعلها أكثر عرضة لتقلبات أسعار الفائدة والصرف الأجنبي وصدمات الارتفاع المفاجئ في تكاليف الاقتراض، وزيادة احتمالات التعثر في السداد.
ويشكل تراجع تقديرات النمو الاقتصادي العالمي في هذا العام والعام المقبل أيضاً إلى حدود تتراوح بين 2.5 في المائة و3 في المائة انخفاضاً حاداً عما كان عليه معدل النمو في عام 2021، ويتزامن ذلك مع ارتفاع في معدلات التضخم عن متوسطاتها العالمية لتبلغ 7.8 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، وفقاً لتقرير البنك الدولي عن آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في الشهر الماضي، الذي يرصد أيضاً ارتفاع معدلات التضخم في الدول النامية والأسواق الناشئة لتتجاوز 9.4 في المائة لأول مرة منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، وهذا التزامن بين انخفاض متوالٍ في معدلات النمو وزيادات في معدلات التضخم أعلى من متوسطاتها المستهدفة بما سبب حالة من الركود التضخمي، وأدى إلى انخفاض في متوسطات الدخول الحقيقية عن مستوياتها قبل أزمة «كورونا» في حوالي نصف عدد البلدان النامية؛ فاقتصاداتها مضارة مرتين؛ مرة بانحسار فرص النمو وزيادة البطالة التي تقلل من فرص التفاوض على أجر أعلى، كما أنها تتضرر من عدم زيادة أجور العاملين بمعدلات تفوق زيادة التضخم.
وقد بات لزاماً على صانعي السياسة الاقتصادية في الدول المتقدمة العودة إلى سجلات عقود مضت للتعرف على ما كان من أوجه التعامل مع ارتفاعات التضخم المتتالية في السبعينات، وما كان مجدياً منها وغير مجدٍ. وفي أحاديث مع مشاركين في مؤتمر دافوس الذي عُقد في شهر مايو (أيار) الماضي تبين أن التضخم الحاد يمثل تحدياً عمرياً للمديرين التنفيذيين للشركات ومؤسسات الإنتاج في البلدان المتقدمة، فمن يشغلون هذه المناصب تتراوح أعمارهم بين العقدين الرابع أو الخامس من العمر، أي أنهم كانوا في مراحل التعليم قبل الجامعي عندما كان التضخم ظاهرة تشغل بال الأسواق، وعليهم أن يتمرسوا التعامل مع هذه المتغيرات وثقافتها. هذا طبعاً على عكس الحال في الدول النامية التي لم تنقطع عن أكثرها تحديات ارتفاع الأسعار تزيد بها معدلات التضخم السنوية أو تحلق ارتفاعاً مسببة لموجات غلاء شديدة لا تطيقها دخول عموم الناس. ولكن مما لا شك فيه أن مجرد اجترار الذكريات عن التضخم وكيفية التعامل معه لن يجدي شيئاً مع تعقد الأزمات الاقتصادية وتشابكها.
مع شدة الأزمات المحتدمة تشابكاً من غلاء وركود وديون، تلوح فرص ترتبط بالعمل المناخي في التصدي الناجع لهذا الثالوث، إذا ما أحسن إدراج جهود التصدي لأزمات المناخ في السياسات العامة. ويأتي هذا باتباع نهج شامل للتصدي لتغيرات أولى من الاختزال المخل الذي جعل العمل المناخي يجتزئ إجراءات بعينها انحرافاً عن حسن إدارة العملية الانتقالية نحو الحياد الكربوني وفق اتفاق باريس وتعهداته الملزمة.
