الأسهم الآسيوية ترتفع بدعم التكنولوجيا رغم توترات حرب إيران

ارتفعت الأسهم الآسيوية مع زيادة رهانات المتداولين على موجة الذكاء الاصطناعي، متجاهلين التوترات في الشرق الأوسط، حتى بعد رفض الرئيس دونالد ترمب أحدث مقترح سلام إيراني، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

وصعد مؤشر “إم إس سي آي” لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بما يصل إلى 1.1% إلى أعلى مستوى خلال التداولات، قبل أن يقلص بعض مكاسبه. وقفزت أسهم كوريا الجنوبية، التي تُعد نموذجاً لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، بما يصل إلى 5% إلى مستوى قياسي.

كما سجل مؤشر “بلومبرغ” لأسهم شركات الرقائق الآسيوية مستوى قياسياً بعد ارتفاع مؤشر “فيلادلفيا” لأشباه الموصلات إلى أعلى مستوى على الإطلاق يوم الجمعة. في المقابل، تراجعت أسهم شركة ألعاب الفيديو “نينتندو” (Nintendo Co) بما يصل إلى 10% في طوكيو بعد تحذيرها من ارتفاع أسعار الرقائق.

وفي حين ظل المستثمرون متفائلين تجاه قطاع التكنولوجيا، ضغطت تطورات الشرق الأوسط على الأسواق الأوسع، إذ تراجعت العقود الآجلة لمؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.2%. وارتفع خام “برنت” بنسبة 3.4% ليقترب من 105 دولارات للبرميل، بعدما أدى رفض ترمب فعلياً إلى إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز.

كما ضغط ارتفاع أسعار النفط، الذي أجج مخاوف التضخم، على السندات، إذ ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ثلاث نقاط أساس إلى 4.39%. وارتفع الدولار، الذي يُعد الملاذ المفضل خلال صراع الشرق الأوسط، مقابل جميع العملات الرئيسية العشر.

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود المكاسب العالمية

محت الأسهم العالمية الخسائر الناجمة عن الحرب، وواصلت الصعود إلى مستويات قياسية مع رهان المستثمرين على أن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي سيعزز أرباح الشركات.

واستفادت الأسهم الآسيوية مع اندفاع المتداولين نحو شركات الرقائق، التي يُنظر إليها على أنها الركيز الأساسية لسلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي. كما تشير التحركات المحدودة نسبياً خارج قطاع التكنولوجيا إلى أن المتداولين يسعرون احتمال تهدئة التوترات في الشرق الأوسط في نهاية المطاف، رغم أن المسار لا يزال غير مستقر.

وقالت آنا وو، المحللة الاستراتيجية متعددة الأصول في “فان إيك أسوشيتس”: “كانت الأرباح المحرك الأساسي للأسواق منذ أن قررت تجاوز ذروة الذعر المرتبط بالحرب”. وأضافت: “نرى الأسواق تبدأ في النظر إلى ما بعد تقلبات الحرب الحالية، في ظل غياب أي تصعيد كبير”.

وقفزت الأسهم العالمية الأسبوع الماضي، ما دفع مؤشري “إس آند بي 500″ و”ناسداك 100” إلى مستويات قياسية جديدة. كما عزز تقرير قوي للوظائف الأميركية، إلى جانب موجة من النتائج الفصلية الأفضل من المتوقع، التوقعات بأن أكبر اقتصاد في العالم لا يزال متماسكاً رغم ضغوط الطاقة الناتجة عن الحرب مع إيران.

ووفقاً لبيانات جمعتها “بلومبرغ”، تجاوزت نحو 82% من شركات “إس آند بي 500” تقديرات أرباح الربع الأول.

وقالت ميريل تان، المديرة التنفيذية لأبحاث الأسهم في “إيه آر كابيتال” في سنغافورة، إن الأرباح القوية ساعدت في “تخفيف مخاوف السوق من أن الإنفاق يتجاوز العوائد بشكل كبير”. وأضافت: “وقد تعززت هذه الرسالة بفعل النتائج القوية والتحديثات الإيجابية من مختلف أجزاء سلسلة الإمداد”.

الزخم الاستثماري يثير مخاوف من تصحيح

قال مارك كرانفيلد المحلل في “بلومبرغ ماركتس لايف” إن “تفوق أسهم الذكاء الاصطناعي الآسيوية أصبح موضوعاً عالمياً يجذب الأموال من مختلف أنحاء عالم الاستثمار”. وأضاف أن “هذا أكثر من كافٍ لتعويض التراجعات المحدودة في المعنويات الناتجة عن تأخر اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران”.

وعبر الأسواق، أصبح نجاح استراتيجية الزخم، أي التوجه نحو شراء الأصول الرابحة مؤخراً، سمة رئيسية في التداولات. وامتد هذا الاتجاه إلى السندات عالية المخاطر والعملات المشفرة، فيما أغلق أحد مؤشرات الزخم في الأسهم يوم الجمعة قرب أعلى مستوى له منذ الأزمة المالية العالمية. وقفز مؤشر لشركات الرقائق بنسبة 11% خلال خمس جلسات.

وقال محللو “باركليز” (Barclays Plc) إن هذه التداولات وصلت إلى مستويات متطرفة كانت تاريخياً تسبق موجات بيع. كما كتب فريق التداول في “غولدمان ساكس” الأسبوع الماضي أن تقييمات الأسهم ذات الزخم المرتفع مبالغ فيها، وأن تمركز المستثمرين فيها من بين الأعلى في السنوات الأخيرة، استناداً إلى بيانات الوساطة الرئيسية.

ترقب لقمة ترمب وشي

بعيداً عن الحرب، يواجه المتداولون هذا الأسبوع العديد من الملفات، بينها الاجتماع المرتقب بين ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ، وبيانات التضخم الأميركية، التي ستوفر مؤشرات بشأن اتجاه أسعار الفائدة.

وفي أسواق العملات، تراجع الجنيه الإسترليني قبيل خطاب مرتقب لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في محاولة لمنع تحدٍ مباشر لمنصبه. ومن المقرر أن يعرض ستارمر خطة لإنعاش وضع الحزب الحاكم، تشمل التزاماً بتقريب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بعد عقد من التصويت لصالح “بريكست”.

وكتب إلياس حداد، الرئيس العالمي لاستراتيجية الأسواق في “براون براذرز هاريمان”، في مذكرة للعملاء: “ازدادت الضغوط على ستارمر للاستقالة”. وأضاف: “ومع ذلك، فإن خطر توجه حكومة حزب العمال أكثر نحو اليسار قد تراجع، وهو ما يدعم الجنيه الإسترليني والسندات البريطانية”.