متابعة قراءة الذرة يتجاوز مستويات الـ 7 دولار للمرة الأولى منذ 8 سنوات
الأرشيف الشهري: مايو 2021
الدولار يرتفع مع ترقب بيانات اقتصادية وأثرها على أسعار الفائدة
وزيرة الخزانة الأميركية: من غير المرجح أن تؤدي الخطة الاقتصادية لبايدن إلى رفع التضخم
رئيس مجلس إدارة “Berkshire Hathaway”: الاقتصاد الأميركي عاد إلى مستويات ما قبل الجائحة بنسبة 85 %
البنك المركزي الكندي يشير إلى احتمالية رفع أسعار الفائدة
الذهب يقفز أكثر من 1% مع هبوط الدولار وعوائد السندات
أسعار النفط تسجّل صعودها الخامس خلال أبريل في غضون 6 أشهر
وارن بافيت: الاقتصاد الأميركي نهض على نحو فعال واستثنائي
قال وارن بافيت إن شركته بيركشاير هاثاواي تلقى دعما من أداء الاقتصادي الأميركي الذي فاق التوقعات في بداية جائحة فيروس كورونا، رغم أن حماسة المستثمرين تجعل من الصعب استغلال السيولة.
وأضاف في الاجتماع السنوي للشركة أمس السبت أن الاقتصاد “نهض على نحو فعال واستثنائي” بفضل التحفيز النقدي من مجلس الاحتياطي الفدرالي والتحفيز المالي من الكونغرس الأميركي.
وقال بافيت “أنجز ذلك المهمة.. 85 بالمئة من الاقتصاد يعمل حاليا بأقصى سرعة”.
وشكا من أن توافد ما يسمي بشركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص والمسثمرين قليلي الخبرة على أمل تحقيق مكاسب سريعة جعل السوق تبدو مثل ناد للقمار، مما أوجد صعوبة لدى بيركشاير لاستغلال السيولة الضخمة لديها والبالغة 145.4 مليار دولار.
لكن بافيت (90 عاما) حافظ على تفاؤله حيال مستقبل الشركة التي يديرها منذ 1965، حتى بعد رحيله.
وقال “رأينا أمورا غريبة تحدث في العالم في الأشهر الخمسة عشر الأخيرة. عزز هذا رغبتنا في تصور كل ما يمكن عمله لضمان أن تظل بيركشاير بعد 50 أو 100 عام من الآن، نفس الكيان الذي هي عليه حاليا”.
عُقد الاجتماع السنوي في لوس أنجليس حيث انضم بافيت إلى نائب رئيس مجلس الإدارة تشارلي مونجر (97 عاما) في الإجابة على أسئلة المساهمين لأكثر من ثلاث ساعات.
ونما الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بمعدل سنوي 6.4% من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار 2021، وفقًا لتقدير مسبق من قبل الحكومة.
ويتوقع بعض الاقتصاديين أن الاقتصاد الأميركي سينمو خلال عام 2021 بأسرع معدل فيما يقرب من 4 عقود.
وكان بافيت هادئا نسبيا في الاجتماع السنوي العام الماضي، حيث أعرب عن ثقته بأن المرونة التاريخية للبلاد في مواجهة المشاكل الكبيرة ستسود مرة أخرى.
وجاء اجتماع بيركشاير بعد أن قالت الشركة إن أرباح الربع الأول ارتفعت بنسبة 20% إلى حوالي 7 مليارات دولار، في حين بلغ صافي الدخل بما في ذلك الاستثمارات 11.7 مليار دولار.