أولاً، أن سياسات إدارة الطلب بزيادة أسعار الفائدة لن تخفض التضخم بمفردها في البلدان المتقدمة اقتصادياً، وضررها بالغ على البلدان النامية، كما أوضح جوزيف ستيجليتز الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد، في مقال مشترك مع الاقتصادي دين بيكر، أن مصدر ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة يرجع إلى صدمات في جانب العرض مثل الارتفاعات الحادة في أسعار الطاقة والغذاء والخامات التي انخفض عرضها بفعل «كورونا» وارتباك سلاسل الإمداد وتداعيات حرب أوكرانيا، فزيادات أسعار الفائدة لن تزيد المعروض من المنتجات، بل على العكس ستجعل تكلفة الاستثمار أكثر ارتفاعاً وتعوق جهود تنشيط جانب العرض. وفي مقال لاقتصادي مرموق حائز أيضاً جائزة نوبل في الاقتصاد، وهو مايكل سبنس، يحذر من مغبة الرفع المتزايد لأسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الرئيسية بدفعها للاقتصاد العالمي تجاه ركود أعمق. وفيما يتجاوز الأثر السلبي للأزمة الأوكرانية، يوضح سبنس أن هناك معوقات في جانب العرض وإنتاجية العمل والأجور النسبية تحتاج لعلاجات لن يجدي رفع أسعار الفائدة معها نفعاً. كما أن هناك تحديات جيوسياسية ورغبات في إعادة تشكيل سلاسل الإمداد بدوافع تحقيق أمن الحصول على منتجات أساسية بتوطين عمليات الإنتاج أو من خلال التعاقدات مع مصادر أكثر تنوعاً للطاقة وأقل تركزاً من حيث المخاطر، ومرة أخرى لن تحقق ارتفاعات أسعار الفائدة أي تحسن في وفرة المعروض من المنتجات التي ارتفعت أسعارها، بل ستعيد تسعير الأصول المالية والعقارية والعملات. أما عن آثارها على البلدان النامية فستزيد من اضطرابات أسواق النقد الأجنبي والتدفقات المالية مع مزيد من التعثر في سداد الديون الخارجية.
ثانياً، دفع جانب العرض بزيادة الإنتاج والإنتاجية في قطاعات الطاقة والغذاء وإدارة المياه من خلال الاستثمار. جانب كبير من التضخم يرجع لزيادة أسعار الطاقة والمواد الغذائية التي زادتها سوءاً الحرب الأوكرانية. في الأجل القصير تأتي إجراءات انفعالية كرد فعل كاستخدام مولدات الكهرباء المستخدمة للفحم في أوروبا، ولجوء أكثر من 30 دولة لإجراءات حمائية ومانعة لتصدير منتجاتها الزراعية. ولكن في الوقت ذاته تتولد دوافع للاستثمار في الطاقة المتجددة وتطوير القطاع الزراعي ومنظومة الإنتاج الغذائي وكفاءة استخدام المياه بالتوافق مع إجراءات التخفيف والتكيف المناخي مع التوسع في استخدام مستحدثات التحول الرقمي والذكاء الصناعي، وما يتطلبه ذلك كله من استثمارات جديدة. ولعل أهم ما أسفرت عنه اجتماعات مجموعة السبع هو تعهدها في البيان الصادر عنها الشهر الماضي باستثمار 600 مليار دولار في مشروعات في البلدان النامية خلال السنوات الخمس المقبلة في مجالات العمل المناخي والصحة العامة والبنية الرقمية والمعلوماتية والعدالة بين الجنسين. وهذه المجالات تأتي في إطار اتفاق باريس وأهداف التنمية المستدامة السبعة عشر؛ وهي تتطلب تعاوناً فنياً وتكنولوجياً مع الدول النامية لا يقل أهمية عن التمويلات الموعودة، الذي أكد الرئيس الأميركي جو بايدن أنها ليست منحاً أو معونات، لكنها استثمارات. بافتراض تدفق هذا التمويل فإن الفجوة التمويلية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ستظل في حاجة إلى المزيد لتجسيرها، إذ تصل تقديراتها إلى 4.2 تريليون دولار سنوياً، وفقاً لتقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ومن خلال الاستثمارات الموجهة للدول النامية ذات النفع المتبادل، يمكن التعامل مع تحديات الركود بدفع نمو قطاعات الإنتاج وتيسير الحصول على طاقة نظيفة والتعامل مع أزمة الغذاء وأسعاره التي استعرت، خصوصاً بعد الأزمة الأوكرانية.
