وول ستريت ترتفع بحذر وسط ترقب لقرار الفيدرالي وتطورات حرب إيران

سجلت وول ستريت تقدماً حذراً مع ارتفاع الأسهم، في وقت حاول المتداولون النظر إلى ما وراء التداعيات المحتملة لارتفاع أسعار النفط على التضخم، في ظل عدم ظهور أي مؤشرات على انحسار الحرب في إيران.

وفي حين صعدت معظم الأسهم ضمن مؤشر “إس آند بي 500″، سجل المؤشر مكاسب محدودة. وتراجع النفط الأميركي الخام من أعلى مستوياته خلال الجلسة، لكنه استقر فوق 96 دولاراً.

وارتفعت أسهم شركات الطيران بعد أن أشار بعض التنفيذيين إلى قوة الحجوزات، مع اندفاع المسافرين للحصول على أسعار أفضل، قبل أي زيادة محتملة في تكاليف الوقود. وانخفضت عوائد السندات إلى جانب الدولار عشية قرار الاحتياطي الفيدرالي.

وتخلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن جهوده لحشد شركاء للحرب، ووبخ حلفاء رفضوا علناً دعواته، حتى مع تأكيده مجدداً أن الصراع سينتهي قريباً. وقد أدى الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز إلى إحداث اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة.

وقالت إسرائيل إنها قتلت رئيس الأمن الإيراني علي لاريجاني. وجاء هذا التطور بعد أن اشتعلت النيران قريب حقل غاز طبيعي ضخم في الإمارات بسبب استهداف إيراني. كما هدد ترمب بتوسيع الضربات لتشمل جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران.

وأفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر، بأن روسيا تشارك صور أقمار اصطناعية وتكنولوجيا الطائرات المسيرة مع إيران.

الأسواق تحاول تجاهل التوترات رغم المخاطر

قال فؤاد رزاق زادة في “فوركس دوت كوم” (Forex.com): “هناك شعور متزايد بأن الأسواق تحاول النظر إلى ما وراء التوترات الحالية”. وأضاف: “مع ذلك، لا تنجرف الأسواق. فإذا طال أمد الصراع، فإن الخطر يكمن في أن يبدأ في الضغط بشكل أكبر على أسواق الأسهم مجدداً”.

ويرى لويس نافيلير أن استعداد سوق الأسهم للارتفاع رغم ارتفاع أسعار النفط يعكس قوة الطلب على الأسهم وتوقعات بتحقيق أرباح قوية إلى جانب نمو اقتصادي.

وقال الاستراتيجي المخضرم: “ينبغي على المستثمرين توقع استمرار التقلبات إلى أن تستقر أوضاع الطاقة”. وأضاف: “ومن المتوقع حدوث انتعاش في المستقبل عندما تتضح معالم عودة أسواق الطاقة إلى وضعها الطبيعي. وكلما تم حل النزاع الإيراني في وقت أقرب، كان ذلك أفضل”.

من جهته، اعتبر أليكس ألتمان من بنك “باركليز”، إلى أن الأسهم الأميركية تظهر أقوى إشارة شراء لها منذ نحو عام.

وكتب أن مؤشر توقيت الأسهم لدى “باركليز”، تراجع إلى أدنى مستوى له منذ اضطرابات الرسوم الجمركية في أبريل. وقد وصل إلى مستوى كان تاريخياً يشير إلى نقاط دخول للسوق “جذابة للغاية”.

هل اقتربت الأسواق من القاع؟

رأى ريك غاردنر في “آر جي إيه إنفستمنتس” (RGA Investments) أن السوق تحاول إيجاد قاع. وأضاف أنه رغم احتمال استمرار الصراع لبعض الوقت، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن الأسهم ستسلك المسار نفسه.

وأشار إلى أن “الأسهم تميل إلى التحرك قبل مختلف الأحداث مثل الحروب، بوقت طويل قبل انتهائها”. وأضاف: “لا تزال تقييمات الأسهم جذابة، ما يخلق نقطة دخول محتملة ومغرية للمستثمرين الراغبين في توظيف أموال جديدة”.

وفي ظل العد التنازلي لقرار الاحتياطي الفيدرالي، يُتوقع على نطاق واسع أن يُبقي المسؤولون أسعار الفائدة من دون تغيير، مع تحول الاهتمام إلى كيفية استجابتهم إذا أدت تداعيات الحرب إلى دفع أهداف سياستهم في اتجاهات متعارضة.

وقال بريت كينويل في “إي تورو” (eToro): “لقد صمدت الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم الأميركية والعملات المشفرة بشكل مفاجئ رغم كل الاضطرابات”.

وأضاف: “اعتماداً على ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيتبنى نبرة أكثر ميلاً للتيسير أو للتشديد، فإن ذلك قد يحدد الاتجاه على المدى القريب لكليهما حتى نهاية الربع”.

ومع ذلك، ومع هذا القدر الكبير من عدم اليقين، أضاف أن الاحتياطي الفيدرالي قد يكون أكثر ميلاً إلى الإبقاء على المسار الحالي بدلاً من إحداث تغييرات كبيرة.