قطاع المعادن يتألق في شهر أبريل والبلاديوم يسطع بقوة
قطاع المعادن النفيسة شهد أداء إيجابيا خلال شهر أبريل بشكل إجمالي حيث شهد الذهب أفضل أداء شهري له منذ ديسمبر كانون الأول الماضي مسجلا ارتفاعا بنحو 3.7% رغم أن جلسة نهاية الأسبوع جاءت على تراجعات بنسبة 0.1 % بضغط من البيانات الاقتصادية الأميركية القوية وكانت شركة الخدمات المصرفية للاستثمار UBS قد توقعت أن تنخفض اسعار سبائك الذهب إلى1600 دولار للأونصة بنهاية العام الحالي
الأداء الإيجابي طال الفضة أيضا والتي قفزت أسعارها 7% في أبريل نيسان مسجلة أكبر مكاسب في شهر واحد منذ ديسمبر كانون الأول الماضي
وعلى صعيد المعادن الأخرى تألق نجم البلاديوم حيث اخترق حاجز الثلاثة آلاف دولار للأوقية للمرة الأولى نهاية جلسة إغلاق الأسبوع مدعوماً بمخاوف مستمرة بشأن نقص المعروض من المعدن المستخدم بشكل أساسي في أجهزة التحكم في الانبعاثات بصناعة السيارات وارتفعت أسعاره بأكثر من 20 % منذ 16 من مارس آذار الماضي عندما أعلنت شركة نورنيكل الروسية، أكبر منتج للبلاديوم، أن المياه غمرت اثنين من مناجمها مما سيخفض من الإنتاج
ازدهار قطاع المعادن امتد ايضا إلى النحاس حيث تجاوز سعره 10 آلاف دولار للطن للمرة الأولى منذ عام 2011
المخالب الشيوعية للصين
استدعت الحكومة الصينية 34 شركة تقنية مالكة لمتاجر إلكترونية الأسبوع الماضي، وحذرت الحكومة الصينية هذه الشركات من اتباع الأساليب الاحتكارية، معطية إياها مهلة شهراً لتعديل أنظمتها دون عواقب قانونية. ويبدو هذا الأمر في مظهره طبيعياً، فكثير من دول العالم اليوم تحارب الاحتكار بشكل عام، واحتكار الشركات التقنية على وجه التحديد، وهو الأمر الحاصل في الولايات المتحدة ضد شركتي «فيسبوك» و«أمازون»… لكن ما الذي جعل الوضع في الصين مختلفاً؟
في بداية هذا الشهر، أعلنت الصين عن غرامة على موقع «علي بابا» بلغت 2.8 مليار دولار، وهو مبلغ تاريخي بلا شك، كانت الغرامة عقوبة على الممارسات الاحتكارية للموقع الإلكتروني الذي تشكل مبيعاته 10 في المائة من مجموع مبيعات قطاع التجزئة في الصين. واتهمت شركة «علي بابا» بإجبارها البائعين على حصر مبيعاتهم في موقعها، وذلك إما بإعطاء الحوافز المالية، أو بالعقوبات بالحرمان من استخدام منصتها الإلكترونية. ومنذ أن أعلنت التحقيقات في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وحتى تاريخ إعلان الغرامة، هبطت أسهم «علي بابا» بأكثر من 13 في المائة. وبعد إعلان الغرامة التاريخية، ارتفعت أسهم الشركة 6.5 في المائة! ارتفعت ولم تنخفض، وهو دليل ارتياح السوق لهذه الغرامة وانتهاء التحقيقات، ودليل أيضاً على مخاوف السوق من أن الحكومة الصينية كان يمكنها فعل المزيد بالشركة. والأهم من ذلك كله، هو أن رد فعل السوق كان ارتياحاً لتجاوز الحكومة الصينية العداء الواضح بينها وبين «جاك ما»؛ مالك ومؤسس الشركة، أو على الأقل أن الحكومة الصينية لن تصب غضبها على «جاك ما» بعقاب شركة «علي بابا».
«جاك ما» لم يظهر بشكل علني منذ أن انتقد الحكومة الصينية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ أي قبل بدء التحقيقات، ومنذ ذلك الوقت فقد أوقفت الحكومة الصينية الاكتتاب ذا الـ37 مليار دولار لـ«مجموعة آنت» المملوكة للملياردير الصيني، والتي ظهرت الشكوك حينها أنه رد فعل انتقامي للحكومة الصينية على تصريحات «جاك ما». إلا إن الحكومة الصينية استمرت في التحقيقات وإعادة صياغة القوانين المنظمة للشركات التقنية المالية، وهو ما جعل إيقاف الاكتتاب يبدو أمراً طبيعياً حتى صدور التنظيميات الجديدة، باستثناء أن الإيقاف جاء في اللحظات الأخيرة قبل الاكتتاب.
