الدولار يسجل أفضل أداء شهري منذ يونيو بفضل محاربة الاحتياطي الفيدرالي للتضخم

يتجه الدولار الأميركي إلى تحقيق أفضل أداء شهري له منذ يونيو الماضي، بعدما ارتفعت توقعات أسعار الفائدة وعوائد السندات الأميركية إثر تركيز بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مجدداً على كبح التضخم في الولايات المتحدة.

ارتفع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري 1.8% في سبتمبر الجاري، ولامس أعلى مستوى له في شهرين. وأسهمت متانة البيانات الاقتصادية الأميركية وتصاعد مخاطر التضخم في دعم العملة الخضراء. وأبقت حرب إيران أسعار الطاقة مرتفعة، ودفعت عوائد سندات الخزانة إلى مستويات تاريخية، إذ بلغ عائد السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوى منذ 2002.

أسعار الفائدة

تعكس تداولات الأسواق الآن توقعات بأن يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بنحو نقطة مئوية واحدة على مدى الاثني عشر شهراً المقبلة، ما يمنح الدولار الأميركي مزيداً من القوة.

قالت جايتي بهارادواج، رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية لدى “تي دي سيكيوريتيز” (TD Securities): “واصل الدولار استقاء اتجاهه من البيانات الأميركية. مفاجآت البيانات الأميركية هي الإشارة التي تحدد اتجاه الدولار في الأجل القريب، وكذلك مدى قدرة الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة إلى مستوى قريب مما تتوقعه الأسواق”.

ما زال الصعود الذي أعقب أول زيادة لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في ثلاث سنوات يتلقى دعماً من التصريحات المتشددة لصناع السياسة النقدية. وكرر عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار، أمس، تحذيره من أنه ستكون هناك على الأرجح حاجة إلى مزيد من زيادات أسعار الفائدة لإبطاء التضخم في الولايات المتحدة. وبالمثل، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز إن زيادة أخرى لأسعار الفائدة “قد تكون مناسبة في أواخر العام الجاري لدعم عودة التضخم إلى المستوى المستهدف في وقت أقرب”.

كما يدفع اتساع فروق أسعار الفائدة وقوة النمو الاقتصادي الأميركي المستثمرين الذين يراهنون على هبوط الدولار الأميركي إلى إعادة النظر في مراكزهم الاستثمارية. وتخلى “مورغان ستانلي” مؤخراً عن رؤيته التي تمسك بها لفترة طويلة، والقائلة إن الدولار الأميركي سيتراجع خلال النصف الثاني من 2026.

الوظائف والتضخم

يراقب التجار الآن عن كثب تقرير الوظائف لشهر سبتمبر، المقرر صدوره بعد غد، والذي سيختبر رهانات التشديد النقدي القوي. بعد صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس الماضي اليوم، وهو مقياس التضخم المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

مخاطر التضخم مرتفعة في أنحاء العالم، لكن ليست كل الاقتصادات في وضع يسمح لها بتحمل زيادات أكثر حدة في أسعار الفائدة. وتوجه توقعات الفروق بين مسارات أسعار الفائدة النظرة المستقبلية للدولار مقابل العملات النظيرة.

ضعفت جميع عملات مجموعة العشر أمام الدولار الأميركي في سبتمبر باستثناء الين الياباني. ويحظى الين الياباني بدعم من تصاعد احتمالات تدخل السلطات اليابانية في سوق العملات الأجنبية، إلى جانب توقعات بمزيد من زيادات أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان.

تظهر تداولات عقود الخيارات أن التجار يفضلون الدولار الأميركي عبر مختلف آجال الاستحقاق. وتقترب ما تسمى “انعكاسات المخاطر”، وهي مقياس يقارن الطلب الصعودي بالطلب الهبوطي، من أقوى مستوياتها الداعمة للدولار منذ يونيو.

زخم الدولار الأميركي

لكن بعض المؤشرات تشير إلى أن موجة صعود الدولار الأميركي ربما بدأت تفقد زخمها. فقد ارتفع مقياس لزخم العملة الأميركية فوق مستوى 70 يوماً أمس، في إشارة إلى احتمال دخولها منطقة التشبع الشرائي. وفي 24 سبتمبر، كان مؤشر القوة النسبية للدولار لدى “بلومبرغ” قد وصل أيضاً إلى نطاق يشير إلى المبالغة في تقييمه.

قال نواه بوفام، الاستراتيجي لدى “سي آي بي سي كابيتال ماركتس” (CIBC Capital Markets): “نعتقد أن الدولار الأميركي بدأ يظهر وكأنه ارتفع أكثر من اللازم”.

يتوقع كاماكشيا تريفيدي، الرئيس العالمي لتوقعات العملات الأجنبية وأسعار الفائدة لدى “غولدمان ساكس غروب” ، أن يظل الدولار الأميركي متداولاً داخل نطاقه الحالي، متوقعاً أن يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة مرة واحدة أخرى فقط في أكتوبر المقبل.