قلّصت أسعار النفط مكاسبها، فيما ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية مع تموضع المستثمرين قبيل محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران المقررة في باكستان نهاية هذا الأسبوع.
قلص خام “برنت” مكاسبه إلى 0.2% فقط بعد أن كان قد صعد بنحو 1%، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه “متفائل” بشأن التوصل إلى اتفاق مع إيران، قبل أن يهدد طهران لاحقاً بسبب فرض رسوم على المرور عبر مضيق هرمز. كما اتهم ترمب إيران بأداء “ضعيف” في السماح بتدفق إمدادات الطاقة.
وصعد مؤشر “إم إس سي آي” لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.9%، متجهاً نحو أول مكسب أسبوعي منذ فبراير.
وارتفعت أسهم التكنولوجيا، التي يُنظر إليها على أنها أقل تأثراً بحرب إيران، بعد أن أبرمت شركة “كور ويف” صفقة بقيمة 21 مليار دولار لتوفير قدرات حوسبة لشركة “ميتا بلاتفورمز”. كما قفزت الأسهم الكورية الجنوبية، التي تُعدّ مؤشراً على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بنسبة 2.3%.
الأسواق تترقب مصير الهدنة وتدفقات هرمز
يراقب المتداولون الهدنة الهشة والمحادثات الأميركية والإيرانية المرتقبة في إسلام آباد بدءاً من يوم السبت، بحثاً عن مؤشرات بشأن اتجاه السوق المقبل.
وبينما يتجه النفط لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية في أكثر من تسعة أشهر، وتستعد الأسهم العالمية لتحقيق مكاسب للأسبوع الثاني، فإن استمرار هذا الزخم سيعتمد على الثقة في صمود الهدنة، وسلاسة تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
وقال برادفورد سميث، مدير صندوق في “جانوس هندرسون إنفستورز”: “لا يهم السوق سوى متانة وقف إطلاق النار، وحجم الشحن عبر مضيق هرمز، وفي النهاية ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق دائم حقيقي”.
مخاطر الحرب والتضخم تقود تحركات السوق
لا تزال معنويات السوق حذرة، إذ يشير موقف ترمب إلى أن الولايات المتحدة قد تعارض أي ترتيبات جديدة تستخدم فيها إيران نفوذها على المضيق لفرض رسوم عبور، وهو ما كانت طهران قد ألمحت سابقاً إلى إمكانية فعله لتمويل إعادة الإعمار بعد الحرب.
وفي الوقت نفسه، وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إجراء محادثات مباشرة مع لبنان، مع التركيز على نزع سلاح “حزب الله” المدعوم من طهران، فيما طلب ترمب منه تقليص الضربات لضمان نجاح المفاوضات مع إيران، بحسب “إن بي سي نيوز”.
وفي سياق آخر، أظهرت بيانات صدرت يوم الخميس أن الاقتصاد الأميركي نما بوتيرة أبطأ من التقديرات السابقة في الأشهر الأخيرة من 2025، فيما ارتفع إنفاق المستهلكين بشكل طفيف في فبراير وسط تضخم مستمر يُتوقع أن يتسارع بسبب الحرب.
وأشار بريت كينويل من “إي تورو” إلى أن الأرقام الأخيرة لا تعكس الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة، لكن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين المرتقبة يوم الجمعة ستعكس جزءاً من هذا الأثر، حيث يتوقع الاقتصاديون ارتفاعاً بنسبة 0.9%، وهو أكبر ارتفاع شهري منذ 2022.
وقال كايل رودا، المحلل في “كابيتال دوت كوم”: “تبقى مخاطر الأخبار المرتبطة بالحرب العامل الأكبر في تقلبات السوق”. وأضاف: “لكن بيانات التضخم تمثل أيضاً حدثاً مهماً قد يؤثر على الأسواق”.

