عن أزمة لبنان المالية: أصدق كلام…الى المودعين الأعزّاء

ماذا يعني الكلام المنسوب الى مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر، حول أن “الإقتصاد اللبناني في وضع أسوأ ممّا يظنّه البعض، إذ نعتقد أن الإحتياطات الأجنبية هي أقلّ بكثير ممّا تمّ الإبلاغ عنه”؟

وماذا يعني أن يأتي كلام شينكر بعد نحو أسبوعَيْن من كلام لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، يتعلّق بأن “لبنان أمام أزمة مالية رهيبة في الأسابيع القادمة”؟

وماذا يعني التعبير الأميركي عن الوضع المالي اللبناني بهذه الطريقة، وسط غياب المناعة السياسية، الى الآن، للشقّ الإقتصادي من “البيان الوزاري”؟ ووسط الحديث عن إجراءات مالية موجعة، لا شيء موحّداً في ما يتعلّق بالنّظر إليها؟ وفيما الثقة معدومة بين المودعين من جهة، والمصارف و”جمعية المصارف” ومصرف لبنان، من جهة أخرى؟

إختباء؟

شدّد الخبير الإقتصادي الدكتور وليد أبو سليمان على أن “من واجب حاكمية مصرف لبنان أن توضح للشعب اللبناني عموماً، وللمودعين خصوصاً، طبيعة الكلام المنسوب الى شينكر، ولا سيّما أن جوّاً عاماً من عدم الثّقة، يدفع المواطنين الى القلق”.

وأكد في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” أن “القلق من كلام شينكر يزداد، انطلاقاً من أن الغرض الأساسي الذي يؤدّيه الإحتياطي بالعملات الأجنبية حالياً، هو تأمين السّلَع الأساسية التي تتعلّق بالأمن الغذائي والصحي، والتي لا يُمكن التلاعُب بها أبداً. أما الجوانب الأخرى من الإحتياطي، التي لها علاقة بالدّفاع عن النقد، أو حماية سعر الصرف، فإن مصرف لبنان لا يتدخل للقيام بها، أصلاً”.

وأضاف:”من هذا المنطلق، يتوجّب على حاكمية مصرف لبنان أن توضح كلّ شيء. فإما تدحض كلّ الكلام الذي يلتقي مع ما قاله شينكر، وإما أن تُعلن الحقيقة ولو لمرّة واحدة، إذ لا يُمكن الإختباء أكثر”.

لا يجوز…

وعن الإجراءات الموجعة، ودمج المصارف، التي يُحكى عنها، قال أبو سليمان:”لا تدارُك لحجم الأزمة، كما لا نشعر بوجود خليّة تديرها (الأزمة)، وذلك بموازاة تقاذُف المسؤوليات”.

وتابع:”نحن في بلد يبلغ عدد سكّانه نحو 4 مليون نسمة، بينما عدد المصارف فيه يفوق الستين. هذا الواقع يعني تُخمة على مستوى عدد المصارف، أو ما يعرف بالـ Over Banking. وبطبيعة الحال، يتوجب الذهاب نحو دمج للمصارف بهدف زيادة رساميلها. فالدّمج وإعادة الرّسمَلَة هما من الأمور المفيدة”.

ودعا الى “ضرورة إصدر تعميم من قِبَل مصرف لبنان، يوحّد من خلاله التفاوُت الذي يحصل على مستوى سحب الأموال، من حيث الكميّة المسحوبة، وعدد المرّات الممكنة لذلك في الأسبوع وفي الشهر. ولا يجوز الإبقاء على الإستنسابية في هذا الإطار بعد اليوم، وترك القرار لكلّ مصرف في هذا الشأن”.

في خطر!

ورداً على سؤال حول صحة ودقّة القول إن الودائع “طارت”، وهو ما يسبّب هذا الشحّ الحاصل في إعطاء المودعين أموالهم، أجاب أبو سليمان:”جزء من الودائع وُظِّفَت في مصرف لبنان. وجزء من (الجزء) الذي تمّ توظيفه في المصرف المركزي غطّى فوائد، وجزء آخر منه غطّى نفقات مترتّبة على الدولة مثل الفيول، ورواتب موظفي القطاع العام، بالإضافة الى نفقات أخرى”.

وأوضح:”يمكن القول إن أموال المودعين موجودة دفترياً في الوقت الراهن، أما نقدياً، فلا. والإجراءات التي تُتَّخَذ حالياً في ما يتعلّق بتقنين السيولة على المودع، هدفها القيام بتسيير هذه الأزمة. ولكن يجب مصارحة المودعين بكلّ ذلك. فالمصارحة مهمّة جداً، من أجل لَجْم تدهور الثقة أكثر بين الطرفين، ولا سيّما أنها تتدهور في كلّ يوم أكثر من الذي يسبقه”. وعمّا إذا كانت الودائع الموجودة دفترياً لا نقدياً، ستعود للتوفّر على مستوى الـ Liquide مستقبلاً، أم إن ما “طار” قد “طار”، ولا مجال للتصحيح بعد الآن، شرح أبو سليمان:”يُمكن للودائع أن تتوفّر من جديد مستقبلاً إذا اتّجهنا نحو فائض في الميزانية، وإذا صارت لدينا استثمارات خارجية مباشرة، وإذا زاد التصدير، وإذا توافدت الرساميل الى المصارف من جديد”.

وختم:”أما بغير ذلك، فيُمكن القول إن مستقبل توفّر الودائع من جديد بات في خطر، مع الأسف”.