تعافت السندات اليابانية بعد موجة بيع امتدت آثارها عبر أسواق الدين العالمية، في حين ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية في التداولات الآسيوية بشكل طفيف، مع ظهور مؤشرات أولية على انحسار التقلبات.
وانخفضت عوائد السندات اليابانية لأجل 40 عاماً بمقدار 6.5 نقطة أساس، بعدما دعت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما إلى الهدوء عقب موجة بيع دفعت عوائد السندات فائقة الأجل إلى مستويات قياسية.
وفي إشارة إضافية إلى أن الأسواق بدأت تجد بعض الاستقرار، استعادت سندات الخزانة الأميركية جزءاً من خسائرها، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بنسبة 0.2% بعد أن سجل مؤشر “إس آند بي 500” أكبر خسارة يومية له منذ أكتوبر.
وتراجعت الأسهم الآسيوية بنسبة 0.6%، رغم مكاسب حققتها شركات تصنيع الذاكرة والتخزين مثل “سامسونج إلكترونيكس”. كما ابتعدت الأسهم اليابانية عن أدنى مستوياتها خلال الجلسة. واستمر الطلب على الملاذات الآمنة، مع ارتفاع الذهب إلى مستوى قياسي جديد، وتداول الفضة قرب أعلى مستوى لها على الإطلاق.
عودة الهدوء النسبي إلى أسواق السندات
سيكون العامل الحاسم للأسواق يوم الأربعاء هو كيفية تطور زيارة ترمب إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بعد أن صعّد التوترات مع أوروبا بتهديده فرض رسوم جمركية على ثماني دول عارضت مطالبته الدنمارك بالتخلي عن غرينلاند.
وبينما تمكن المتداولون هذا العام من تجاوز سلسلة من التطورات غير المتوقعة، من بينها سيطرة البيت الأبيض على فنزويلا والقبض على رئيسها، وتجدد الهجمات على الاحتياطي الفيدرالي، فإن حجم التحركات يوم الثلاثاء يشير إلى أن استعداد المستثمرين لتجاهل الصدمات السابقة بدأ يتآكل.
وانعكست هذه التوترات في وول ستريت، التي عادت إلى التداول بعد عطلة. وبدأت موجة البيع العالمية في الأسواق يوم الثلاثاء نتيجة قضايا محلية في اليابان، حيث قفزت عوائد السندات لأجل 30 عاماً بأكثر من ربع نقطة مئوية، وسط مخاوف بشأن خطط رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق.
وهدد هذا الارتفاع بتفكيك ما يُعرف بصفقات “تجارة الفائدة”، التي تقوم على شراء أصول عالمية باستخدام قروض منخفضة الفائدة من اليابان، وساهم في دفع عوائد السندات إلى الارتفاع في أماكن أخرى.
المستثمرون يتفاعلون مع موجة البيع
سجلت عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل أعلى مستوى لها في أربعة أشهر خلال الجلسة الأميركية، إذ ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار ثماني نقاط أساس، مع تفاعل المستثمرين مع موجة البيع في السندات اليابانية.
كما وردت أنباء عن أن صندوق تقاعد دنماركي يخطط للخروج من سندات الخزانة الأميركية.
وكتب كريس مورفي، استراتيجي المشتقات في “سوسكويهانا إنترناشونال غروب”: “على الرغم من الضجيج الاقتصادي الكلي المرتفع، من عودة خطاب الحروب التجارية إلى ارتفاع العوائد العالمية، فإن التدفقات أشارت باستمرار إلى تسييل أدوات التحوط وبيع التقلبات، لا إلى شراء بدافع الذعر”.
ومع ذلك، بدأ تعافي السندات السيادية اليابانية في وقت مبكر من يوم الأربعاء في تهدئة بعض المخاوف.
ودعت كاتاياما المشاركين في السوق إلى التهدئة، مشيرة إلى أن اعتماد اليابان على إصدار الديون هو الأدنى منذ 30 عاماً، وإلى ارتفاع الإيرادات الضريبية، وتسجيل أصغر عجز مالي بين اقتصادات “مجموعة السبع”، باعتبارها أدلة تدعم وجهة نظر الحكومة بأن سياستها المالية مسؤولة ومستدامة.
وقال أندرو جاكسون، رئيس استراتيجية الأسهم اليابانية في “أورتوس أدفايزرز” في سنغافورة، إن “السندات الحكومية اليابانية تشهد استقراراً، مع وجود طلب واسع عليها وتراجع العوائد بشكل طفيف”.
وأضاف: “ورغم أنها لا تزال مرتفعة جداً بعد قفزة الأمس، ومع تراجع أسهم البنوك وشركات التأمين أيضاً، فإن الشعور السائد هو أن الأسوأ بات خلفنا في ما يتعلق بانهيار السندات الحكومية اليابانية”.

