ظلّت “بتكوين” عالقة خلال معظم الفترة منذ بداية العام ضمن نطاق يتراوح بين 60 ألف دولار و75 ألف دولار، مقتربة عدة مرات من اختراق صعودي دون أن تنجح في تحقيقه.
ورغم تفوّق العملة المشفرة الرئيسية على الأسهم والذهب منذ اندلاع حرب إيران، فإن ذلك يعكس عمق التراجع الذي كانت قد سجلته سابقاً، أكثر مما يشير إلى مسارها المقبل. إذ لا تزال العملة منخفضة بأكثر من 40% مقارنة بذروتها المسجلة في أكتوبر.
خلال تعاملات يوم الاثنين، ارتفعت “بتكوين” بما يصل إلى 3.7% قبل أن تقلص مكاسبها لتتداول قرب 73447 دولار في الساعات الأولى من صباح الاثنين في نيويورك. وفي الآونة الأخيرة، بات يتكرر السيناريو ذاته مع كل موجة صعود؛ حيث سرعان ما تتبدد المكاسب في سوق تهيمن عليها تقلبات حادة في أسعار النفط والمعادن والسلع الأولية.
صعود مؤقت وتراجع متكرر
قال جاسبر دي مير، استراتيجي التداول ومتداول الصفقات خارج المنصة لدى شركة “وينترميوت” (Wintermute) لصناعة سوق العملات المشفرة “النمط كما ترونه، ترتفع السوق قليلاً، فتتزايد المراكز المفتوحة، وتميل معدلات التمويل في بتكوين إلى السالب، يلي ذلك موجة ضغط ترفع الأسعار”. ويشير معدل التمويل السلبي إلى أن البائعين على المكشوف يدفعون علاوة للحفاظ على مراكزهم، ما يعكس ميلاً تشاؤمياً في السوق.
وأضاف أن التداول حالياً أقل كثافة مقارنة بأواخر عام 2025، عندما ظلت “بتكوين” تتحرك لأشهر بين 85 ألف دولار و95 ألف دولار، ما يجعل العملة أكثر عرضة لتقلبات سعرية مفاجئة.
بدأت “بتكوين” في أكتوبر موجة تراجع استمرت لأشهر، بعد أيام قليلة فقط من ملامسة مستوى قياسي تجاوز 126 ألف دولار. وفي 10 أكتوبر، مُحيت رهانات على العملات المشفرة مموّلة بالرافعة المالية بقيمة تقارب 19 مليار دولار. ومنذ ذلك الحين تواصلت الضغوط النزولية على الأسعار تدريجياً، فيما تفتقر موجات الارتداد القصيرة إلى زخم حقيقي.
يرى أندريا كوبلييتش، رئيس تداول المشتقات في “أمينا بنك” (AMINA Bank)، أن هذا النمط تكرر في دورات الهبوط السابقة للعملات المشفرة: موجة بيع حادة، يعقبها ارتداد بنحو 20%، ثم مرحلة من التباطؤ. وقال: “لا نملك الزخم الكافي لتحقيق اختراق”.
مخاطر أوسع تضغط على “بتكوين”
بالنسبة إلى “بتكوين”، حذر كوبلييتش من أن المخاطر لا تقتصر على تطورات الشرق الأوسط. إذ قد تقود الضغوط في أسواق الائتمان الخاص واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، وضيق هامش المناورة أمام البنوك المركزية لتخفيف السياسة النقدية، إلى صدمة جديدة في الأسواق.
يرجّح في السيناريو الأساسي حدوث موجة صعود قصيرة تعقبها دورة هبوط جديدة، بالتوازي مع انتقال الاستثمارات نحو السلع وأدوات التحوط من التضخم الأخرى.
وحتى داخل أسواق العملات المشفرة، بدأت الرموز المصممة لمحاكاة أسعار السلع تستقطب جزءاً من التدفقات. فالنفط الخام يُعد حالياً من بين أكثر العقود تداولاً على منصة “هايبرليكويد” (Hyperliquid) التي تتيح التداول على مدار الساعة. وإذا كانت التقلبات هي السلعة المطلوبة في الأسواق، فإن الطاقة والمعادن توفرانها بالفعل.
رغم صعودها… “بتكوين” لا تواكب موجة السلع
مع ذلك، ارتفعت “بتكوين” منذ اندلاع الصراع مع إيران، في وقت تعرضت فيه الأسهم لموجة بيع. ويرى كارل نعيم، كبير المسؤولين التجاريين في “إكس بي تي أو” (XBTO)، أن ذلك قد يشير إلى نضج متزايد لهذا الأصل وقدرته على التحرك بمعزل عن أسواق المخاطر التقليدية.
كما تظهر بيانات جمعتها “بلومبرغ” تسارع الطلب على الصناديق المتداولة في البورصة المرتبطة ببتكوين، مع تدفقات تجاوزت ملياري دولار خلال ثلاثة أسابيع متتالية من صافي الاستثمارات.
لكن “بتكوين” لا تزال غير قادرة على مجاراة أصول “HALO”. ففي سوق مأخوذة بإمدادات المعادن والنفط، قد لا تكون الندرة في العملات المشفرة كافية وحدها لإحداث تأثير ملموس.

