اليورو: ما تقوله الاساسيات والتقنيات.. وما الوجهة الراجحة؟

توقعات اليورو الأساسية: هبوطية

في مواجهة الدولار الأمريكي القوي بسبب الطلب على الملاذ الآمن والمخاوف من موجة ثانية من انتشار جائحة فيروس كورونا في جميع أنحاء أوروبا ، لا تزال توقعات اليورو / الدولار تراجعية حتى بعد خسائره الحادة التي تكبدها مؤخرا .
من المحتمل أن يحدث الارتداد قريبًا عندما يحين اوان جني الأرباح  ويتحرك صيادو  الصفقات عند القاع ، حيث يمكن ان نكون عندئذ عند موجة ارتفاع جديدة محترمة فيما لو ساعدت الظروف المستجدة او بالحري فيما لم تعرقلها..

في الحقيقة انه ليس لليورو الكثير في الوقت الحالي وبالمدى القريب وسط مخاوف من موجة ثانية من جائحة كورونا التي  تجتاح أوروبا من جديد والمخاوف من أن التعافي الاقتصادي الناشئ في منطقة اليورو سوف يتلاشى. بالإضافة إلى الضغط الهبوطي على زوج يورو / دولار، يستمر الدولار الأمريكي في الاستفادة من الشراء من قبل المستثمرين الذين ينفرون من المخاطرة والذين يبحثون عن ملاذ آمن.

ومع ذلك ، لن يستمر أي اتجاه إلى الأبد ومن المحتمل أن يحدث ارتداد قريبًا حتى لو ظل الانتعاش الكامل بعيدًا.

وماذا تقول التقنيات؟

كما يظهر على الرسم البياني ، فإن الخط المتوسط المتحرك لمدة 20 يومًا يبدو قريبًا من العبور دون المتوسط المتحرك 50-وأي تقاطع هبوطي من شأنه أن يؤكد الزخم الهبوطي للزوج. هناك تفاؤل على المدى القريب من الوجهة التقنية على الرغم من مؤشر القوة النسبية لمدة 14 يومًا ، في الجزء السفلي من الرسم البياني ، والذي هو الآن أقل من علامة 30 مما يشير إلى أن زوج اليورو / الدولار الأمريكي في ذروة البيع حاليًا. هل يكون هذا مؤشرا لاقتراب  مرحلة الارتداد؟
حتى اللحظة هو مجرد تساؤل لا بد من تتبع مندرجاته…!

حول نسبة التضخم الاوروبي وتأثيره على مجرى الحدث:

بالنسبة لما صدر عن البنك المركزي الأوروبي ، فقد أوضح كبير الاقتصاديين “فيليب لين” الأسبوع الماضي أن التضخم واضح. وقال: “سيناريو خط الأساس في توقعات طاقم العمل لدينا عوامل بالفعل في إيجاد حل طبي [للوباء] على مدار العام المقبل” ، مضيفًا: “هذا من شأنه أن يدعم الانتعاش في قطاع الخدمات ويضع ضغطًا تصاعديًا على تضخم قطاع الخدمات “.

وبالتالي ، ستكون بيانات التضخم لشهر سبتمبر المقرر صدورها هذا الأسبوع مهمة ، حيث من المقرر صدور الأرقام يوم الثلاثاء من ألمانيا والأربعاء من فرنسا ومن ثم منطقة اليورو ككل. في ألمانيا ، من المتوقع على نطاق واسع أن يظل التضخم السنوي / السنوي عند الصفر بينما في منطقة اليورو ، يمكن أن يظل عند -0.2٪ – مما يضمن بقاء سياسة البنك المركزي الأوروبي تيسيرية  للغاية.

ومع ذلك ، لاحظ أنه على الرغم من تعليقات “فيليب  لين” ، فإن أسعار السوق تشير إلى أن معدل فائدة الإيداع البالغ – 0.5٪ من البنك المركزي الأوروبي قد يظل قريبًا من هذا المستوى في نهاية العام المقبل – وهو أمر سلبي آخر لليورو.