كل هذه الإجراءات الصينية قد تحمل محملاً طبيعياً كأي دولة تعيد صياغة أنظمة السوق؛ بما فيه حفظ للجميع، ولكن ما خلف ذلك، هو خوف تخفيه الحكومة الصينية من التأثير والنفوذ المتزايد للشركات التقنية الصينية. وليكن المثال «جاك ما»، الذي حاولت الحكومة الصينية تحجيمه بشكل كبير في الأشهر الأخيرة. وترى الحكومة الصينية جاك يحاول التأثير على الرأي العام والمجتمع الصيني من خلال إقراضه مجموعات إعلامية تخدم أجندته، وطالبه الحزب الحاكم (بحسب «وول ستريت جورنال» الأميركية) ببيع جميع شركاته الإعلامية. وحين ترك الملياردير الصيني منصبه الرسمي في «علي بابا» عام 2019، كان هدفه الرئيسي هو التعليم؛ ولذلك فقد ركز على جامعته «هوبان» التي أنشأها في عام 2015، وهي من أصعب الجامعات التي يمكن الحصول على قبول فيها، حتى شُبهت بجامعة «هارفارد»؛ فلكي يقبل الطالب في هذه الجامعة، يجب أن يسبق له تأسيس شركته الخاصة، التي لا يقل عدد موظفيها عن 30 موظفاً، وأن يكون دافعاً لضرائب الشركات لثلاث سنوات على الأقل محققاً عوائد تصل إلى نصف مليون دولار. هذه الجامعة بدت كأنها هي ما يريد «جاك ما» العمل عليه بقية حياته، فماذا فعلت الحكومة الصينية تجاهها؟ منعت القبول فيها للطلاب الجدد ابتداء من العام المقبل، وذلك لكيلا يستطيع جاك التأثير على الجيل المقبل من روّاد الأعمال.
إن الإجراءات الحكومية الصينية ضد شركات التقنية في آخر 6 أشهر، لا يمكن النظر إليها على أنها إجراءات بريئة بشكل مطلق. فمن الواضح أن الحكومة لا تريد أن تنسى هذه الشركات أن الصين دولة شيوعية، وأن هذه الشركات، أو هؤلاء الأثرياء، مهما كبرت ثرواتهم، أو زاد نفوذهم، أو توسعت قاعدة عملائهم، يجب أن يعرفوا أنه «لا صوت يعلو صوت الحكومة»، وأن الكلمة الأخيرة لها. واستدعاء 34 رئيساً تنفيذياً دفعة واحدة، فيه رسالة لهذه الشركات، مفادها بأن «السعيد من اتعظ بغيره»، ولا يوجد أحد من هؤلاء الرؤساء تزيد ثروته أو نفوذه على «جاك ما»، ومع ذلك فقد حدث له ما حدث.
د. عبد الله الردادي
هيمنة Bitcoin على سوق العملات الرقمية تهبط إلى أقل من 50% في شهر أبريل للمرة الأولى منذ أغسطس 2018
مُستقيل وغير مُرشّح للانــتخابات.. ماذا يخشى؟
رغم قساوة الظروف التي يمرّ فيها القطاع المالي، ورغم المصير شبه المشترك بين مصرف لبنان والمصارف، إلّا انّ غريزة البقاء تُخفي معاناة كبيرة بين الطرفين، فيما يساهم الوقت الضائع في «تحسين» دفاتر المركزي، وخفض فرص إنقاذ الودائع.
