الأسهم العالمية تتراجع مع ارتفاع النفط وتصاعد حدة حرب إيران

مددت الأسهم الآسيوية خسائرها وارتفعت أسعار النفط، وسط مخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تباطؤ اقتصادي حاد، ما دفع المتعاملين إلى تقليص الرهانات على رفع أسعار الفائدة، في حين استقرت سندات الخزانة، ما يدعم الأسهم الأميركية.

انخفض مؤشر “إم إس سي آي” لأسهم منطقة آسيا المحيط الهادئ بنسبة 2.1%، متجهاً لتحقيق أدنى مستوى منذ بداية العام، بينما زادت العقود المستقبلية لمؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.4%، بعد تراجع المؤشر إلى أدنى مستوى منذ أغسطس نهاية الأسبوع الماضي. واستقر الدولار الأميركي دون تغيير يُذكر.

تراجعت عائدات السندات الأميركية على مختلف آجال الاستحقاق بعدما قلصت أسواق المال احتمالات رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة إلى 25%، مقارنةً بنحو 35% يوم الجمعة، وتراجع العائدة على سندات الخزانة الأميركية لأجل سنتين بمقدار نقطتي أساس إلى 3.89%.

الأسهم السعودية ترتفع بدعم شهية المخاطرة

ارتفعت سوق الأسهم السعودية في بداية التعاملات بقيادة أسهم البنوك وشركات الطاقة، مع تحسن شهية المخاطرة بفضل موجة الصعود المستمرة في أسعار النفط مع دخول الحرب الإيرانية أسبوعها الخامس.

تصدر سهما “مصرف الراجحي” و”أرامكو”، أكبر سهمين وزناً على المؤشر، قائمة الأكثر تداولاً من حيث القيمة في الدقائق الأولى من التعاملات ليرتفع المؤشر العام “تاسي” بنسبة 0.3% مسجلاً 11109 نقاط، متجهاً لتحقيق أفضل أداء فصلي منذ أكثر من عامين. وارتفعت أيضاً أسهم “سابك” و”معادن” في حين تراجع سهم “أكوا”.

النفط والمعادن في صدارة التحركات

ارتفع سعر مزيج “برنت” بنسبة 3.4% ليتداول فوق 116 دولاراً للبرميل، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 90%، مع اتساع نطاق الصراع مع دخوله أسبوعه الخامس. كما صعد الألمنيوم بنسبة تصل إلى 6% بعد أن هاجمت إيران موقعين للإنتاج في الشرق الأوسط.  في حين ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6% متجاوزاً 4500 دولار للأونصة.

جاءت هذه التحركات في أعقاب ضربات صاروخية هزت أنحاء الشرق الأوسط خلال نهاية الأسبوع، حيث شنت إيران ووكلاؤها هجمات استهدفت حلفاء الولايات المتحدة. كما أدى وصول مجموعة هجوم برمائية أميركية ودخول قوات الحوثيين المدعومين من إيران إلى تزايد المخاوف من التصعيد بعد مرور شهر على الحرب.

وقالت هيبي تشين، كبيرة محللي الأسواق في “فانتج غلوبال برايم” إن “الأسواق قضت شهراً في تسعير صراع قصير ومحدود”. وأضافت: “هذا التفاؤل القائم على التمني انهار، مع دخول الحوثيين خلال عطلة نهاية الأسبوع. ويتم الآن إعادة كتابة قواعد اللعبة اعتباراً من هذا الأسبوع، مع تزايد احتمالية الحرب طويلة الأمد”.

السندات ترتفع وسط مخاوف الركود

ارتفعت سندات الخزانة الأميركية، مع تراجع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بثلاث نقاط أساس إلى 4.39%.

ويرى بعض مديري صناديق السندات في وول ستريت أن الأسواق تقلل من تقدير مخاطر أن تؤدي الحرب الأميركية في إيران إلى تباطؤ حاد في اقتصاد يعاني بالفعل من الضعف. كما ارتفعت السندات الحكومية في أستراليا واليابان.

وفي شركات مثل “بيمكو” و”جي بي مورغان تشيس” و”كولومبيا ثريدنيدل إنفستمنتس”، يستعد مديرو الأموال لتأثير اقتصادي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انتعاش سوق السندات وانخفاض العوائد.

وبدأ الاقتصاديون في خفض توقعاتهم للنمو ورفع احتمالات الركود، مع تأثير ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض وهبوط الأسهم على الشركات والمستهلكين.

وقالت “غولدمان ساكس” إن احتمال حدوث تراجع اقتصادي خلال السنة المقبلة ارتفع إلى نحو 30%، بينما ترى “بيمكو” أن الاحتمال يتجاوز الثلث.