اخيرا لا بد من تتبع مجرى الاحداث الاميركية هذا الاسبوع وبخاصة ما ستؤول اليه المناظرة بين مرشحي الرئاسة الاميركية يوم الثلاثاء ومدى تاثيرها على الدولار حتى لا يكون المتداول الملتزم بعمليات على اليورو ضحية فخ مفاجئ قد يكون في الافق…!

الاتحاد الأوروبي في حاجة إلى البنوك للاندماج خارج الحدود

اتخذت منطقة اليورو عدة خطوات تجاه مركزية التنظيم والإشراف المصرفي، لكن هناك القليل من الدلائل على أن المقرضين مهتمون بالسعي إلى الاندماج خارج الحدود.
تُظهر صفقتان حديثتان – اقتُرحت إحداهما في إسبانيا والأخرى في إيطاليا – أنه على الرغم من كل النوايا الحسنة، فإن «الاتحاد المصرفي» الأوروبي لا يزال غير مكتمل.
سيكون البنك المركزي الأوروبي، الذي يعد أكبر مشرف في منطقة اليورو، راضياً عن عمليات الدمج المحلية في الوقت الحالي، حيث لا يزال بإمكانها المساعدة على تقليل السعة الزائدة في صناعة مكتظة. لكن يتعين على السياسيين والمنظمين مضاعفة الجهود لمواءمة القواعد في الاتحاد النقدي، بحيث يكون لدى المصرفيين مزيد من الأسباب للنظر إلى خارج الحدود، حيث تحتاج منطقة اليورو إلى مزيد من عمليات الاندماج الخارجي، ليس فقط لإظهار الوحدة، بل كخطوة أساسية لتعزيز الاستقرار المالي.
ومع ذلك، لا تزال الاندماجات المحلية هي اللعبة الوحيدة في المدينة. فقبل أسبوعين، ذكر بنكا «سايكس بانك»، و«بنكيا إس إيه» أنهما يدرسان صفقة شاملة لجميع الأسهم من شأنها إنشاء أكبر بنك محلي في إسبانيا. جاء هذا الإعلان بعد أسابيع فقط من استحواذ مجموعة «أنتيسيا سنابولا أسبا» البنكية على منافستها «أوبي بانكا أسبا» لتصبح أكبر مقرض في إيطاليا من حيث الأصول.
لا شك في أن المجموعات الأكثر وضوحاً، خصوصاً في أوقات الأزمات، هي تلك التي لا تقع بعيداً عن الوطن. فأسهل مبرر لدمج البنوك هو أن تخفيض التكاليف وشبكات الفروع الزائدة على الحاجة يمكن أن يؤدي إلى وفورات كبيرة.
ومع ذلك، فإن عمليات الدمج عبر الحدود توفر فرصاً ممتازة لتنويع الإيرادات. قد يكون ذلك أقل وضوحاً خلال فترة الركود الأوروبي، لكنه مفيد بشكل خاص عندما تضرب صدمة اقتصادية إحدى الأسواق أكثر من غيرها.