حوالى 50 يوماً مضت على انتهاء مهلة تنفيد التعميم 154، وهي فترة كافية لكي تكون اللجنة المكلّفة تسلّم ملفات المصارف قد كوّنت فكرة اولية عن أوضاع القطاع، وان تكون عملية الفرز أحرزت تقدماً، بحيث أصبح واضحاً من هي المصارف التي نجحت في تنفيذ مندرجات التعميم بالكامل، ومن هي المصارف التي نفذت التعميم جزئياً، ومن هي المصارف العاجزة عن الالتزام بالبندين الاساسيين في التعميم، وهما رفع الرأسمال بنسبة 20%، وتأمين ودائع في حساباتها في المصارف المراسلة بنسبة 3% من مجموع ودائعها الدولارية.
حتى الآن، هناك تكتّم تام في شأن الخطوط العريضة للنتائج التي عاينها مصرف لبنان. ولا يبدو من المؤشرات المتوافرة وجود نية لفتح هذا الملف قريباً، لأسباب متعددة من أهمها:
أولاً- انّ قدرات مصرف لبنان المادية والمعنوية لا تسمح حالياً بأن يأخذ على عاتقه أي مصرف عاجز عن تلبية شروط إعادة الهيكلة.
ثانياً- انّ التوقيت غير مناسب لفتح الملف على مصراعيه، لأنّ ورشة من هذا الحجم يُستسحن ان تتمّ بالتزامن مع تغيير المشهد العام في البلد، اي بالتماهي مع بدء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للاتفاق على خطة إنقاذ.
ثالثاً- المصارف التي سيُحكم عليها بأنّها عاجزة عن الاستمرار، لا حاجة الى كشفها منذ الآن، ما دامت «الوظيفة» التي يضطلع بها المصرف حالياً بسيطة ويمكن ان تستمر، حتى لو كان المصرف بحكم المفلس مع وقف التنفيذ.
رابعاً- لا توجد مصارف كبيرة «مرتاحة» وقادرة على تولّي انقاذ مصارف صغيرة متعثرة كما كان يحصل في السابق.
خامساً- هناك تجاذبات غير مُعلنة بين مصرف لبنان والمصارف التجارية تنطلق من مبدأ حرب البقاء (survivor war). هذه المواجهة تقوم على مبدأ المنافسة على تنظيف الدفاتر وتحسين الحسابات تمهيداً ليوم «الحساب».
في هذا السياق، يمكن القول انّ المركزي والمصارف، ورغم قناعتهما بأنّهما على مركب واحد، الّا انّ كل طرف منهما يحاول ان يضمن بقاءه، وهذا ما يبرّر أحياناً عمليات التجاذب. ويبدو انّ مصرف لبنان، وبوجود فجوة كبيرة في حساباته، وهو الذي يعتبر انّ هذه الفجوة في دفتر الموجودات والمطلوبات لا يمكن تفسيرها على أنّها خسائر، يحاول ان يضيّق هذه الفجوة مع ضمان عدم وقوعه في مطب التوقّف عن الدفع، كما فعلت الحكومة اللبنانية في آذار 2020. لكن ما هو واضح، انّ تضييق الفجوة في دفاتر المركزي، والاستمرار في الدفع، يؤدّيان عملياً، ومنذ العام 2018، الى زيادة الضغوطات على القطاع المصرفي، والى نقل قسم من فجوة المركزي الى المصارف بسبب الخسائر التي قد تتراكم تباعاً، نتيجة اجراءات البقاء التي اعتمدها مصرف لبنان لتحسين دفاتره.
وبما أنّ مصرف لبنان يُمسك بالدولارات، ويُمسك كذلك بسوق القطع والتحويلات، وبما انّه يعتبر انّه ساهم بسياسته في تأمين ازدهار وأرباح القطاع المصرفي طوال السنوات التي سبقت انفجار الأزمة في العام 2019، فإنّه يفرض اجراءات اليوم تسمح له بضمان الاستمرارية وربما تضييق الفجوة المالية، مقابل تكبير خسائر المصارف التي ستُظهر نتائجها المالية نمواً كبيراً في خسائرها في العام 2020، وستكون الخسائر اكبر بكثير في العام 2021. ذلك انّ مصرف لبنان بات يشطب من ايداعات المصارف لديه، لتلبية حاجات هذه المصارف الى السيولة بالليرة، او حاجتها الى انجاز عمليات خارجية بالدولار. وبهذه الطريقة، ينجح المركزي في خفض الفوائد التي يدفعها الى المصارف مقابل ايداعاتها لديه، والتي تتراوح بين 70 و80 مليار دولار.
