واصلت “بتكوين” فقدان زخمها اليوم الاثنين، بعد موجة صعود قوية خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك في ظل ضغوط ناجمة عن حالة جديدة من عدم اليقين بشأن الأوضاع الاقتصادية الكلية التي تؤثر سلباً على الأصول عالية المخاطر.
هبطت أكبر العملات المشفرة بما يصل إلى 2.2% لتبلغ 82702 دولار، قبل أن تقلص بعض خسائرها. وظلت دون مستوى 83 ألف دولار خلال التعاملات الصباحية في لندن.
وتراجعت عملات رقمية أخرى؛ إذ انخفضت إيثر، ثاني أكبر العملات المشفرة، بما يصل إلى 1.9%، فيما خسرت سولانا 3.7%.
وجاء تراجع العملات المشفرة بالتزامن مع انخفاض الأسهم والسندات، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب أحدث مقترح إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه الأسواق استيعاب قرار الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في وقت سابق من هذا الشهر، وسط احتساب المتداولين احتمالية كبيرة برفع آخر للفائدة في شهر أكتوبر.
استراحة بعد مكاسب قوية؟
يحدث هذا التراجع بعد صعود بتكوين مطلع الأسبوع الماضي فوق 87 ألف دولار لفترة وجيزة، مسجلة أعلى مستوى لها منذ يناير. كما تعزز الطلب المؤسسي، إذ استقطبت الصناديق المتداولة المرتبطة بـ”بتكوين” أكبر تدفقات أسبوعية صافية منذ بلوغ العملة مستوى قياسياً تجاوز 126 ألف دولار في أكتوبر الماضي.
ومع ذلك، يرى بعض المستثمرين أن ضعف “بتكوين” في الأيام الأخيرة يمثل استراحة بعد مكاسب قوية، وليس نهاية للزخم الإيجابي.
قال ريتشارد غالفين، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة استثمار العملات المشفرة “دي إيه سي إم” (DACM): “لا أعتقد أن التراجع خلال الأيام القليلة الماضية يعني افتقار موجة الصعود إلى الزخم؛ فمن الطبيعي أن يحدث ذلك في مرحلة ما بعد القوة التي أظهرتها العملة مؤخراً”.
استقطبت صناديق بتكوين الفورية المتداولة في الولايات المتحدة نحو 2.4 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر، في أكبر تدفقات أسبوعية صافية منذ الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر الماضي، حين تجاوزت التدفقات 2.7 مليار دولار. وجاءت تلك التدفقات قبل موجة بيع استمرت خلال معظم عام 2026.
وكانت التدفقات الأخيرة كافية لتحويل صافي تدفقات الصناديق منذ بداية العام إلى النطاق الإيجابي. فبعد تسجيل تخارجات صافية تجاوزت 5 مليارات دولار حتى نهاية يوليو، انعكس الاتجاه، ليقترب صافي التدفقات الداخلة خلال 2026 من مليار دولار.
ربع قوي لـ”بتكوين”
سجلت بتكوين صعوداً قوياً خلال الشهر الماضي، إذ ارتفعت بنحو 28% منذ 19 أغسطس، حين أعلنت وزارة الخزانة الأميركية زيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل. وتتجه العملة الآن نحو تسجيل أفضل أداء فصلي لها منذ الربع الرابع من 2024، عندما أسهمت إعادة انتخاب دونالد ترمب، الذي تبنى برنامجاً داعماً للعملات المشفرة، في ارتفاعها بنسبة 47%.
ويمثل هذا الصعود تعافياً ملحوظاً من أداء النصف الأول من العام، وإن ظلت “بتكوين” دون ذروتها المسجلة في أكتوبر الماضي. وارتفعت العملة بأكثر من 40% خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر حتى الآن، معوضة خسارة بلغت 14% في الربع السابق.
أظهرت “بتكوين” قدراً من الصمود أمام تطورات حديثة قد تضر بقطاع العملات المشفرة. فإلى جانب رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، أخفق مجلس الشيوخ الأميركي مؤخراً في المضي قدماً بمشروع قانون “كلاريتي” لتنظيم القطاع، والذي كانت شركات العملات المشفرة تترقبه أملاً في وضع قواعد أوضح لعملها في الولايات المتحدة.
وبات أداء بتكوين أكثر ارتباطاً بعوائد سندات الخزانة وظروف السيولة عموماً. وقد يؤدي ارتفاع عوائد السندات، التي تتجاوز الآن مستوياتها قبل إعلان إعادة شرائها في 19 أغسطس، إلى تقليص جاذبية الأصول التي لا تدر عائداً مثل بتكوين، خصوصاً إذا توقع المستثمرون بقاء أسعار الفائدة مرتفعة.
يقول داميان لو، كبير مسؤولي الاستثمار في “إريكسنز كابيتال”: “لكي تتجاوز بتكوين أعلى مستوياتها في 2026، تحتاج على الأرجح إلى بيئة اقتصادية كلية مواتية”.
