الأسهم العالمية والإقليمية تتراجع مع صعود النفط وسط حذر الأسواق

تراجعت الأسهم والسندات في أنحاء العالم مع صعود أسعار النفط جراء تزايد الضبابية المحيطة باستعداد إيران للانخراط في المحادثات الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الشرق الأوسط.

هبطت العقود الآجلة لمؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.7% مع تبقي 48 ساعة على إنتهاء مدة إرجاء الولايات المتحدة الهجمات على البنية التحتية للطاقة في إيران. وفي ظل رفض طهران المستمر لمساعي الرئيس دونالد ترمب لإجراء محادثات، أفاد موقع “أكسيوس” بأن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تعد خيارات لشن “ضربة قاضية”، تتضمن قوات برية وحملة قصف مكثفة.

وتراجع مؤشر “إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ” بنسبة 1.2%. بعد انخفاض أسهم مصنعي الرقائق ووحدات التخزين في آسيا بعد ترويج “جوجل” لتقنية تسمح بخفض احتياجات الذكاء الاصطناعي من الرقائق.

وقالت إسرائيل يوم الخميس إنها وجهت موجة من الضربات في أصفهان الإيرانية، استهدفت بنى تحتية في عدة مناطق. كما ساهمت خسائر أسهم التكنولوجيا، خاصة في كوريا الجنوبية، في ضعف الأسواق الآسيوية.

أسعار النفط تعود للصعود

واستأنفت أسعار النفط  الارتفاع، إذ صعدت بنسبة 3.8% إلى فوق مستوى 106 دولارات للبرميل، ما جدد المخاوف من التضخم، ودفع عائدات السندات عالمياً إلى الارتفاع مع تسعير الأسواق المالية لتشديد السياسة النقدية. وارتفغت عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل سنتين بمقدار خمس نقاط أساس إلى 3.93%. في حين تراجع سعر الذهب إلى أقل من 4500 دولار للأونصة، واستقر الدولار دون تغيير يُذكر.

وصعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار أربع نقاط أساس إلى 4.37%، مع تعزيز ارتفاع أسعار النفط لمخاوف التضخم، ما عزز التوقعات بأن يبقي صناع السياسات على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى يتجهوا نحو تشديدها.

وواصلت أسهم مصنعي رقائق الذاكرة خلال التداول المبكر قبل افتتاح السوق الأميركي بعد ترويج “جوجل” لتقنيتها. أما في أوروبا، فقد أنهى مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي موجة مكاسب امتدت لثلاثة أيام.

الأسهم الإقليمية تتراجع بعد ارتفاع

انخفضت معظم أسواق الأسهم الخليجية بمستهل التعاملات، تحت ضغط تراجع شهية المخاطرة عالمياً، في ظل تضارب الإشارات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن محادثات وقف إطلاق النار.

بدأت السوق السعودية، الأكبر في المنطقة، تداولاتها على تراجع طفيف بنحو 0.2%، بعد أن ارتفعت الأربعاء بما يتجاوز 1%، لتغلق فوق مستوى 11 ألف نقطة، الذي يعتبره محللون مستوى فنياً مهماً لاستمرار الاتجاه الصاعد.

بينما سجلت أسواق الإمارات تراجعات ملحوظة، إذ انخفض مؤشر سوق دبي بنسبة 2.3%، وسوق أبوظبي بنسبة 1.3%، فيما انخفضت بورصتا مسقط والكويت على نحو محدود، في حين تراجع مؤشر سوق قطر بنسبة 0.7% .

أما سوق الأسهم المصرية فهبطت على نحو طفيف بعد الافتتاح بعدما كانت مرتفعة في بداية التدولات.

الأسهم الأوروبية تتخلى عن مكاسب الأمس

افتتحت الأسهم الأوروبية تعاملات يوم الخميس في المنطقة السلبية، متخليةً عن مكاسب جلسة الأربعاء، في وقت يواجه فيه المستثمرون صعوبة في تفسير الرسائل المتباينة بشأن وضع محادثات السلام في الشرق الأوسط.

وتراجع مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنحو 1.3% بعد وقت قصير من الساعة 9:50 صباحاً بتوقيت لندن، مع تداول جميع البورصات والقطاعات الرئيسية في المنطقة الحمراء. وانخفض مؤشر “فوتسي 100” البريطاني بنسبة 1.2%، بينما هبط مؤشر “داكس” الألماني 1.5%، وتراجع “كاك 40” الفرنسي 1%، كما انخفض مؤشر “فوتسي إم آي بي” الإيطالي بنسبة 1.2%.

وقادت أسهم التعدين والتكنولوجيا موجة التراجعات، حيث هبطت بنحو 4% و2.5% على التوالي، مع عودة شهية العزوف عن المخاطرة إلى الأسواق، وفق ما أوردته شبكة “سي إن بي سي”.

تقلبات مدفوعة بالأخبار والتوترات

قال فابيان يب، محلل الأسواق لدى “آي جي إنترناشونال”: “كانت الأسواق مدفوعة بشكل كبير بالعناوين، مع استمرار صدور رسائل متضاربة بشأن الوضع في إيران”.

