عززت الارتفاعات الأخيرة في سوق الذهب التوقعات بإمكانية بدء موجة صعود جديدة، مدفوعة بضعف الدولار واستمرار الطلب الاستثماري، رغم بقاء العوائد الحقيقية عند مستويات مرتفعة.
وبينما يرى محللون أن المعدن النفيس شكّل قاعاً قصير الأجل، يشير مجلس الذهب العالمي إلى أن العوامل الأساسية لا تزال داعمة للأسعار، وإن كانت المكاسب يُتوقع أن تكون أقل حدة من تلك المسجلة في 2025.
يرى كريس واتلينغ، المؤسس والرئيس التنفيذي في “لونغ فيو إيكونوميكس”، أن الذهب كوّن على الأرجح قاعاً قصير الأجل، مع بدء ظهور مؤشرات فنية تدعم انطلاق موجة صعود جديدة “قد تصل به إلى 5000 دولار للأونصة بنهاية العام في حال استمرت العوامل الداعمة”.
وأوضح، خلال “مقابلة مع الشرق بلومبرغ”، أن ضعف الدولار كان المحرك الرئيسي لانتعاشة الذهب الأخيرة، وقال إنه يعتقد أن عوائد السندات وصلت إلى حالة تشبع بيعي ما يعني تراجع عوائدها لاحقاً وهو ما سيدعم الذهب أيضاً. لكنه نبّه إلى أن عوائد السندات في حال ارتفاعها ستمثل عاملاً ضاغطاً على المعدن الأصفر يجعل صعود أسعاره مؤقتاً.
واصل الذهب اليوم الخميس تحقيق أكبر مكاسبه منذ ستة أشهر، ليتجاوز مستوى 4300 دولاراً، بعدما منحت مؤشرات التقدم نحو استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز المستثمرين سبباً جديداً لتقليص رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية الأميركية، في تحول لافت لمعدن خسر نحو خُمس قيمته منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير.
الذهب بين عوامل داعمة وأخرى ضاغطة
وتتوافق هذه الرؤية مع تقرير حديث لمجلس الذهب العالمي، الذي أكد أن استقرار أسعار الذهب في يوليو جاء نتيجة تعويض عوامل الزخم الإيجابية تراجع الطلب المرتبط بالمخاطر، بدعم من تدفقات قوية من صناديق الذهب المتداولة، ولا سيما في أوروبا، إضافة إلى ضعف الدولار الذي حدّ من تأثير ارتفاع العوائد الحقيقية.
ورغم تحذير المجلس من احتمال عودة موجة ثانية من التضخم، فإنه شدد على أن التضخم وحده لن يحدد وحده مسار الذهب، إذ سيظل أداء المعدن النفيس مرهوناً بمسار أسعار الفائدة الحقيقية، والدولار الأميركي، وتوقعات النمو، فضلاً عن استمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب الآسيوي.
ومن جانب آخر، تضع التطورات الجيوسياسية الراهنة الذهب أمام معادلة غير تقليدية. فانحسار التوترات يفترض عادةً أن يقلل الطلب عليه باعتباره ملاذاً آمناً، لكن التطورات السياسية تخفف ضغوط أسعار الطاقة والتضخم، وتقلص الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، وهو عامل أكثر دعماً للمعدن الذي لا يدر عائداً.
كما تعكس رهانات الأسواق هذه المعادلة بوضوح، إذ بات المستثمرون يسعّرون بالكامل رفعاً واحداً فقط للفائدة الأميركية حتى نهاية العام، مقارنة برفعين كانا متوقعين قبل أسبوع.
ويخلص التقرير إلى أن الذهب أثبت قدرة لافتة على الصمود منذ 2023 رغم السياسة النقدية المقيدة، بفضل الطلب الرسمي ومشتريات الأفراد في آسيا، مرجحاً استمرار هذه العوامل في دعم الأسعار على المدى المتوسط، لكن دون توقع تكرار المكاسب الاستثنائية التي سجلها المعدن خلال 2025.