ثالثاً، تخفيض الديون من خلال مبادلتها بالاستثمار في العمل المناخي، باعتبار أن درء مفسدة الديون المتفاقمة يقدم على جلب المنح والهبات، فهناك ضرورة تحتم إعادة النظر في المديونية الدولية، وأوجه الخلل فيها، ومنع انتشار أزمات التعثر في السداد والإعسار، وما يرتبط بها من مشكلات ويترتب عليها من تداعيات واختلالات اقتصادية في البلدان النامية، ولنا في الموجات الثلاث للديون، التي انتهت كل واحدة منها بأزمة كبرى، عظات. وباعتبار أننا لا نشهد تدفقاً مالياً يذكر للعمل المناخي رغم التعهدات، فمن مجالات العمل الممكن للتعاون الدولي تطوير وسائل جديدة من مبادلة الديون ويكون بمقتضاها استفادة الدولة المدينة بتخفيض ديونها الخارجية المستحقة، سواء كانت لمدينين رسميين أو تجاريين، من خلال تنفيذ مشروعات، كما فعلت دولتا بليز وسيشيلز، وإن كان من الأفضل أن يكون ذلك مقابل إجراءات تنفذها الدولة المعنية بالتوافق مع تعهداتها وفق اتفاق باريس، سواء في مجالات التخفيف أو التكيف بمنظومة محددة فنياً وزمنياً؛ وهو ما سأقوم بتوضيحه بتفصيل وأمثلة في مقال مقبل.
ولحسن التعامل مع الأزمات الراهنة يظهر بجلاء أن الاكتفاء بافتراضات سخية عن تماثل الأزمات الراهنة، أو تشابهها، مع أزمات سابقة لن يضعها على مسار حل سحري. كما أن لوم مصدر الأزمة بكونه من مسببات خارجية أو من مخلفات عهود بائدة، لن يفيد إلا لوقت وجيز يتلقى خلاله مدير الأزمة كلمات للتضامن أو التشجيع لا ينبغي أن تشغله عن مهمته الأساسية في التصدي للأزمة، فشأنه بعدها لن يكون مثلما كان قبلها بحال. وأفضل ما ينفع مما سبق من دروس الأزمات الفائتة أنها جميعاً إلى انقضاء، وهو ما قد يطمئن، ولكنها لا تنتهي تلقائياً ولكن بما يبذل في مواجهتها من جهد منظم بفريق محترف يقود مؤسسات ذات كفاءة بسياسات واضحة الرؤية. ومن دروس التعامل مع الأزمات أن لها تكلفة تزيد بإهمال التصدي الفوري لها، وأنها ليست عادلة في توزيع أعبائها، وهو ما ينبغي إدراجه في تصميم برامج التصدي لها، فكثير من أنواع الدواء الموصوف قد يكون أشد من الأزمة شراً. وسيتبين بعد نهاية الأزمة أنها، ككثير من سابقاتها، كان من الممكن التوقي من شرورها أو على الأقل من أغلبها. وهذا هو الدرس الأكبر من دروس تاريخ الأزمات بلا منازع، إذ أننا لا نتعلم منه شيئاً، بما يجعل الأزمات تتكرر بملل مزعج في كثير من مسبباتها.
د. محمود محي الدين
مصارحة لأبنائنا
الوضع في #لبنان يستوجب المصارحة. فالبلد لا مستقبل له، إذا استمرّ بالإدارة المهترئة والسياسيين المحترمين، سوى ما يحدث في سوريا، أي التقسيم الاختياري بعد التهجير الإجباري.