البنك المركزي الأوروبي لا يفضل عمليات الاندماج المحلية على تلك التي تجري عبر الحدود. فالدمج الوطني يمكن أن يساعد في زيادة الاستقرار المالي للدولة عندما يؤدي إلى زيادة الربحية أو الجمع بين بنك أقوى ومنافس أكثر اهتزازاً. من الناحية النظرية، فإن السماح للبنوك الضعيفة بالخروج من السوق بطريقة منظمة يمكن أن يقلل أيضاً من نقاط الضعف التنظيمية، لكن أوروبا أثبتت بعناد أنها غير قادرة على ترك المقرضين يفشلون. فغالباً ما يكون الاندماج هو البديل الواقعي الوحيد.
لكن الصفقات التي تتجاوز الحدود الجغرافية توفر مكاسب إضافية للمشرفين؛ فقبل كل شيء، يمكنها تخفيف الروابط الخطيرة بين البنك ودولته الأم. وهذا يعني أنه عندما يكون بلد ما في مأزق، فإن المقرض سيعاني بدرجة أقل، وعندما يكون البنك في وضع سيئ، تنتشر الصعوبات في مختلف الاقتصادات. يمكن أن يكون هذا الانتشار مفيداً بشكل خاص في منطقة اليورو، لأن العملة المشتركة والسياسة النقدية تعني أن الحكومات الفردية لديها أدوات أقل لمعالجة الأزمات المعزولة.
لم يخجل البنك المركزي الأوروبي من تأكيد مزايا عمليات الاندماج خارج الحدود، ومع ذلك فإنها لا تزال بعيدة المنال. تخشى البنوك ألا تتحقق مكاسب الكفاءة نظراً لصعوبة العمل في بلدان مختلفة بها حواجز لغوية وثقافية. وقد يفضل المشرفون الوطنيون أيضاً تطويق أسواقهم المحلية حتى لا يشعروا بقلق بشأن إنقاذ الشركات الأجنبية التابعة. فمعظم الساسة يبغضون أن تستولي جهة خارجية على بنك محلي لأنهم يخشون فقدان التأثير في إحدى رافعات الاقتصاد الرئيسية.
في يوليو (تموز)، شرع البنك المركزي الأوروبي في الدخول في مشاورات عامة لتوضيح نهجه بشأن الاندماجات، حيث يسعى البنك إلى طمأنة المقرضين بشأن المطالب الرقابية لرأس المال الجديد التي يعتقد المصرفيون أنها مرتفعة للغاية وغير مؤكدة، ومن ثم فقد شكلت عقبة مهمة أمام عمليات الاندماج عبر الحدود.
يتعين على الساسة القيام بدورهم أيضاً؛ مثلاً من خلال تكثيف الجهود لإنشاء نظام ضمان وديعة موحد عبر الاتحاد النقدي، وهو ما سيؤدي إلى طمأنة المشرفين الوطنيين بوجود شبكة أمان أوروبية أوسع في حالة تعرض أي بنك لمشكلات خطيرة. وقد دعا أولاف شولتز، وزير المالية الألماني، إلى ذلك في مقال نُشر عام 2019 في صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية، لكن، وكما كنت أخشى ذلك الوقت، لم يحرز سوى تقدم محدود منذ ذلك الحين.
دفع الوباء القادة الأوروبيين إلى كسر المحظورات، إذ يمكننا أن ندرس مثلاً فكرة إنشاء صندوق مشترك للإنعاش لدعم البلدان التي تمر بأزمات. ويمكن للمقرضين في أوروبا أن يفعلوا ذلك بنفس الروح.

