ناقوس الخطر يدق في سوق السندات في وول ستريت

لا يوجد اتفاق في وول ستريت حول السبب الكامن وراء الارتفاع الحاد في عوائد السندات الأميركية، سواء كان ذلك بسبب التضخم المستعصي، أو النمو المتسارع، أو العجز المتفاقم، ولكن، ومهما كان السبب، فإن احتمالية بقاء أسعار الفائدة مرتفعة تثير قلق المستثمرين الذين يخشون أن يؤدي هذا الوضع في النهاية إلى حدوث انهيار ما.

لا تزال وول ستريت منقسمة حول السبب الكامن وراء الارتفاع الحاد في عوائد السندات، سواء كان ذلك بسبب التضخم المستعصي، أو النمو المتسارع، أو العجز المتفاقم، ولكن بغض النظر عن السبب، فإن احتمالية استمرار أسعار الفائدة المرتفعة تثير قلق المستثمرين الذين يخشون حدوث انهيار ما في نهاية المطاف، وفق CNBC.

واصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعودها يوم الجمعة، حيث لامس عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 5.230% لفترة وجيزة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2007.

كما تجاوز عائد السندات لأجل 30 عاماً حاجز 5.51%، وهي مستويات لم تُسجَّل منذ عام 2004، في حين استقر عائد السندات لأجل عامين عند مستوى يقارب 4.90%.

وكان أحد المحفزات هذا الأسبوع هو صدور مسوحات اقتصادية قوية يوم الأربعاء، لا سيما في قطاع التصنيع، وهو ما اعتبره بعض المستثمرين تأكيداً على استمرار النظرة الإيجابية لسوق الأسهم؛ إذ يعتقدون أن ارتفاع العوائد يمثل استجابة منطقية لكبح جماح اقتصاد يشهد وتيرة نمو محمومة وفقاً لبعض المقاييس، خاصة مع تدفق عشرات التريليونات من الدولارات نحو كل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي.

وفي هذاالإطار، كتب دينيس ديبوشير، المحلل في شركة 22V Research، هذا الأسبوع: “إن حالة التقييد الاقتصادي التي تفرضها أسواق المال والاحتياطي الفدرالي ستؤدي إلى تباطؤ النمو. وتوقعاتنا تشير إلى أن هذا التباطؤ سيكون تدريجياً (ليصل إلى معدل نمو حقيقي يبلغ 2%)، وأن مخاطر التضخم ستنخفض، وهو ما يُعد أمراً إيجابياً للأسهم في نهاية المطاف”.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، التي تعتبر النمو الاقتصادي القوي، وليس التضخم، المحرك الرئيسي لارتفاع أسعار الفائدة، يرى ديبوشير أنه من الأفضل للمستثمرين التمسك بالشركات الأكثر استفادة من هذه القوة، وتحديداً أسهم التكنولوجيا.

وقد استوعب المستثمرون هذه الرسالة هذا الأسبوع؛ حيث عانت القطاعات الدورية في سوق الأسهم من تراجع، بينما شهدت الشركات التي تركز على النمو ارتفاعاً ملحوظاً.

وفي حين تراجع أداء مؤشر داو جونز الصناعي وأسهم القطاع المالي والشركات الصغيرة، سجل مؤشر ناسداك المركب ومجموعة السبعة الكبار Magnificent Seven وأسهم أشباه الموصلات مكاسب قوية.

ورغم الاضطرابات التي شهدها سوق السندات، فإن بقاء مؤشر S&P 500 قريباً من مستوياته القياسية التاريخية خلال شهر سبتمبر يشير إلى أن الزخم لا يزال في صالح السوق، وذلك مع اقترابنا من الربع السنوي الذي يُعد تاريخياً الأفضل أداءً في العام. غير أن مستويات الارتفاع تلك تزيد أيضاً من احتمالية حدوث تراجع، ربما يكون كبيراً، لا سيما وأن السوق يواجه عبئاً إضافياً يتمثل في موسم انتخابات التجديد النصفي المهم.

وفي هذا الصدد، قال جاستين بيرغنر، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة غابيلي فاندز Gabelli Funds: “ما زلت أرى أن مخاطر الهبوط تفوق احتمالات الصعود؛ فمن شأن أسعار الفائدة المرتفعة أن تؤدي إلى إعادة ضبط أسعار الأصول عند مستويات أدنى نوعاً ما”. وأضاف قائلاً: “يبقى أن نرى ما إذا كان هذا هو كل ما سنشهده في السوق، أم أن الناس سيخلصون إلى أن الآثار السلبية لأسعار الفائدة تفوق بكثير الإشارات التي قد تحملها تلك الأسعار فيما يتعلق -على سبيل المثال- بإنتاجية الذكاء الاصطناعي”.