وأضاف: “تحتاج الأسواق إلى مزيد من الوضوح بشأن النتائج المحتملة. وحتى يتم الاتفاق على شروط الهدنة، سنظل نشهد هذه التقلبات”.

وقد أظهرت الأسواق قدراً من التفاؤل مع تسارع الجهود الأميركية لإنهاء الصراع، رغم التقارير التي أفادت برفض إيران للهدنة واستمرار الضربات.

ومع تداخل الإشارات بشأن المفاوضات، أمرت واشنطن بنشر آلاف الجنود في المنطقة، ما أثار مخاوف من أن ترمب قد يستعد لغزو بري محفوف بالمخاطر كان قد عارضه سابقاً.

وكان ترمب يدفع نحو إجراء محادثات مع إيران في محاولة لوقف الصراع الذي يقترب من أسبوعه الرابع.

وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة أجرت محادثات مثمرة مع إيران خلال الأيام الثلاثة الماضية، وأعدت خطة تنص على تفكيك طهران لمنشآتها النووية الرئيسية واستخدام ترسانة صاروخية مخفضة لأغراض الدفاع الذاتي فقط.

ورأى ديفيد سافاج استراتيجي الاقتصاد الكلي في “بلومبرغ إيكونوميكس”، أن المستثمرين “قد يجدون صعوبة متزايدة في تجاهل الأثر الاقتصادي المتزايد لصدمة الطاقة”.

وأضاف: “حتى يتم دعم الخطاب المتفائل من الولايات المتحدة بخطوات ملموسة لإعادة فتح مضيق هرمز، فإن المسار الأقل مقاومة للأسهم الإقليمية لا يزال يميل إلى التراجع”.

غموض التفاوض وتركيز على مضيق هرمز

لكن طهران تُظهر استعداداً محدوداً لتقديم تنازلات. وذكرت وكالة “فارس” شبه الرسمية أن بدء الولايات المتحدة محادثات غير مباشرة يُعد خطوة غير منطقية وغير قابلة للتطبيق في هذه المرحلة.

وفي ظل هذه التطورات، ظل تركيز المتداولين منصباً على مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتدفقات النفط في الشرق الأوسط، الذي لا يزال مغلقاً فعلياً أمام السفن.

وقال إلياس حداد لدى “براون براذرز هاريمان”: “تقوم الأسواق بالتموضع على أساس توقع حل للصراع، رغم استمرار الغموض الاستراتيجي”. وأضاف: “في نهاية المطاف، سيحدد رد إيران على مسار خفض التصعيد الأميركي، ما إذا كانت ذروة المخاوف قد أصبحت خلفنا أم لا تزال أمامنا”.

“بلاك روك”: الأسواق تقلل من مخاطر الحرب

لفتت قناة “برس تي في” الرسمية أن لدى إيران شروطها الخاصة لوقف إطلاق النار، تشمل ضمانات بعدم استئناف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما، إلى جانب تعويضات، والاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز.

وفي السياق ذاته، قال رئيس “بلاك روك” روب كابيتو، إن المستثمرين قد يكونون يقللون من تقدير المخاطر الناجمة عن الحرب مع إيران، والتي من المرجح أن تؤثر سلباً على النمو وترفع التضخم، حتى في حال انتهاء الصراع قريباً.

ولفت كابيتو، في تصريحات أدلى بها الخميس في ملبورن، إلى أن أسعار النفط قد تصعد إلى 150 دولاراً للبرميل “حتى لو أعلننا غداً انتهاء الحرب”، إذ إن عودة سلاسل الإمدادات المتعطلة إلى طاقتها القصوى سيستغرق فترةً طويلة.

وفي أجزاء أخرى من السوق، ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوى له منذ عام 1996، مع تزايد التوقعات بقرب رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان.

وانخفضت الأسهم في كوريا الجنوبية بنسبة 3%، حيث تبعت أسهم شركات الذاكرة والتخزين الآسيوية خسائر نظيراتها الأميركية وسط مخاوف من تراجع الطلب، بعد أن أعلن باحثون في “جوجل” عن تقنية جديدة لضغط نماذج اللغة الكبيرة ومحركات البحث.

تداعيات الحرب تمتد عبر آسيا

في الوقت نفسه، امتدت تداعيات الصراع عبر آسيا، حيث أنشأت كوريا الجنوبية فريق عمل طارئ للاستعداد للسيناريوهات السلبية، وتقوم اليابان بمراجعة سلاسل الإمداد الخاصة بالمنتجات النفطية، بينما أعلنت الفلبين حالة طوارئ وطنية.

وقال استراتيجيون لدى “بيسبوك إنفستمنت غروب”، إنه “لا توجد طريقة لمعرفة الحقائق في هذه المرحلة بشأن وضع المفاوضات، لذا من المتوقع استمرار التحركات الحادة مع تقدم الأحداث”.

وأضافوا: “ورغم أن إيران لا تزال تمتلك بعض الأوراق، فإن الكفة تميل بشكل كبير ضدها”.