فرديناندو جوليانو

قال وقيل بين الفرنسيين والمصارف: ماذا عن الهيركات؟

أثار الكلام الذي صدر عن الجانب الفرنسي في شأن الودائع المصرفية في لبنان، تساؤلات حول الخطوط العريضة لخطة الإنقاذ الجديدة التي قد ترى النور، في حال أقلعت المبادرة الفرنسية. فهل أصبح الـHAIRCUT أمراً واقعاً لا بدّ منه، وماذا عن بقية العناوين في الخطة العتيدة؟

يُجمع كل من يتعاطى الشأنين المالي والاقتصادي، انّ أهم عنصر إنقاذي في المرحلة المقبلة، سيرتبط بنقطتين:

 

اولاً- طبيعة الخطة التي سيتمّ تبنّيها للخروج من الأزمة.

ثانياً – الجدّية في تنفيذ مندرجات الخطة.

 

من هنا، يمكن تفسير التحركات الاستباقية التي يقوم بها القطاع المصرفي اللبناني، ومن ضمنها الزيارة التي قام بها وفد منه الى باريس، في محاولة للتفاهم على الخطوط العريضة للخطة الجديدة.

 

ورغم انّ التفاصيل والنتائج العملية المحتملة لهذه الزيارة لم يتمّ الكشف عنها، إلّا أنّ العناوين التي تحملها المصارف معروفة، وهي سبق وأعلنتها بوضوح في خطّتها الانقاذية التي قدّمتها في بيروت. من هنا، كان التركيز على معرفة ردّ الفعل الفرنسي، ومدى التجاوب مع هذه الطروحات. ومن خلال بعض التسريبات والمواقف المُعلنة، يمكن الاستنتاج انّ باريس، كانت لديها تساؤلات على بعض النقاط المطروحة، ومن أهمها، فكرة الحفاظ على الودائع كاملة، وعدم اللجوء الى أي نوع من أنواع «الهيركات».

 

ورغم انّ الفرنسيين لم يطالبوا بالهيركات، لكنهم طرحوا اسئلة وعلامات تعجّب في شأن الطريقة التي يمكن ان تحمي من الهيركات، طالما انّ الودائع التي وضعتها المصارف في مصرف لبنان قد جرى استخدامها. وبالتالي، يصعب القول انّ في الامكان استرجاع هذه الاموال، من دون عملية جراحية لاقتطاع قسم منها. في المقابل، أبدى الجانب الفرنسي تجاوباً مع فكرة إشراك الدولة اللبنانية في عملية الإنقاذ المالي، من خلال انشاء صندوق سيادي لإدارة الاصول.

 

من الواضح أنّ الفرنسيين يعتمدون مبدأ الإجراءات الموجعة، لأنّها برأيهم اكثر فعالية في إنجاح خطة الإنقاذ، خصوصاً في الوضع الحالي، أي بعد مرور اكثر من ستة أشهر على اعلان الحكومة اللبنانية التعثّر والتوقّف عن الدفع، ومن دون وجود قانون «كابيتال كونترول»، وفي ظلّ سياسة الدعم التي يتمّ تنفيذها حالياً.

 

وفي السياق، يعتبر الفرنسيون انّ ما كان ممكناً قبل 7 آذار 2020، أصبح أصعب بعده، وأنّ الإجراءات التي كانت كفيلة بالإنقاذ بعد هذا التاريخ ببضعة اسابيع، لم تعد كافية اليوم، وصار هناك حاجة الى وجع اضافي. وكلما تمّ شراء المزيد من الوقت من دون اجراءات، كلما صار الوجع المطلوب أعمق وأكثر حدّة. ومن هنا، ورغم انّ الفرنسيين تفهّموا وجهة نظر المصارف في توصيف الأزمة وتوزيع المسؤوليات، مع التركيز على مسؤولية الدولة والمنظومة السياسية، إلّا أنّهم لم يقتنعوا، على ما يبدو، بإمكانية الإنقاذ من دون «هيركات». واعتبروا انّ هذا الأمر كان مُتاحاً، لو تمّ إقرار قانون «كابيتال كونترول» وبدأ لبنان التفاوض مع الدائنين، وجرى إقرار خطة عملية موحّدة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي. إلاّ أنّ كل ذلك لم يحصل، واستمر استنزاف ما تبقّى من أموال ومن بقايا ثقة، بما جعل الوضع ينتقل الى مرحلة جديدة أكثر تعقيداً من ذي قبل.

 

في المقابل، اقتنع الجانب الفرنسي بضرورة الحفاظ على القطاع المالي في لبنان من خلال المصارف. لكن في المقابل، سيكون على المصارف أن تساهم بقوة في تحمّل نسبة كبيرة من الخسائر. المفارقة هنا، انّ الفرنسيين يتبنون نظرية انّ الدولة ربّ عمل فاشل، وهذا التوصيف ينطبق على الدول التي لا تعاني من نسبة فساد سياسي مرتفعة، فكم بالحري بالنسبة الى دولة، كما لبنان، يُعتبر الفساد السياسي فيها قاعدة، والنزاهة استثناء نادر.