من هنا، من المستبعد ان يلجأ مصرف لبنان، في المدى المنظور، وطالما انّ الحكومة لم تتشكّل، ولم تبدأ مفاوضات الإنقاذ مع صندوق النقد، الى حسم موضوع إعادة هيكلة المصارف، وسيبقى هذا الملف مُجمّداً، وسيواصل المركزي في هذا الوقت الضائع عملية تحسين دفاتره، لكن المفارقة هنا انّه كلما طالت فترة الوقت الضائع، وكلما ردم مصرف لبنان الفجوة، كلما زاد حجم الفجوة في المصارف، بما يعني انّ المودع قد يدفع في النتيجة من حقوقه ثمن الوقت المهدور، والمسؤولة عنه السلطة السياسية دون سواها.
انطوان فرح
مستجدات دور الدولة وضرائبها وعملتها
استوجبت الأزمات الصحية والاقتصادية والمالية المتزامنة تدخلاً غير مسبوق للدولة. اتخذ هذا التدخل حزماً من الإنفاق للعام لمواجهة هذه الأزمات والتعافي منها. وفي حين يتصف إنفاق المواجهة طبيعة مؤقتة تنتهي بنهاية الأزمة الصحية بالسيطرة على انتشار الوباء، إلا أن التعافي يتطلب استثماراً عاماً مستثمراً لتنشيط الأسواق وحفز القطاع الخاص. كما تمتد استثمارات التعافي لمساندة قطاعات التعليم والرعاية الصحية، وتطوير البنية الأساسية والتكنولوجية على النحو الذي نراه الآن في الولايات المتحدة التي أنفقت 1.9 تريليون دولار وهي بصدد إنفاق 3 تريليونات أخرى في هذه المجالات بما يتجاوز 20 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي في عام واحد. ويتجاوز الإنفاق في دول الاتحاد الأوروبي متوسط 10 في المائة من ناتجها وكذلك تفعل باقي الدول ذات القدرة الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
استعانت هذه الدول في إنفاقها المالي بإمكانية تعبئتها لتمويل منخفض التكلفة بدعم من سياسات نقدية لبنوكها المركزية وجودة في تصنيفها الائتماني تجعل الأسواق المالية تمنحها ما تحتاج بتكاليف زهيدة. أما الدول النامية فلا تملك ترفاً مالياً أو سخاءً نقدياً فتجدها مقيدة في إنفاقها. وهي إن تجاوزت حدودها هددها التضخم المحلي ولوحت لها مؤسسة التصنيف الائتماني بعواقب الأمور وما يترتب عليها من تكاليف وأعباء في التمويل الخارجي. وبعد سنوات من التقارب الاقتصادي بين الدول المتقدمة والدول النامية تجد إشارات واضحة للتباين والتفاوت لصالح الدول الأغنى التي ستشهد تعافياً أسرع من الجائحة ونمواً اقتصادياً أعلى دون أن تتعرض لأزمة مديونية؛ كتلك التي تحدق بأشباحها وتداعياتها على الدول النامية، خاصةً بعدما تسارعت معدلات نمو تراكم مديونياتها من قبل صدمة الجائحة فيما عرف بالموجة الرابعة للديون.
ستترك الأزمات الراهنة صناع القرار أمام تساؤلات هامة:
– ما هو شكل التعافي؟ فمن الأرجح أن يأخذ التعافي شكل حرف K، بما يعكس التفاوت بين الدول والقطاعات في معدلات نموها وبما يكرس عدم العدالة وينذر بتوترات اجتماعية وسياسية تهدد الاستقرار الاقتصادي.
