موجة بيع الأسهم العالمية تتراجع مع تمديد ترمب مهلة التفاوض مع إيران

تراجعت حدة أكبر موجة بيع تسجلها الأسهم العالمية منذ 2022، بعد تمديد الولايات المتحدة المهلة الممنوحة لإيران للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر، بينما استمرت خسائر السندات بضغط مخاوف التضخم.

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية 0.5% بعدما أرجأ الرئيس دونالد ترمب الموعد النهائي الذي حدده لإيران للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام. وكان متوقعاً أن ترتفع الأسهم الأوروبية بنسبة 0.5% عند افتتاح السوق.

قلص المؤشر القياسي للأسهم في آسيا خسائره السابقة إلى 0.4% بعد تراجع مؤشرات وول ستريت إلى أدنى مستوى لها منذ سبتمبر يوم الخميس.

ولا يزال مؤشر “إم إس سي آي” العالمي متجهاً لتحقيق أسوأ أداء شهري منذ أكثر من ثلاثة أعوام، إذ أثارت الحرب في الشرق الأوسط مخاوف من تسارع التضخم وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي.

وتراجعت السندات الأسترالية والنيوزيلندية، متقفيةً أثر تراجعاً مشابهاً في سندات الخزانة الأميرمية خلال جلسة التداول في الولايات المتحدة. وكانت موجة البيع أكثرحدة في اليابان، حيث تصدر السندات طويلة الأجل للغاية التراجع. كما تراجع العقود الآجلة للسندات الأوروبية.

وأثر استمرار ارتفاع أسعار مزيج “برنت” سلباً على المعنويات، إذ تراجعت أسعاره بما يصل إلى 2.7% إلى نحو 105 دولارات للبرميل قبل تمديد المهلة، قبل أن يعوض هذه الخسائر ويتداول بنحو 108 دولارات للبرميل.

وبعد أن ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن البنتاغون يدرس إرسال ما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، قلّصت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مكاسبها إلى 0.3%.

تقلبات عنيفة مدفوعة بالحرب

تُعدّ أحدث موجة من التداولات المتقلبة امتداداً لشهر كامل من التحركات المدفوعة بالحرب، في وقت لا يزال المستثمرون غير متأكدين مما إذا كانت الأعمال القتالية ستتجه نحو التهدئة أو التصعيد.

ويُراقب المتداولون عن كثب مضيق هرمز، وهو ممر مائي رئيسي لتدفقات النفط في الشرق الأوسط، والذي لا يزال مغلقاً فعلياً، ما يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع ويزيد الضغوط التضخمية.

وكتب توني سيكامور، محلل الأسواق في “آي جي أستراليا” في مذكرة: “من خلال تمديد المهلة، يتم عملياً تأجيل الحسم، ما يدفع أي حل ملموس بشأن إعادة فتح مضيق هرمز إلى وقت لاحق”. وأضاف: “وهذا بدوره يمدد حالة عدم اليقين التي تثقل كاهل الأسواق والاقتصاد العالمي”.

الأسواق بين إشارات متضاربة ومخاوف تصعيد جديد

قال ترمب إن المحادثات مع إيران “تسير بشكل جيد للغاية”. كما أكد أنه سيمدد تعهده بالامتناع عن استهداف منشآت الطاقة في البلاد، ما وفر هدوءاً مؤقتاً لأسواق الطاقة العالمية التي تأثرت بالصراع.

وأفادت وكالة “تسنيم” شبه الرسمية بأن إيران ردت على مقترح وقف إطلاق النار عبر وسطاء، وهي تنتظر الآن رداً. ولدى طهران مجموعة من الشروط لإنهاء الصراع، من بينها ضمان ألا تستأنف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.

وكتب كايل رودا من “كابيتال دوت كوم” في مذكرة، أن الأسواق فوجئت بالضربات الأميركية والإسرائيلية الأولية في نهاية فبراير، والتي جاءت في منتصف محادثات كانت تبدو أنها تسير بشكل جيد، لكنها ترافقت مع حشد عسكري أميركي كبير في الشرق الأوسط.

وقال: “يبدو الوضع الحالي مشابهاً جداً، حيث تتهيأ الأسواق لاحتمال تصعيد خلال عطلة نهاية الأسبوع”.

من جهته، قال ديفيد سافاج محلل الاقتصاد الكلي في “بلومبرغ”، إن “السندات الإقليمية تتعرض لضغوط متزايدة وسط مخاوف من احتمال تصعيد الحرب مع إيران”.

وأضاف: “مع انخفاض أسعار السندات والعملات والأسهم بشكل متزامن في جميع أنحاء المنطقة، لم يتبق أمام المستثمرين سوى القليل من الملاذات الآمنة، مع تسارع وتيرة خفض المخاطر خلال عطلة نهاية الأسبوع”.

الذهب يرتفع بعد تمديد مهلة إيران

وفي أسواق أخرى، استقر مؤشر “بلومبرغ” للدولار الفوري دون تغيير يُذكر، بينما ارتفع الذهب إلي نحو 4462 دولاراً  للأونصة.

كما ارتفع الين مقابل الدولار، بعد أن قالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما إن السلطات يمكن أن تتخذ إجراءات ضد تحركات سوق الصرف، بما في ذلك خطوات قوية. وتراجعت “بتكوين” بشكل طفيف لتتداول قرب مستوى 69 ألف دولار.

حرب إيران تكبح شهية المخاطرة

في الوقت نفسه، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن برنامج تأمين أميركي يهدف إلى تعزيز الشحن عبر مضيق هرمز سيبدأ قريباً، في خطوة قد تساعد على استئناف تدفقات جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وقد أدى الإغلاق شبه الكامل للممر المائي إلى فقدان ملايين البراميل يومياً من إنتاج النفط، مع ارتفاع أسعار المنتجات من الديزل إلى وقود الطائرات.

وقال آدم تورنكويست من “إل بي إل فاينانشال”: “تستمر الحرب في إيران وما تبعها من ارتفاع في أسعار النفط، في كبح شهية المخاطرة”. وأضاف: “أي تعافٍ مستدام للأسواق سيتطلب تقدماً ملموساً نحو اتفاق سلام وإعادة فتح مضيق هرمز”.