ارتفعت الأسهم وتراجعت أسعار النفط بعدما أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداداً لاستئناف المحادثات مع إيران، ما عزز توقعات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط لفترة أطول.
صعد مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي 0.6%، مقتفياً أثر مكاسب “وول ستريت” يوم الإثنين، بدعم من التفاءل من أن يسهم التوصل إلى اتفاق في عودة تدفقات الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، ووقف تهديد ارتفاع التضخم عالمياً. في حين ارتفع مؤشر “إم إس سي آي” لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ 1.7% بدعم من أسهم التكنولوجيا. وسجلت العقود الآجلة لمؤشر “إس آند بي 500” ارتفاعاً طفيفاً، بعد أن محا المؤشر الأميركي خسائره الناجمة عن الحرب، فيما يبدو مؤشر “ناسداك 100” متجهاً لتحقيق أطول سلسلة مكاسب منذ 2021.
وتدرس الولايات المتحدة وإيران إجراء مزيد من المفاوضات لتمديد هدنة الأسبوعين، مع مضي ترمب قدماً في فرض حصار بحري لوقف صادرات طهران النفطية. ويهدف ذلك إلى إجراء جولة جديدة من المحادثات قبل انتهاء وقف إطلاق النار الذي أُعلن في 7 أبريل الأسبوع المقبل، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر.
تراجع النفط يدعم المعنويات
تراجع خام “برنت” بنسبة 1.1% إلى 98.18 دولار للبرميل. في حين يتجه الدولار إلى تسجيل سابع تراجع يومي على التوالي. وواصلت سندات الخزانة ارتفاعها الطفيف. كما ارتفع سعر الذهب 0.7% قرب 4800 دولار للأونصة.
وتحسنت معنويات الأسواق، إذ ارتفع مؤشر “إم إس سي آي العالمي” لثماني جلسات متتالية، بعد أن أشار ترمب إلى استعداده لاستئناف المحادثات، وقال إن إيران تواصلت مع إدارته.
ورغم بدء الولايات المتحدة حصاراً بحرياً لمضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لتدفقات النفط من الشرق الأوسط، ظل المتداولون متفائلين بحذر بأن موجة الصعود التي غذتها هدنة الأسبوع الماضي يمكن أن تستمر.
وقال ريتش غانيريوال، رئيس الاستثمار لدى “سايف بي تي إي” في سنغافورة: “مع تحسن آمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، ستعيد الأسواق التركيز على نمو الأرباح والذكاء الاصطناعي”.
وأضاف: “الأسواق تتفاعل مع مسار السلام، وليس مع الصراع نفسه. وبمجرد ظهور إشارات موثوقة لخفض التصعيد، تجاهلت الأسواق المخاطر”.
حصار هرمز يضغط على حركة الشحن
في الوقت نفسه، دخل الحصار الأميركي لمضيق هرمز حيز التنفيذ، في أحدث محاولة من ترمب للضغط على إيران لتخفيف قبضتها على هذا الممر، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.
ومنذ بدء الإجراء الأميركي، يبدو أن ناقلتين على الأقل تخلتا عن خطط العبور بعد انتهاء مهلة عسكرية لمغادرة المياه الإيرانية، ما يعكس تصاعد الاضطرابات في الشحن.
وفي أجزاء أخرى من السوق، ارتفعت سندات الخزانة عبر مختلف الآجال، إذ انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنقطتي أساس إلى 4.27% مع تراجع أسعار النفط. فيما ارتفعت “بتكوين” إلى نحو 74700 دولار.
قفزة قوية لأسهم التكنولوجيا
قفز مؤشر “إم إس سي آي” لأسهم التكنولوجيا في آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 3.1%، مع ارتفاع شركات مثل “كيوكسيا هولدينغز” بنسبة 15%.
وقال كايل رودا، محلل لدى “كابيتال دوت كوم” إن “الأسواق تريد حقاً منح السلام فرصة، مع تضخيم الإيجابيات والتقليل من السلبيات مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران”.
وأضاف: “رغم ذلك، لا تزال مخاطر التقلبات مرتفعة، إذ تواصل العناوين الإخبارية قيادة تحركات السوق”.
وفي أخبار الشركات، بدأ موسم أرباح الربع الأول بشكل متباين. وتراجعت أسهم “غولدمان ساكس” بنسبة 1.9% بعدما فشلت إيرادات تداول الأسهم التي جاءت أفضل من المتوقع، في تعويض ضعف إيرادات الدخل الثابت والعملات والسلع، ما يمثل بداية صعبة للموسم.
وقدمت نتائج “غولدمان ساكس” مؤشراً مبكراً على الوضع المالي للشركات الأميركية. ومن المقرر أن تعلن كلّ من “جيه بي مورغان” و”ويلز فارغو” و”سيتي غروب” نتائجها يوم الثلاثاء، في وقت يؤثر الصراع في الشرق الأوسط على التوقعات.
تحذيرات من مخاطر المضاربة خلال التوترات
كتبت أولريكه هوفمان بورشاردِي، كبيرة مسؤولي الاستثمار للأميركتين والرئيسة العالمية للأسهم لدى “يو بي إس لإدارة الثروات العالمية” أنه “نظراً للتكاليف الاقتصادية لارتفاع أسعار النفط، ومع عدم اليقين الشديد بشأن التطورات الحالية، نعتقد أن المستثمرين يجب أن يتجنبوا محاولات المضاربة ضد الجغرافيا السياسية”.
في سياق متصل، قال جورج الحداري، الرئيس التنفيذي لمجموعة “إتش إس بي سي”، إن الصراع في الشرق الأوسط وحالة “عدم اليقين” الأوسع بدأت تؤثر على ثقة العملاء، مع تنقل المستثمرين في بيئة عالمية متقلبة بشكل متزايد.
وأضاف في مقابلة مع “بلومبرغ” خلال مؤتمر للبنك في هونغ كونغ: “نشعر بالحزن والقلق إزاء ما يحدث في الشرق الأوسط، ونحن قلقون ليس فقط مما يحدث، بل أيضاً من المدة التي سيستغرقها ذلك”. وتابع: “للأسف، بدأت بعض هذه الشكوك تؤثر على الثقة العامة”.

