يرى محللون استراتيجيون أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران يوفر دعماً مرحباً به للأسواق الآسيوية على المدى القصير.
غير أنهم يحذرون من أن استمرار انتعاش الأسهم في المنطقة يظل مرهوناً بسرعة استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في وقت تبقى فيه أسعار النفط المرتفعة عامل ضغط رئيسي على اقتصادات آسيوية تعتمد بشكل كبير على واردات الخام من الشرق الأوسط.
قال فابيان ييب، محلل الأسواق لدى “آي جي إنترناشيونال” (IG International)، إن “مستويات التفاؤل مرتفعة بالفعل، لكننا لم نستعد بعد المستويات المسجلة في نهاية فبراير”، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط.
وأضاف: “من المهم مراقبة مدى استعداد إيران لفتح مضيق هرمز. فبمجرد بدء عبور الناقلات، ستتضح الأمور أكثر”.
التدفقات عبر مضيق هرمز
قال هومين لي، الاستراتيجي لدى “لومبارد أودير” (Lombard Odier) في سنغافورة: “إذا بدأت تدفقات مضيق هرمز في التحسن بشكل ملموس، فستشهد الأسواق انتعاشاً خلال ما تبقى من الأسبوع”.
وأضاف: “سيدفع المتداولون بقوة نحو تفعيل ما يُعرف بصفقة تاكو (ترمب يتراجع دائماً في النهاية)، مع تقليص علاوة المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز بشكل أكبر مقارنة بفئات الأصول الرئيسية، إلا أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في منطقة الخليج سيحد من زخم هذا الاتجاه، لا سيما إذا لم تشهد المحادثات تقدماً سريعاً”.
في المقابل، قالت هيبي تشين، كبيرة محللي الأسواق لدى “فانتاج غلوبال برايم” (Vantage Global Prime)، إن تراجع أسعار النفط عقب إعلان ترمب وفر للأسواق “متنفساً كانت في أمس الحاجة إليه”.
وأضافت: “لكن في حين أن هذه النافذة الممتدة لأحد عشر يوماً تعيد الثقة المهتزة بشكل محدود، فإنها تظل استعادة هشة للثقة، فهي مجرد هدنة تكتيكية، وليست تحولاً جذرياً. نشهد خروجاً سريعاً وعنيفاً من مراكز التحوط المرتبطة بالحرب، إلا أنه لا يزال من المبكر للغاية المراهنة على سيناريو سلام دائم، طالما ظل مضيق هرمز الرهينة الأغلى في العالم”.
الأسواق في حالة ترقب
قال ماثيو هاوبت، مدير صندوق تحوط لدى “ويلسون أسيت مانجمنت” (Wilson Asset Management)، إن الأسواق ستتجه نحو المخاطرة “لفترة وجيزة”، لكن “لا نزال بحاجة لرؤية فتح مضيق هرمز.. سنبقى في حالة ترقب لمدة أسبوعين”.
وأضاف: “بدأت بناء مراكز استثمارية الليلة الماضية تحسباً للتطورات، وأضفت بشكل محدود هذا الصباح، لكن لا يزال من المرجح أن نشهد تقلبات قبل أن تتضح الصورة”.
من جانبه، قال هيرويكي أوينو، كبير الاستراتيجيين لدى “سوميتومو ميتسوي ترست أسيت مانجمنت” (Sumitomo Mitsui Trust Asset Management)، إن “هذا يمثل ارتياحاً للأسواق. فقد هدأت الأمور حالياً. وبدأت إيران الانخراط في مسار التفاوض، وهو مؤشر إيجابي. هناك شعور بأن أسعار النفط المرتفعة لن تدوم طويلاً”.
وأضاف أن الأسهم التي “تم التخلص منها” خلال موجة البيع الشهر الماضي سيُعاد شراؤها، ما يدعم انتعاشاً “جيداً” على المدى القصير، خاصة في قطاعي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في اليابان، “لكن ليس هناك ما يضمن سلاسة الأمور من الآن فصاعداً، وعلى المستثمرين التريث”.