اقتصاد العالم أمام اختبار صدمة حرب إيران

حذّرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من أنّ الاقتصاد العالمي، رغم متانته في العامين الأخيرين، يواجه اليوم اختباراً جديداً بفعل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد، وانعكاسات تضخمية تضرب الاقتصادات بمستويات متفاوتة.

غورغييفا قالت، في كلمة قبل اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن صدمة العرض الحالية “كبيرة وعالمية وغير متكافئة”، موضحةً أن تدفقات النفط انخفضت بأكثر من 13%، بينما تراجعت شحنات الغاز الطبيعي المسال بنسبة تُقارب 20%، ما تسبب في ارتفاع الأسعار عالمياً وفرض تكاليف إضافية على الدول المستوردة للطاقة.

ونظراً لعدم اليقين الذي يكتنف الصراع، سينشر الصندوق مجموعةً من السيناريوهات في تقريره عن آفاق الاقتصاد العالمي الأسبوع المقبل. لكن حتى في أكثر السيناريوهات تفاؤلاً، سيخفض توقعاته للنمو.

في يناير الماضي، رفع الصندوق توقعاته للنمو العالمي بشكل طفيف إلى 3.3% هذا العام، قائلاً إن الاقتصادات كانت مرنة بشكل ملحوظ وسط التوترات التجارية والجيوسياسية.

طلبات التمويل ترتفع

قفز سعر خام برنت من 72 إلى 120 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع نسبياً، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستوياته السابقة بحسب غورغييفا. وحذرت من أن دولًا بعيدة عن بؤرة الصراع، مثل جزر المحيط الهادئ، تواجه مخاوف متزايدة بشأن استمرار وصول الوقود إليها.

أثار الارتفاع الحاد في أسعار النفط مخاوف بشأن أسعار المستهلكين، مما زاد من تعقيد توقعات البنوك المركزية حول العالم، إذ يؤثر تراجع الصادرات من الشرق الأوسط سلباً على النمو واستقرار الأسواق المالية.

وأكدت غورغييفا أن صندوق النقد الدولي مستعد لتوفير ما بين 20 و50 مليار دولار من الدعم الطارئ للدول المتضررة، مشيرةً إلى أن الطلبات على التمويل مرشحة للارتفاع خلال الأسابيع المقبلة.

تداعيات ممتدة تشمل الغذاء والطاقة

تداعيات الحرب لا تقتصر على الطاقة فقط، بل تمتد إلى نقص كبير في المنتجات المكرّرة، مثل الديزل ووقود الطائرات، وارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي ليشمل أكثر من 45 مليون شخص إضافي وفقاً لمديرة الصندوق، كما تسبب الحرب أيضاً اضطرابات في الصناعات المعتمدة على مواد حيوية مثل الكبريت والهيليوم والنفتا.

بعد حوالي 6 أسابيع على اندلاع الصراع، والذي دفع بأسواق النفط إلى موجة من التقلبات الحادة، منح اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، المعلن نهاية الأسبوع الماضي، متنفساً صغيراً للأسواق، لكن رغم الهدنة لا تزال حركة الشحن في مضيق هرمز شبه متوقفة وسط تقارير أفادت بمرور 3 سفن فقط الأربعاء، ما يثير مخاوف من تعطل الإمدادات في منطقة تُعد شرياناً رئيسياً للطاقة وهو ما زاد الضغوط على الاقتصادات العالمية.

غورغييفا أشارت إلى أن العالم يعيش اليوم موجة تضخمية معقّدة، تتغذى على ارتفاع الأسعار واضطرابات الإنتاج، إضافة إلى مخاوف من انفلات توقعات التضخم في الولايات المتحدة وأوروبا.