– ما هو مستقبل العمل؟ لقد كان الحديث قبل الجائحة مشغولاً بآثار الثورة الصناعية الرابعة والرقمنة ومستحدثات تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها على البطالة. وقد أثرت إجراءات الإغلاق الكلي والجزئي للنشاط الاقتصادي لتحجيم الوباء على سوق العمل فأضافت ما يربو على 250 مليون متعطل في السوق الرسمية وأضعاف هذا الرقم في السوق غير الرسمية. وهنا يأتي دور الاستثمارات العامة للدولة في تحفيز النشاط الاقتصادي وكذلك دور سياسات الدولة في ضبط قواعد إعادة فتح المشروعات والقطاعات الاقتصادية للعمل، ومدى تفعيل نماذج التشغيل الهجين بالتفاعل الكفء بين نظم العمل التقليدية ومن خلال الوسائل الافتراضية وعبر شبكات الإنترنت.
– ما هي احتمالات عودة التضخم؟ فبعد عقدين من السيطرة على التضخم، هناك جدل محتدم حول الآثار التضخمية لحزم الإنفاق العام خاصةً في الولايات المتحدة، التي بلغ متوسط معدل التضخم فيها 1.2 في المائة في العام الماضي 2020، ولكن هذا المعدل في شهر مارس الماضي قد بلغ 2.6 في المائة. وهناك رأي يقوده لاري سمرز وزير الخزانة الأميركية الأسبق بأن حزم الإنفاق العام الأخيرة تتجاوز حجم المطلوب لتجسير الفجوات التي سببتها الجائحة وأن هذا الإنفاق سيكون تضخمياً. في حين يترقب بنك الاحتياطي الفيدرالي آثار هذا الإنفاق مفرقاً بين ما يمكن أن يكون تضخماً مؤقتاً انتقالياً أو ذا طبيعة متواصلة تستوجب التدخل. وإن كان الأمر يتطلب في كل الأحوال عدم إغفال عامل التوقعات التي تشكل سلوك المستهلكين والمدخرين والمستثمرين خاصةً في ظروف اللايقين التي تسود الأسواق.
– ما هي مسارات سعر الفائدة؟ رغم التراجع النسبي للولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي فما زال الدولار يهيمن على أسواق الصرف ويشكل أكثر من 60 في المائة من احتياطي البنوك المركزية و85 في المائة من التداول في سوق العملات الدولية. ومن ثم فإن تغيرات أسعار الفائدة على الدولار ستستمر في تأثيراتها المعتادة على أسعار الفائدة للعملات الرئيسية وكذلك أسعار الصرف والتدفقات المالية خاصةً قصيرة الأجل.
وفي ظل تزايد دور الدولة يلزم حسن توجيه إنفاقها العام، فكلما كان هذا الإنفاق في «مهمة موجهة» وفقاً للاقتصادية الإيطالية – الأميركية ماريانا مازوكاتو أصبح الأثر تكافلياً ومسانداً لنمو اقتصادي أكثر شمولاً وأعلى في قيمته المضافة طويلة المدى. وقد يكون هذا الإنفاق مكثفاً للبحث والتطوير في مجالات الأبحاث الطبية والتكنولوجية أو في جهود السيطرة على الانبعاثات الضارة بالمناخ. أما إذا كان الإنفاق العام مزاحماً للقطاع الخاص مقيداً لحركة السوق مشوهاً للمنافسة فسيتجاوز ضرره نفعه، ولو بعد حين.
ويتطلب توسع الدولة في إنفاقها العام مراجعة لهيكل إيراداتها خاصةً من الضرائب. فنجد، على سبيل المثال، الإدارة الأميركية الجديدة وهي تتوسع في الإنفاق العام تراجع معدلات الضرائب على أرباح الشركات فتزيدها من 21 في المائة إلى 28 في المائة، وتتخذ إجراءات لتفعيل تحصيل الضرائب، وتقترح حداً أدنى للضرائب على الشركات دولية النشاط لا يقل عن 21 في المائة عبر الحدود بما يستلزمه ذلك من اتفاقات وتنسيق دولي، كما تنظر في تغييرات في الضرائب على الأرباح الرأسمالية، بما قد يحقق في مجمله زيادة في الإيرادات الضريبية تغطي جانباً من الإنفاق المستجد وتسهم في إعادة توزيع الدخول.