 

يبقى أن تتمّ الاجابة عن السؤال التالي: اذا تمّ التسليم بحتمية اجراء «هيركات» على الودائع، ما هي الشريحة التي سيشملها الاقتطاع، وما هي النسبة، وما هو نوع «الهيركات» الذي سيُعتمد؟

 

الإجابة عن هذا السؤال المتعدد الجوانب، ترتبط بالتوقيت الذي ستختاره السلطة للبدء في تنفيذ خطة الإنقاذ، وبالإجراءات التي ستسبق الخطة ومن أهمها «الكابيتال كونترول». وعلى سبيل التوضيح، لو تمّ إقرار قانون «الكابيتال كونترول»، بعد 17 تشرين الاول 2019، كما طالبت المصارف في حينه، لوفّرنا خروج مليارات الدولارات، ليس بالنسبة الى ما يُعرف بالودائع المهرّبة، بل من الودائع الائتمانية المودعة في مصارف خارجية، والتي اضطرت المصارف اللبنانية الى تحريرها في غياب «الكابيتال كونترول».

 

في النتيجة، لم يُصدر الفرنسيون قرارات جازمة عقب حواراتهم مع المصارف اللبنانية، لكن الروحية التي سادت تعكس تفهّماً للوضع. وما يركّز عليه الفرنسيون اليوم، تأمين التغطية السياسية لإنجاح أي خطة إنقاذ يتمّ التفاهم عليها. ولا يحتاج الفرنسيون الى نماذج للتأكّد من أنّ القرار السياسي وحده يضمن نجاحات الخطط، اذ يكفي أن ينظروا الى اسرائيل، الجارة القسرية للبنان، وأن يتابعوا ما جرى فيها في 1 تموز 1985، وما حصل لاحقاً، لكي يتيقنوا أنّ أحسن الخطط الاقتصادية في العالم لا يمكن أن تنجح بلا تغطية سياسية، وأنّ القيادات السياسية لا تجرؤ من تلقاء نفسها على إقرار الخطط الإنقاذية الموجعة. في اسرائيل، مارست الولايات المتحدة الضغط المُحبّب، وفي لبنان تحاول فرنسا أن تمارس على المنظومة السياسية الضغط نفسه. اذا نجحت نجح الإنقاذ، وإذا فشلت إنهار الاقتصاد اكثر مما هو منهار.

انطوان فرح.

احتياطيات الغاز في لبنان تتراوح بين 80 و 140 مليار دولار والنفط 90 ملياراً

خبير النفط والغاز فادي جواد: ثروة لبنان النفطية تزيح عنا شبح العتمة لـ20 عاماً

كان من المفترض أن تقدّم شركة “توتال” التي قامت بأعمال الحفر بالبلوك رقم 4 بحثاً عن الغاز، دراسة عن نتيجة الحفر الأوليّة التي أجرتها لفترة شهرين في لبنان، ومقارنتها بالدراسات الجيوفيزيائية التي على أساسها تمّ الحفر في هذه البقعة وذلك لتسهيل عملية اختيار الموقع المناسب لحفر البئر في المرحلة المقبلة، إلا أن هذه الدراسة لم ترَ النور بعد لغاية اليوم. فالحفر في البلوكين 4 و9 اللذين يعوّل عليهما الكثير في استكشاف الغاز، يعتبر ضمن البنود التي يجدر بالحكومة الجديدة الشروع بها بشكل سريع فور تشكيلها نظراً الى التداعيات الإيجابية التي ستتركها على الساحة الإقتصادية و”الكهربائية” للبلاد. فما هي الآمال المعلقة على تجديد الحفر في البلوكين المذكورين وما هي نتائج الثروة النفطية المرجوّة على الإقتصاد؟

