استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في 18 شهراً، يوم الاثنين 12 أكتوبر/ تشرين الأول، بدعم من الإقبال عليه بوصفه من أصول الملاذ الآمن، في حين دفع الصراع في الشرق الأوسط المستثمرين إلى توخي الحذر قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية المهمة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي ستؤثر على قرارات السياسة النقدية.
وشهدت أسعار النفط تقلبات بعد أن صعدت جماعة الحوثي اليمنية، المتحالفة مع إيران، هجماتها على السعودية، فيما استهدفت ناقلتان للنفط في مطلع الأسبوع.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.09% إلى 106.80 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوى في أسبوعين، إذ طغى تأثير هذه الهجمات على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأحد هدنة في مجال الطاقة بين أوكرانيا وروسيا. ولا يزال سعر العقود الآجلة أعلى بنحو 45% مقارنة بمستواه قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، 0.16% إلى 102.39 نقطة، قرب أعلى مستوى له في 18 شهراً الذي سجله الأسبوع الماضي.
وأظهرت البيانات الأسبوعية الصادرة عن هيئة تنظيم الأسواق الأميركية أن المستثمرين زادوا مراكزهم الشرائية الصعودية على الدولار، التي ارتفعت إلى نحو 36 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في السابع من أكتوبر / تشرين الأول، مقارنة مع 8.4 مليار دولار قبل ثلاثة أسابيع، وذلك إلى حد كبير على حساب اليورو.
وقال جويل كروغر، خبير الأسواق لدى مجموعة “إل إم إيه إكس” في لندن “بداية الأسبوع للأسواق كانت مشجعة نسبياً، لكن الثقة اهتزت
منذ ذلك الحين في ظل تأثير عودة الضبابية الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط على الإقبال على المخاطرة، مما أدى إلى موجة جديدة من الطلب على الدولار الأميركي”.
وقد يكون التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة، المقرر صدوره يوم الأربعاء، حاسماً في تحديد الاتجاه القريب الأجل للدولار. ويعد واحدا من آخر البيانات الاقتصادية المهمة قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي بشأن السياسة النقدية هذا الشهر.
وأظهرت بيانات الأسبوع الماضي أن معنويات المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعت أكثر في أوائل أكتوبر/ تشرين الأول، إذ أدى ارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة للصراع الدائر في الشرق الأوسط إلى تراجع نظرة الأسر للاقتصاد.
ورفع مجلس الاحتياطي الفدرالي الفائدة الشهر الماضي للمرة الأولى منذ عام 2023 لكبح التضخم، وتراقب الأسواق عن كثب البيانات الاقتصادية لتقييم ما إذا كان صانعو السياسة النقدية سيتخذون خطوة أخرى. وتشير أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة CME إلى أن المتداولين يرون احتمالا قدره 81% لأن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، ارتفاعا من 51% قبل شهر.
وقال مارك تشاندلر، كبير خبراء الأسواق لدى بانوكبورن غلوبال فوركس في نيويورك، “ينصب التركيز الحقيقي هذا الأسبوع على رقم مؤشر أسعار المستهلكين، ومن المرجح أن يكون مرتفعاً”. وأضاف أن رفع أسعار الفائدة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس أمر نادر الحدوث جداً إلى درجة أنه “سيكون من الصعب بقدر ما” على مجلس الاحتياطي الفدرالي أن يتخذ إجراء.
وأثارت موجات بيع حادة في أسواق السندات خلال الأسابيع القليلة الماضية قلق المستثمرين مع ارتفاع تكاليف الاقتراض حول العالم إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود، بسبب المخاوف بشأن التضخم وأسعار الطاقة وتضخم الدين الحكومي.
وانخفض اليورو 0.19% إلى 1.1180 دولار، بعد أن سجل الأسبوع الماضي خسائر أسبوعية للمرة الخامسة على التوالي، وذلك نتيجة لقلق المستثمرين بشأن الوضع المالي لفرنسا قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027.
وجرى تداول الفارق بين عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات والعوائد الألمانية الأكثر أماناً عند 140 نقطة أساس. واقترب الأسبوع الماضي من 160 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ 2012.
وقال خبراء أسعار الصرف لدى (أو.سي.بي.سي) “لا يزال من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت تكاليف الاقتراض الأعلى ستكون كافية لفرض انضباط مالي أكبر على الحكومة الفرنسية”.
أما مقابل الين، فقد ارتفع الدولار بقدر طفيف خلال اليوم إلى 158.57 ين في تداولات ضعيفة بسبب العطلات في اليابان. واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.323 دولار.

