المقارنة مع بتكوين كانت من أكثر المفارقات لفتاً للانتباه. فمنذ اندلاع الحرب، ارتفعت العملة المشفرة بأكثر من 5%، بينما تراجع الذهب بنحو 2% خلال الفترة نفسها.
بل إن بتكوين واصلت الصعود في بداية التداولات الآسيوية اليوم الجمعة، إذ ارتفعت بما يصل إلى 2.6% لتتجاوز مؤقتاً مستوى 72 ألف دولار، في وقت بقي النفط قرب 100 دولار للبرميل واستمرت التوترات في الشرق الأوسط من دون مؤشرات واضحة على انحسارها.
جزء من هذا الأداء يرتبط أيضاً بعودة التدفقات إلى السوق. فبعد أشهر من عمليات البيع التي دفعت بتكوين إلى نحو نصف أعلى مستوى قياسي لها البالغ أكثر من 126 ألف دولار والمسجل في أكتوبر، بدأت الأموال تعود تدريجياً إلى العملة المشفرة. كما تتجه الصناديق المتداولة المرتبطة بها في الولايات المتحدة لتسجيل الأسبوع الثالث على التوالي من الاستثمارات، وهي أطول سلسلة تدفقات منذ يوليو.
مع ذلك، لا يعني هذا الأداء أن الأسواق استبدلت بتكوين كملاذ آمن بالذهب. فالذهب لا يزال مرتفعاً منذ بداية العام، بينما يبدو صعود العملة المشفرة أقرب إلى رهانات على تحسن شهية المخاطرة، أكثر من كونه بحثاً تقليدياً عن الأمان.
في هذا السياق، أشار تشارلي موريس من “بايت تري” إلى أن الأصول الرقمية تبدو أحياناً أكثر تحصناً في وجه الاضطرابات الجيوسياسية لأن العالم الرقمي أقل تأثراً بالصراعات المادية. وهذه الفكرة تفسر جانباً من أداء بتكوين، لكنها لا تعني بالضرورة انقلاباً كاملاً في خريطة الملاذات الآمنة.

