تحققت معظم مكاسب بتكوين بينما كانت وول ستريت في سبات. والآن، تم تصميم صندوق استثماري جديد متداول في البورصة للاستفادة من هذا النمط، حيث يقوم بشراء بتكوين عند إغلاق السوق وبيعه قبل الافتتاح، مع الاستثمار في سندات الخزانة الأميركية خلال النهار.
تم إطلاق صندوق “نيكولاس بتكوين وسندات الخزانة المتداول في البورصة خلال الليل” (Nicholas Bitcoin and Treasuries AfterDark ETF) الأربعاء بعدما تم تقديمه إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية في ديسمبر الماضي تحت الرمز “NGHT”.
يستند تصميم هذا المنتج إلى تباين ملحوظ في عوائد بتكوين. فمنذ إطلاق صندوق “iShares Bitcoin Trust ETF” التابع لشركة بلاك روك (رمز IBIT) في يناير 2024، حققت فجوات الأسعار الليلية – المقاسة من إغلاق السوق إلى افتتاح اليوم التالي – مكاسب تُقارب 200%، وفقاً لمجموعة “بيسبوك” للاستثمار، وهو رقم يتجاوز استراتيجية الشراء والاحتفاظ التي حققت مكاسب بأكثر من 40%. في المقابل، تتكبد الاستراتيجية التي تتضمن الشراء عند الافتتاح والبيع عند الإغلاق خسارة تزيد عن 50%.
كيف يعمل الصندوق الاستثماري الجديد؟
سيستثمر الصندوق، الذي تديره شركة “نيكولاس ويلث” المتخصصة في إدارة الثروات، في بتكوين عبر مقايضات عند الساعة الرابعة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، على أن يتم بيعه بحلول الساعة التاسعة والنصف من صباح اليوم التالي. وخلال ساعات التداول في الولايات المتحدة، يتم تحويل رأس المال إلى سندات الخزانة قصيرة الأجل. ولا يحتفظ الصندوق ببتكوين بشكل مباشر.
قال ديفيد نيكولاس، الرئيس التنفيذي لشركة “نيكولاس ويلث”: “عادةً ما ننظر إلى التنويع على أنه تنويع في فئات الأصول، ولكن في الواقع، قد يكون هناك نوع جديد من التنويع، وهو التنويع الزمني”.
وأضاف أن استخدام صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) يوفر ميزةً ضريبيةً مقارنةً بالمُستثمرين الذين يحاولون تطبيق هذه الاستراتيجية بأنفسهم، لأنّ عمليات البيع والشراء اليومية للصندوق لا تُولّد أحداثاً خاضعة للضريبة على المُساهمين كما هو الحال في الصفقات الفردية.
التداول الليلي والنهاري
يعكس التباين بين التداول الليلي والتداول النهاري في بتكوين نمطاً موثقاً جيداً في أسواق الأسهم منذ عقود. فقد وجدت دراسة أجراها بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وأكاديميون ونُشرت عام 2021 أنّ الجزء الأكبر من علاوة مخاطر الأسهم في مؤشر “S&P 500” يتراكم تاريخياً خارج ساعات التداول الرسمية.
ومع ذلك، فقد تمّ تصفية صندوقين من صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) المصممة للاستفادة من مكاسب التداول الليلي على الأسهم الأميركية في عام 2023 بعد عام واحد فقط من التداول.
وفي حالة بتكوين، أشار المحللون إلى عدة تفسيرات لهذا التأثير: تداول رؤوس الأموال العالمية في مجال العملات المشفرة خلال ساعات التداول الآسيوية والأوروبية؛ وانخفاض السيولة الليلية مما يُضخّم التحركات؛ وضغط البيع خلال جلسة التداول الأميركية المرتبط بالتحوّط وإعادة التوازن ومراكز المشتقات في صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs).
بحسب حسابات أثاناسيوس بساروفاجيس من “بلومبرغ إنتلجنس”، يبلغ متوسط فجوة الافتتاح اليومية لصندوق “IBIT” حوالي 2%.
وأضاف بساروفاجيس في مذكرة حديثة: “إن طبيعة بتكوين المتقلبة، وتداوله على مدار الساعة، ومكاسبه خارج ساعات التداول الرسمية، تعني وجود فجوات كبيرة بين سعر صندوق المؤشرات المتداولة (ETF) في بداية جلسة التداول وأسعار الإغلاق السابقة”.
ويعكس صندوق “NGHT” تطوراً أوسع في قطاع صناديق المؤشرات المتداولة نحو استراتيجيات تُراعي التوقيت، والهيكل، وبنية السوق كعوامل استثمارية قيّمة.
ويُضاف هذا الصندوق الجديد إلى مجموعة متنامية بسرعة من منتجات بتكوين والعملات الرقمية الأخرى، والتي تضم الآن أكثر من 140 صندوقاً مُدرَجاً في الولايات المتحدة.