نتائج الحفر المعلنة في البلوك رقم 4 لفترة شهرين بدءاً من شباط، لم تأت كما اشتهاها اللبنانيون، اذ أنها بيّنت بخجل العثور على آثار الغاز. ووفقاً لدراسة عالمية في مثل تلك النتيجة إن 1 من 4 آبار تعطي النتيجة المرجوة والامل في استكشاف الكمية التجارية المطلوبة. من هنا يقول خبير اقتصاد النفط والغاز فادي جواد إنه يجب دراسة نتيجة الحفر الاولية جيداً ومقارنتها بالدراسات الجيوفيزيائية التي على اساسها تمّ الحفر ما يقلل من عامل المخاطرة Risk Factor وبالتالي ستعيد “توتال” تقييم الموقف لتأخذ القرار باختيار موقع البئر المقبل الجديد بالتعاون مع هيئة ادارة قطاع البترول الوطنية التي ستقيم من جهتها الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية للمنطقة وتضمها لنتائج الحفر وهذا سيساعد الجانب الوطني على مناقشة “توتال” في اقتراح الموقع الجديد المقترح لحفر البئر الجديدة والموافقة عليه من عدمه او اقتراح موقع افضل”.

تجديد الحفر

وحول إمكانية تجديد أعمال الحفر في البلوك 4 رغم النتائج غير المرضية، خلال الفترة المقبلة، يؤكّد جواد أن إتفاقية الالتزام بين لبنان وشركات التحالف (التي رست عليها مناقصة كل من بلوكي 4 و 9 وفاز الكونسورتيوم المؤلف من توتال الفرنسية التي تقود وتدير التحالف و نوفاتاك الروسية وإيني الإيطالية )، تقوم على ان يكون عدد الآبار 3 في مدة 3 سنوات وتمدد لسنة واحدة بموافقة الحكومة اللبنانية لحفر بئر اضافية. على أن تعيد الحكومة تلزيمها لشركات أخرى أكثر إحترافية في تقنيات استكشافية خاصة بها كما حصل مع شركة “شلّ” والحكومة المصرية حيث اعادت تلزيم حقل زُهر لشركة “إيني” الايطالية والتي استكشفت اكبر حقل غاز في منطقة حوض المتوسط وسبب فشل “شل” كان حفرها أعماقاً ضحلة !

وحول التزام شركات التحالف بالاتفاقية او انسحابها منها بسبب النتائج غير الإيجابية في البلوك رقم 4، اشار جواد الى أن العكس هو الصحيح، فالنتائج فوق الممتازة في البلوك رقم 4 كان يجب ان يطلع عليها اللبنانيون في بداية شهر تموز الماضي حسب وعد “توتال” عن حاجتها لشهرين لدراسة نتائج الحفر التي حصلت عليها خلال شهر شباط الماضي ولكن تم تأخير نتائج الاعلان للوصول الى تسوية في المنطقة.

ويضيف: وبذلك وفور وضوح الرؤية الجيوسياسية للمنطقة ستبدأ الحفارة بإنجاز ما عليها ونصب اول بئر لبنانية في هذا البلوك وعلمت أن “توتال” متحمّسة للسيطرة على البلوكات حيث استأجرت 4 طوابق لطاقم عملها الشهر الماضي في بيروت وهذا دليل على ما هو موجود وقادم.

وما هي مجريات الأمور في المرحلة المقبلة؟

يؤكّد جواد انه من الناحية الفنية وحسب الالتزام المبرم، يكون التوجه لحفر بئرين في المرحلة المقبلة بعد اصدار النتائج التي كانت متوقعة خلال شهري حزيران وتموز الماضيين، ومن الناحية التقنية من الصعب ان نعطي نتيجة بلوك 4 قبل استكمال الدراسات للبئر الاولى حيث يحفر في مكان غير معروف ومنطقة عذارء تسمى Wild Cat وبعد الدراسات ستتحدث توتال وتعلن اذا ستكمل في هذا البئر وتقوم بـ well appraisal وباعتبارها اول بئر تحفر في منطقة Wild Cat ونسبة نجاحه 1 من 4 على احسن تقدير يعني من الممكن حفر 3 آبار ويكتشفون الكمية في البئر الرابع ومن الممكن الا تجد شركات التحالف شيئاً وتأتي بعدها شركة اخرى وتستكشف كميات تجارية كما حدث في كثير من الدول.

