شراء أسهم عمالقة الحوسبة بدلاً من شركات الرقائق

يرى جيم كوفيلو من بنك “غولدمان ساكس” أن المستثمرين الساعين للاستفادة من طفرة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ينبغي أن يراهنوا على شركات الحوسبة السحابية العملاقة كثيفة الإنفاق بدلاً من شركات صناعة الرقائق.

كتب كوفيلو، الرئيس المشارك لأبحاث الأسهم والمحلل المخضرم في قطاع أشباه الموصلات، في مذكرة للعملاء يوم  الخميس “نوصي بزيادة المراكز الشرائية في شركات الحوسبة السحابية العملاقة مقابل خفض الوزن النسبي لأسهم أشباه الموصلات”. و”هذه الرؤية تنطلق من أن السوق سعّرت بالفعل قدراً كبيراً من الشكوك بشأن عوائد استثمارات شركات الحوسبة الضخمة، وهو ما انعكس في انكماش مضاعفات التقييمات لهذه المجموعة بشكل ملحوظ”.

رهان “غولدمان” معاكس لاتجاه السوق الحالي

يتعارض موقف كوفيلو مع الاتجاه السائد في الأسواق خلال الأشهر الماضية، إذ كانت أسهم أشباه الموصلات الخيار المفضل للمستثمرين الراغبين في الاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي، في حين تخلف أداء أسهم شركات الحوسبة السحابية العملاقة، مثل “أمازون” و”أوراكل” و”مايكروسوفت” و”ألفابت” و”ميتا بلاتفورمز”، مع تصاعد شكوك المستثمرين بشأن الإنفاق الرأسمالي الهائل على مراكز البيانات.

 قفز مؤشر “فيلادلفيا” لأشباه الموصلات (SOX) بنحو 150% خلال العام الماضي.

 يرى كوفيلو سيناريوهين يمكن من خلالهما أن تحقق استراتيجية “تداول القيمة النسبية” العوائد المنشودة.

 في السيناريو الأول، تنجح شركات الحوسبة السحابية العملاقة في إثبات تحقيق عائد إيجابي على استثماراتها، ما يبدد مخاوف المستثمرين بشأن إنفاقها الضخم ويدفع أسهمها للارتفاع، بما يسمح بتعافي تقييماتها.

يقول كوفيلو إن “أسهم الرقائق تمتلك فرصاً أقل لتحقيق المزيد من الارتفاع، نظراً لأن السوق قد كافأت هذه المجموعة بالفعل”. (من خلال الارتفاعات السابقة).

أما السيناريو الثاني الإيجابي، فيتمثل في استمرار الضغوط على عوائد استثمارات هذه الشركات، ما يجبرها على خفض الإنفاق.

ترجيح كفة عمالقة الحوسبة السحابية

قال كوفيلو “نرى أن هذا هو السيناريو الأفضل لفكرة الاستثمار هذه، إذ ستستفيد شركات الحوسبة السحابية العملاقة من موجة صعود قوية مدفوعة بتحسن توقعات التدفقات النقدية، بينما ستتعرض أسهم شركات أشباه الموصلات لضغوط حادة، لأن خفض الإنفاق الرأسمالي من جانب شركات الحوسبة السحابية العملاقة سيؤثر سلباً في إيراداتها”.

تبدو تقييمات شركات أشباه الموصلات مرتفعة حالياً، في حين تُتداول أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى عند مستويات أدنى من مستوياتها التاريخية.

قفز مضاعف السعر إلى الأرباح المستقبلية لمؤشر “فيلادلفيا” لأشباه الموصلات (SOX) على مدى 12 شهراً إلى نحو 24 ، مقابل متوسط يبلغ 19 مرة خلال السنوات العشر الماضية.

في حين يتم تداول أسهم شركات الحوسبة السحابية العملاقة أيضاً عند مضاعف 24 وفقاً لهذا المقياس، إلا أن تقييماتها المعتادة تكون أعلى من ذلك بكثير، بالنظر إلى تدفقاتها النقدية المتكررة وآفاق نموها المستقبلي.

مخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي

أوضح كوفيلو أن السيناريو السلبي الوحيد المحتمل يكمن في بقاء “الوضع الراهن”، إذ تستمر  شركات الحوسبة السحابية العملاقة الإنفاق السخي رغم التحديات التي تواجه عوائد الاستثمار، مما يؤدي إلى ضغط التدفقات النقدية مع الاستمرار في تغذية تقييمات شركات أشباه الموصلات.

شكّل الإنفاق الرأسمالي عبئاً كبيراً على شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة، وسط مخاوف المستثمرين من أن يتجاوز الإنفاق الموجه للذكاء الاصطناعي التدفقات النقدية لهذه الشركات.

في فبراير، أظهر استطلاع لـ”بنك أوف أميركا” أن عدداً قياسياً من المستثمرين حذروا من إفراط الشركات في الإنفاق، بينما رأى ربع المشاركين أن “فقاعة الذكاء الاصطناعي” تمثل أكبر خطر محتمل يواجه الأسواق.