من ناحية أخرى تجد تغييراً مهماً في شكل العملات لن تستقيم إدارة السياسة الاقتصادية إلا بإدراك تبعاتها على الاقتصاد والاستقرار النقدي. فقد تنامى الإقبال على الأصول المشفرة وفقاً لخوارزميات مركبة مثل البيتكوين، ولكن لا يمكن اعتبارها من العملات بحال فهي شديدة التقلب لا يمكن الاعتماد عليها كمخزن للقيمة أو وسيط مقبول ذي قوة إبراء واسع النطاق. ولكنها أتت حاملة مزايا تفهم تطور المجتمعات والتقدم في تطبيقات الرقمنة وتكنولوجيا المعلومات. كما أنها تستفيد من خصائص اللامركزية بين أطراف المعاملات دون وسيط أو تكلفة معاملات، بتأمين نظام «سلسلة الكتل» وقاعدة بياناته الموزعة دون تحكم من مركز واحد. وقد حاولت ابتكارات من نوع العملات المستقرة التي تستخدم تكنولوجيا الأصول المشفرة ولكنها تحاول الحفاظ على استقرارها وتحجيم تقلباتها بربطها بأصول حقيقية ذات قيمة مادية مثل النفط والذهب أو عملات دولية مثل الدولار واليورو، ومن أمثلة هذه العملات المستقرة «ليبرا» التي طورتها شركة فيسبوك مع شركاء لها وواجهت صعوبة في الحصول على الموافقات اللازمة وما زالت تحاول الحصول على الموافقات المطلوبة من خلال الشكل المعدل لها المعروف بوحدة «دايم» استناداً إلى قوة منصتها التي تضم 2.5 مليار مشترك حول العالم بدعوى تعزيز الشمول المالي. ويستلزم تفعيل العملات المستقرة موافقة صريحة من البنوك المركزية التي سترتبط بها هذه العملات وهو ما زال يواجه صعوبات.
المجال الأكثر احتمالاً للتطور هو «العملات الرقمية للبنوك المركزية»، ومن خلالها ستكون للبنوك المركزية صيغة إلكترونية لعملاتها التي يمكن أن يستخدمها عموم الناس مباشرة دون وسيط مصرفي لإجراء المدفوعات وتسوية المعاملات من خلال محفظة أو تطبيق إلكتروني وبهذا تكون قد استفادت البنوك المركزية من المستجدات التكنولوجية التي تتميز بها الأصول المشفرة والعملات المستقرة مع قوة الإبراء والسند السيادي الذي تتمتع به البنوك المركزية. فلم تكن البنوك المركزية لتفرط في احتكار ريع الإصدار النقدي لعملتها، أو تزيد من تعقيدات إدارتها للسياسة النقدية، ولكن الإجراءات القانونية والتطوير المؤسسي اللازم لتفعيل العملات الرقمية للبنوك المركزية يستغرق زمناً قدره البنك المركزي السويدي، المتقدم في هذا المجال، بخمس سنوات، هذا وإن قامت بالفعل البهاما بإصدارها الأول تحت مسمى «ساند دولار» ولكنه لاقتصاد صغير الحجم والتأثير. ووفقاً لمسح قام به بنك التسويات الدولية فهناك 60 في المائة من البنوك المركزية بصدد إصدار عملاتها الرقمية و14 في المائة منها في مرحلة الاختبارات التجريبية ويترقب المتعاملون ما قد يسفر عن إحراز اليوان الصيني سبقاً في هذا المضمار؛ وعندئذ ستتغير قواعد اللعبة في السوق النقدية الدولية وليس فقط في أدوار اللاعبين الرئيسيين.