أصبح لبنان اليوم مفرغاً من طاقاته الحيوية، أساتذته الجامعيين والثانويين، أطبائه المميزين، مهندسيه المتفوقين، الاختصاصيين في مجالات المعلوماتية، المنتظمين في مسعى فرض القانون، القضاة غير المنتسبين لحزب أو زعيم، وعملة لا مستقبل لها في الاسواق العالمية كما في لبنان تتفارق أسعارها بين يوم وآخر بنسب قد تبلغ 20%.
بلد كهذا اشتهر بجامعاته التي تأسست منذ أكثر من مئة سنة، مستشفياته التي كانت مقصد المرضى من دول المحيط العربي، مسارحه، حريات الأفراد، صحافة مستقلة أو ما يشبه ذلك ودور نشر لكتاب يزيد عددها في لبنان عن عددها في سوريا والعراق.
لبنان هذا تدهور بسبب سياساته المالية لا بسبب قرارات مصرف لبنان، والواقع أن مصرف لبنان أصبح مقيّداً بخياراته لأن السياسة المالية المفترض أن تتوازن مع السياسة النقدية فقدت توازنها منذ زمن وقد أصبحت السياسات المالية عرضة للتشكيك من اللبنانيين والعرب والأجانب وحتى من قبل المسؤولين ممن يعتبرون السياسات المستمرة مضرة مثل رئيس فريق إقرار الميزانية إبراهيم كنعان.
لبنان الحريات الاقتصادية لم يبق منه سوى حرية الملكية وهذه الحرية تتعرّض للانتقاص يوماً بعد يوم والهجرة ترتفع، والرغبة في العودة تتبخر مع استمرار انحدار أوضاع لبنان.
البلد لم يعد مميزاً وقد غرق في سياسات سخيفة ابتدأت مع حكومة حسان دياب. فهذا الرجل ووزيره للاقتصاد راوول نعمة هما المسؤولان الأولان عن تدهور الاقتصاد.
على صعيد الاقتصاد يجب التذكير بالأرقام التي نشرها حاكم مصرف لبنان أي:
الـ26 مليار دولار دعم للكهرباء.
الـ62 مليار دولار مقترضات الدولة بقرارات تشريعية لم تدخل في حساب الموازنة.
عجز الموازنة خلال عشر سنوات راوح حول نسبة 10-12 بالمئة من الدخل القومي، وهذا العجز كان ولا يزال من مسؤولية أهل الحكم لا من مسؤولية من يحاولون التمسّك بسياسة نقدية منطقية.
السياسات المالية كانت وما زالت السبب الرئيسي في العجز ولا تزال، ولهذا السبب يبحث النواب، أو غالبيتهم عن إلقاء نتائج الخطأ على سياسات مصرف لبنان وأصحاب الودائع.
حضرات النواب… مصرف لبنان مسؤول عن السياسة النقدية، وله مجلس يشمل الحاكم ونوابه والمدير العام لوزارة المالية والمدير العام لوزارة الاقتصاد، وهذا المجلس أقر خلال السنوات الثلاث المنصرمة وقبل ذلك جميع القرارات المتخذة لكن السياسة المالية “إقرار الموازنات” ذات العجز المتفشي هي السبب في مشكلة لبنان حالياً. ويزيد من ضرر السياسة المالية أن مجلس النواب لا يشمل أو لم يكن يشمل حتى الانتخابات الأخيرة اختصاصيين بالشؤون الاقتصادية والمالية.
