تزايدت رهانات تجار السندات على أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سيخفض أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل بمقدار نصف نقطة مئوية خلال الاجتماعات الثلاثة المتبقية للسياسة النقدية هذا العام.
يُتوقع أن يخفض مسؤولو الفيدرالي تكاليف الاقتراض اليوم للمرة الأولى في 2025، إذ يُنظر إلى خفض أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية باعتباره القرار الأكثر ترجيحاً. لكن تباطؤ سوق العمل دفع بعض التجار للتحوط ضد مخاطر أن تؤدي النظرة الاقتصادية المتدهورة إلى تخفيضات أكبر في الأشهر المقبلة، حتى مع بقاء التضخم مستعصياً.
توقعات الفائدة الأميركية
شهدت تدفقات التداول هذا الأسبوع، المرتبطة بمعدل الفائدة على التمويل المضمون لليلة واحدة، وهو شديد الحساسية لتوقعات سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، طلباً متزايداً على الرهانات المرتبطة بعقود خيارات ديسمبر، والتي تنتهي صلاحيتها بعد يومين من إعلان الفيدرالي في 10 ديسمبر المقبل.
ستستفيد هذه المراكز الاستثمارية من احتمال تنفيذ خفضين متتاليين بإجمالي نصف نقطة مئوية أو 3 تخفيضات بربع نقطة مئوية لكل منها، خلال اجتماعات سبتمبر الجاري وأكتوبر وديسمبر المقبلين. تعكس هذه الصفقات مساراً أكثر ميلاً لتيسير السياسة النقدية مقارنةً بما تأخذه تداولات عقود المقايضة حالياً في الحسبان، والتي تتوقع خفضاً بنحو 70 نقطة أساس حتى اجتماع ديسمبر المقبل.
بالطبع، تكمن المخاطرة بالنسبة للمراهنين على تخفيضات أكبر في أن يشير رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول اليوم إلى مسار أكثر حذراً، في وقت ما زال فيه الأثر النهائي للرسوم الجمركية على أسعار المستهلكين غير واضح.
أما سندات الخزانة الأميركية فبقيت مستقرة إلى حد كبير اليوم، إذ لم يتغير العائد على السندات لأجل 10 سنوات كثيراً ليستقر عند 4.02%. كان هذا العائد انخفض مؤخراً إلى ما دون 4% للمرة الأولى منذ أوائل أبريل الماضي بعد موجة ارتفاع قوية الشهر الجاري.
ويتوقع خبراء اقتصاد من بنك “ستاندرد تشارترد” خفضاً بمقدار نصف نقطة مئوية هذا الأسبوع لتعويض التباطؤ في نمو الوظائف، وفقاً لمذكرة للعملاء كتبوا فيها: “لكن من غير المرجح أن يكون باول واضحاً بشأن المزيد من التيسير النقدي”. وأشاروا إلى انقسام المسؤولين بشأن الخطوات اللاحقة.
التحوط ضد خفض أسعار الفائدة
ظهرت مؤشرات على أن التجار في سوق العقود المستقبلية يتحوطون من مفاجأة تيسير السياسة النقدية الأسبوع الجاري. في جلسة التداول الإثنين الماضي، تم تسجيل أكبر صفقة جماعية على الإطلاق في العقود المستقبلية المرتبطة بسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، بلغت 84 ألف عقد، ما يعكس الطلب على التحوط ضد خفض بمقدار نصف نقطة مئوية اليوم. تُستخدم هذه العقود كدليل على مسار الفائدة القياسية لليلة واحدة لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وبدأ تداولها عام 1988 في مجلس شيكاغو للتجارة.
على الأرجح، يأخذ التجار الذين يزيدون من الرهانات على تيسير بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي للسياسة النقدية في الاعتبار أيضاً ضغوط البيت الأبيض. حيث وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً انتقادات إلى باول بسبب ما اعتبره بطئاً في خفض الفائدة. وهذه المرة سيشارك مستشاره الاقتصادي ستيفن ميران، الذي تم تعيينه مؤخراً عضواً في مجلس محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في الاجتماع.
أكثر عقود الخيارات نشاطاً
نستعرض فيما يلي أبرز مؤشرات مراكز الاستثمار في سوق العقود المرتبطة بأسعار الفائدة:
في الأسبوع المنتهي في 15 سبتمبر، أظهر الاستطلاع تراجع المراكز البيعية بمقدار نقطتين مئويتين، لتتحول إلى المراكز المحايدة، فيما ظلت المراكز الشرائية دون تغيير. وأدت هذه التحركات الأسبوعية إلى وصول صافي المراكز الشرائية لكافة العملاء إلى أعلى مستوى منذ 25 أغسطس الماضي.
شهدت عقود الخيارات المرتبطة بمعدل فائدة التمويل المضمون لليلة واحدة عبر آجال ديسمبر 2025 ومارس 2026 ويونيو 2026 خلال الأسبوع الماضي مراكز استثمارية جديدة كبيرة عند مستوى 96.50 نقطة، مدفوعةً بنشاط ملحوظ في عقود خيارات الشراء والبيع لشهر ديسمبر 2025، إلى جانب عقود خيارات البيع لشهر يونيو 2026. وكان هذا المستوى محوراً لعدة صفقات لعقود الخيارات الشراء لشهر ديسمبر 2025 مؤخراً مستندة لاستراتيجية “كوندور” (التي تعني الشراء عن عدة مستويات سعرية للحد من المخاطرة)، تراهن على خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في كل من الاجتماعات الثلاثة المتبقية للفيدرالي العام الجاري.
كما سجلت السوق عمليات شراء قوية في هيكل عقود خيارات البيع المرتبطة بمعدل التمويل المضمون لليلة واحدة عند 96.50/96.375/96.25، إلى جانب صفقات فارق سعر عقود خيارات الشراء لنفس العقد عند نقاط 96.50/96.625 (إذ يراهن على بيع عقود خيارات الشراء عند ارتفاع سعرها لتحقيق المكاسب من الفارق). إضافة إلى ذلك، تمت أيضاً مشتريات مباشرة عند مستوى 96.50 في عقود شراء ديسمبر 2025″.
في عقود الخيارات المرتبطة بمعدل التمويل المضمون لليلة واحدة عبر آجال ديسمبر 2025 ومارس 2026 ويونيو 2026، يُعتبر سعر التنفيذ 96.50 الأكثر زخماً وحقق تداولات نشطة كثيفة خلال الأسبوع الماضي. وتمركزت غالبية المراكز الاستثمارية في عقود خيارات شراء ديسمبر 2025، ما يعكس رهانات على تخفيض نصف نقطة مئوية للفائدة في أحد الاجتماعات المتبقية لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي العام الحالي. كما حظي سعر التنفيذ 95.625 باهتمام كبير بسبب تراكم عقود بيع مفتوحة عند هذا المستوى في عقود ديسمبر 2025.