وبالنسبة الى المعلومات التي حصلت عليها “توتال” إثر استكشافها البئر الأولى، يقول إن المعطيات الموجودة حالياً هي معلومات “سايزمية ” حيث تبيّن وقت ارسال ورجوع الموجات وتعطي رسومات تقريبية للاعماق وبالنسبة الى الكميات التي يتكلم عنها الاميركيون نحو 90 تريليون قدم مكعب باعتبارها احتياطياً Reserve وهذا ليس صحيحاً فهي كميات موارد Resources متوقعة لتتحول الى احتياطي، يكون موارد ويتحول الى علمية الاكتشاف Discovery ومن ثم مرحلة الاستكشاف التجاري Commercial Discovery ومنها يبدأ تحديد الاحتياطي Reserve وبعدها 3 مراحل: Proven Reserve،Probable Reserve Possible Reserve.

إحتمال وجود الغاز

ويعتبر أن احتمال عدم وجود غاز في البلوك رقم 4 هو ضعيف جداً اذ أن اول بئر تعطينا المعلومات الخاصة بالطبقات الجيولوجية والمحدّد فيها المكمن وبعدها يعاد رسم كل الخرائط نتيجة التعرف على السرعات الخاصة بالموجات والمكان الحقيقي وتحويل الخرائط الى خرائط واقعية اكثر وضوحاً من الاولى وبالتالي الوصول الى المكمن الخاص بهذا البلوك.

أما عن كيفية التأكّد من وجود غاز في المياه اللبنانية، فيشير الى أن “الاكتشافات النفطية تختلف بين بلوك وآخر ومن خبرتنا يوجد بلوك منتج ملاصق لبلوك غير تجاري تم اقفاله وبلوك بحجم 30 تريليون قدم مكعب يجاوره بلوك يحتوي على 2 تريليون قدم مكعب، فبالتالي اذا لم توفق شركات التحالف في الوصول الى استكشاف تجاري في بلوك 4 يجب المسارعة الى تلزيمه لمجموعة اخرى مثلما حصل مع توتال في حقل “زُهُر” المصري حيث خرجت منه بسبب عدم وصولها لأي استكشاف وكان نصيب الاستكشاف بعد اعادة تلزيمه لشركة ايني الايطالية وكان الحقل الاكبر في البحر المتوسط، وبالتالي عملية استكشاف الغاز هي المرحلة المهمة في عالم النفط والغاز وتحتاج الى مهارات فنية عالية من قبل الفنيين بالتعاطي مع الجيولوجيا وتحليل البيانات.

وبالنسبة الى البلوك 4 النتائج الاولية مبشّرة اذ تفيد عن وجود غاز في مستويات متعددة من الحفر بالاضافة الى العناصر الاساسية لوجود هيدروكربون ونحن بانتظار التقرير النهائي من شركة “توتال” لتحليل البيانات والعينات الذي تأخر 7 أشهر بدل ان يصدر خلال 60 يوماً وهي الفترة المطلوبة لنشر النتائج !

وفور إعلان النتيجة وخصوصا اذا كانت مبشّرة سيدفع التحالف الى الانطلاق نحو حفر البئر الاختياري غير الالزامي والتوجه الى التفتيش عن المكمن المنتظر وخصوصاً ان طبقة الصخور التي بلغت 1000 متر في البلوك رقم 4 كانت غنية بالهيدروكربون وهذا ما يدعوني الى التفاؤل بأنه يوجد كمية تجارية مهمة، ومن جهة اخرى سيعزز وضع الدولة اللبنانية في قوة التفاوض على البلوكات الثمانية بالاضافة الى انه سيفتح شهية الشركات البترولية العالمية للدخول بقوة في دورة التراخيص الثانية وخصوصا الشركات الاميركية التي سنشهد تواجداً لها قوياً في الفترة القادمة.