الانتخابات الأخيرة أحدثت تغييراً أساسياً في التمثيل النيابي، فهنالك عدد من النواب الجدد يعلمون مستوجبات النجاح الاقتصادي، وحكومة الرئيس ميقاتي القائمة والتي قد تنجز منصرفة الى محاولة اقتباس برنامج للتعويم من قبل صندوق النقد الدولي واقتراض ما يعادل 3 مليارات دولار للتسديد خلال 46 شهراً على أن تحقق الحكومة تحسينات إدارية وإشرافية لم تتوصّل لتحقيقها على مدى سنوات. وكيف للوزارات من هذا النوع أن تحقق أي تقدم حينما يدعو أحد أعضائها السابقين جبران باسيل إلى عشاء في منزل فيوزع منشوراً على عشرات الشقق القريبة بأن عليهم تقبّل احتياطات الأمن لأن الضيف غريب على لبنان، كيف لبلد يتصرّف وزراؤه على هذا الشكل أن يحقق نتائج مقبولة على صعيد الاقتصاد؟ وكيف لبلد أن يركز على برنامج مع صندوق النقد الدولي وقد حقق اكتساباً على مستوى 1.3 مليار دولار من صندوق السحوبات الخاصة لمعالجة أوضاع مؤقتة وفي الوقت ذاته حقق الزيادات المعددة أدناه في مجال اكتساب التحويلات الخارجية دون ربط سياساته بإنجازات إدارية لا يستطيع هذا العهد بالتأكيد تنفيذها ولو كان كذلك لنفّذ منها نسبة 10% على الاقل.
الأميركيون رفعوا معوناتهم من 100 مليون دولار للجيش الى 500 مليون دولار منها 300 مليون دولار للجيش و150 مليون دولار للجامعة الأميركية والرصيد للجامعة اللبنانية الاميركية.
الفرنسيون حوّلوا 250 مليون دولار لمساندة المدارس التي تتبع المناهج الفرنسية.
وزير الاقتصاد اكتسب تسهيلاً من البنك الدولي بقيمة 180 مليون لدعم أسعار الخبز.
السعوديون أقرّوا مساعدة على مستوى 150 مليون دولار.
قطر أقرّت مساعدة للجيش بقيمة 60 مليون دولار.
الإمارات العربية ومصر وفّرتا مساعدات غذائية وصحية بقيمة 150 مليون دولار.
نفقات القوات الدولية في الجنوب رفعت بـ500 مليون دولار سنوياً.
وبالتالي مجموع هذه التقديمات يبلغ 1780 مليون دولار.
حينما تتوافر لنا مساعدات على مستوى 1.8 مليار دولار من دول ومؤسسات تهتم بقيامة لبنان لماذا علينا أن نستقبل مساعدة من صندوق النقد الدولي على مستوى 3 مليارات دولار تقيّد سياساتنا بسياسات الصندوق لمدة 5 سنوات على الاقل. سنة انتظار انتهت دون شيء يذكر سوى مذكرة تفاهم على القواعد، حاولت وزارة الميقاتي تصويرها وكأنها اتفاق نهائي. وتشجع نائب رئيسها على التمهيد لإلغاء حقوق أصحاب الودائع.
قيامة لبنان لن تتحقق ما لم نحوّل مؤسساته الكبرى القائمة التي يمكن إنجازها الى مؤسسات منتجة تستوجب توافر الكفاءات وانصراف المشاركين الى العمل بنشاط لإنجاح البلد.
لماذا
يبقى مرفأ طرابلس دون تطوير ومطار رينيه معوض دون تشغيل والمصافي معطلة؟
وطيران الشرق الاوسط دون مشاركة فعالة من شركة طيران دولية؟
والريجي دون مشاركة من هيئات ألمانية تبحث عن المشاركة في إنتاج الأدوية من الحشيشة؟
ووسط البلد المجهّز على أعلى مستوى دون تطوير وهنالك توجه شرط أن لا يكون الحكم استنسابياً كما فعل بالنسبة لما سمّاه ملاحقات قانونية.
إن لم نقدم على هذه الخطوات ونهمل الاعتماد على صندوق النقد الدولي فسيبقى لبنان مركز الهجرة الأول في المنطقة.