البلوك 9: كمّيات كبيرة

وحول البئر الموجودة في البلوك 9 والتي يقال إنها تحوي كميات كبيرة من الغاز لقربها من حقل غاز زُهُر المصري الذي يضم كميات كبيرة من الغاز، يوضح جواد أننا “بانتظار العمل على البلوك رقم 9 في اسرع وقت من دون اي تأخير وخصوصاً ان العمل في بلوك رقم 4 قد توقف وبالنسبة الى رقم 9 فمؤشراته اعلى في النجاح بوجود كمية مبشرة نظراً لقربه من حقل “كاريش” الاسرائيلي والذي حفر وظهرت نتائجه الجيولوجية ودخل مرحلة الاستخراج كما ان البلوك رقم 9 قريب جداً من عدد كبير من البلوكات المصرية والاسرائيلية الغنية بالغاز مثل تامار ليقياثان افروديت وزُهر والتي استكشفت فيها كميات تجارية وصلت الى 30 تريليون قدم مكعب وليقاثيان 18 تريليوناً”.

وفي حال العثور على الغاز والنفط ماذا سيتغير في لبنان حالياً ولاحقاً علماً أن الفوائد المادية سيلمسها لبنان بعد 7 او 10 سنوات وفق أقلّ تقدير. اذا كانت البلاد لا تزال قائمة؟

تقدّر ثروة لبنان بنحو 30 تريليون قدم مكعب و850 مليون برميل من النفط، “قيمة احتياطيات الغاز في لبنان تتراوح بين 80 و 140 مليار دولار، وإحتياطيات النفط نحو 90 مليار دولار للفترة الممتدة بين عامي 2020 و2039. وبناءً على الاتفاقية فإن الدولة ستحصل على ما يقدر بنحو 56% إلى 71% من إيرادات الرقعة البحرية رقم أربعة، و55 إلى 63% من الرقعة رقم تسعة، ومن المعلوم أن 20 تريليون قدم مربّعة فقط كفيلة بتوفير الطاقة على مدار الـ 24 ساعة يومياً لمدة عشرين سنة، بحسب هيئة إدارة قطاع النفط في لبنان وهذه أهمية اكتشاف الغاز على سواحل لبنان”.

وبالتأكيد اذا لم يواكب الاكتشافات مرحلة مواكبة لها وهي تطوير صناعة البتروكيماويات التي تعتبر مستقبل الصناعات النفطية في العالم والتي تســعى جميع الدول النفطيــة لتطويرها واذا لم نطور الاقتصاد الانتاجي قبل بدء العائدات البترولية يرى جواد أن “هذه الصناعة ستنضمّ للاقتصاد الريعي ولا اعتقد ان تحقيق العوائد سيستغرق 7 سنوات اذا وجدت الارادة السياسية للتسريع في اخذ القرارات والاجراءات”.

سيستغرق انتاج النفط فترة تتراوح بين 3 و 5 سنوات وخصوصاً اننا بلد غير نفطي ولا نملك البنية التحتية والكفاءات المطلوبة مثل دول الخليج القادرة على الاستفادة من اي اكتشاف نفطي جديد بربع المرحلة الزمنية، لذلك من الضروري الإسراع في بدء الحفر في بقية البلوكات بعد التلزيمات المطلوبة والتي كنا منتظرين الدورة الثانية اوائل 2020، إذ إن الاسرائيليين بدأوا الحفر في حقل “كاريش” الذي يبعد حوالى 7 كلم عن البلوك رقم 9 وبالتالي يقفون على حوض خزان واحد ما يستوجب الضغط لايقاف العمل في حقل “كاريش” لحين الوصول الى تفاهم دولي على الكميات المسموح سحبها من قبل كل من الدولتين ما يحمي حقوق الشعب اللبناني في ثروته النفطية”.

بدء الحفر ضروري لإيقاف عمل “كاريش”

ايفا ابي حيدر