مروان اسكندر
من أزمتنا الاقتصادية الداخلية الكارثية الى التضخّم العالمي المخيف؟
لا شك في أنّ لبنان يمرّ في أصعب فترة في تاريخه الاقتصادي والاجتماعي والمالي والنقدي، وأزمة إجتماعية خانقة، فيما لا نزال نعبر النفق الأسود، ونحفر يومياً عكس الضوء.
هذه الأمور السوداوية والتشاؤمية يجب ألاّ تمنعنا عن التفكير والنظر إلى ما يحدث حولنا إقليمياً ودولياً. فالعالم ككل يعاني أزمة اقتصادية اجتماعية، وتضخماً مخيفاً وبطالة خانقة وإعادة هيكلية مطلقة.
بدأت كل البلدان تستيقظ من جائحة كورونا، وتحاول بلسمة جراحها، وتعمل ليلاً نهاراً لاستعادة نشاطاتها، وإعادة الهيكلية الداخلية، وبناء الاستراتيجيات الجديدة، والخطط الحديثة، من بعد سنتين من الحَجر الاقتصادي، وتوقف سلاسل التوريد، التي ندفع ثمنها حتى اليوم. أما طبع وضخ السيولة لمساعدة الإقتصادات والشركات والشعوب، أدّت إلى زيادة الكتلة النقدية وتضخم نشعر به اليوم أكثر فأكثر.
من جهة أخرى في الوقت عينه، أنّ الحرب الساخنة الروسية – الأوكرانية، والحرب الباردة بين الشرق والغرب زادتا من اضطرابات سلاسل التوريد، والنقص في الموارد الغذائية، وأدّتا إلى تضخم كارثي بالنفط والغاز وكل المشتقات التابعة لها.
اليوم هذه الحرب بين العملاقين العالميين لها تداعيات كبيرة على كل اقتصادات العالم، وعلى العرض والطلب، وخصوصاً تزيد من التضخم الذي يرتفع يوماً بعد يوم، ويُمكن أن يؤدي إلى تضخّم مفرط.
وحتى إذا كان لبنان في أحلى أيامه وأعلى أرقامه، فقد كان من المستحيل مواجهة هذه الأزمة العالمية الكارثية، ومواكبة هذا التضخم المخيف، وارتفاع أسعار المشتقات النفطية، ومتابعة الدعم غير المنتج في اقتصاد يستورد 80% من حاجاته.
إننا كنّا دائماً نفخر بمرونة اللبنانيين وروحهم الريادية، وأفكارهم الخلاّقة لمواجهة كل الأزمات الداخلية، الإقليمية والدولية. والتاريخ برهن عن قوتهم، ليس فقط للمواجهة، انما للفوز على هذا النوع من المعارك. أما اليوم ولسوء الحظ، لم يعد لديهم الأسلحة الاقتصادية والمالية الفعّالة للمواجهة والتغلّب على هذه الأزمة الدولية.
إنّهم اليوم لا يمتلكون سيولتهم، وقد خسروا كل أبواب التمويل، ولا يستطيعون التطور ولا حتى التنويع للمواجهة. فهم محكومون بإعادة الهيكلة وبناء سيولتهم بالـ «فريش» من جديد، وحتى إعادة رساميل شركاتهم. فهذه العملية الإنقاذية وإعادة الهيكلة المالية والنقدية، ستأخذان وقتاً كبيراً لمواجهة الأزمة الاقتصادية المستجدة، ليس فقط في لبنان لكن أيضاً إقليمياً ودولياً.
في الخلاصة، إنّ لبنان واقتصاده وشركاته وشعبه، يعاني ويواجه ثلاث أكبر أزمات على الصعيد الداخلي، الإقليمي والعالمي. داخلياً يعاني أكبر أزمة اقتصادية واجتماعية في العالم، ودولياً يعاني تضخّماً كارثياً، وإعادة هيكلة كل اقتصادات العالم، ومواجهة العالم ما بعد الجائحة وتداعيات حرب عالمية باردة، كما يعاني نقصاً في كل الموارد.
د. فؤاد زمكحل