أثارت الاضطرابات في الشرق الأوسط موجة جديدة من الخسائر في السندات والأسهم الأميركية، في وقت عززت مخاوف تصاعد الحرب في إيران أسعار النفط، مع تنامي القلق بشأن التداعيات الاقتصادية المحتملة للصراع.
وتعمقت خسائر الأسهم، إذ هبط مؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 1.5% بعد أن أفادت شبكة “سي بي إس” بأن البنتاغون يستعد لنشر قوات برية في إيران.
كما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب فكرة إعلان وقف للأعمال القتالية. وتزايدت التكهنات بأن الولايات المتحدة تدرس خطة للسيطرة على جزيرة خرج، لكن ترمب تهرب من الإفصاح عن خططه تجاه مركز تصدير نفط إيران الرئيسي. وتجاوز خام “برنت” مستوى 112 دولاراً.
الفيدرالي بين تباطؤ النمو وضغوط التضخم
قال عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، إنه يتوخى الحذر بشأن تأثير أسعار النفط على التضخم، رغم أن ضعف الوظائف قد يبرر مع ذلك خفض أسعار الفائدة.
من جهتها أعربت نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف ميشيل بومان لـ”فوكس بيزنس”، عن دعمها لثلاثة تخفيضات في 2026، كما تتوقع نمواً قوياً، لكنها تراقب الحرب عن كثب.
وقالت جوليا هيرمان لدى “نيويورك لايف إنفستمنت مانجمنت” إن “الاحتياطي الفيدرالي عالق بين تباطؤ النمو وتجدد الضغوط التضخمية، من دون أن يهيمن أي من الجانبين بوضوح”.
أما ديفيد لاوت لدى “كيروكس فايننشال” فاعتبر أن “سوق الأسهم لا تزال في المنطقة السلبية هذا العام، وقد سجلت هذا الأسبوع مستويات متدنية جديدة لعام 2026، ما يشير إلى أن السوق ربما لم تعثر بعد على قاعها، ولا تزال في طور فرز وتسعير مدة الصراع في الشرق الأوسط”.
ومنذ اندلاع الحرب، تراجع مؤشر “إس آند بي 500” بنحو 5.5%. وسجل المؤشر رابع أسبوع خسائر على التوالي، وهي أطول سلسلة من هذا النوع في عام.
الملاذات التقليدية تخيب آمال المستثمرين
لفت مارك هاكيت من “نيشن وايد” إلى أن الملاذات التقليدية لا تحمي المستثمرين، إذ فقدت السندات قيمتها مع تفاعل المتداولين مع التضخم ومخاوف الموازنة الفيدرالية، فيما هبط الذهب أيضاً.
وأضاف أن صناديق سوق المال أصبحت الملاذ الآمن المفضل، ما يشير إلى أن المستثمرين يفضلون الاحتفاظ بالأموال على الهامش، بدلاً من إجراء تحول هيكلي في توزيع الأصول.
ويتخبط متداولو السندات في البحث عن استراتيجية جديدة، بعد أن أطاحت صدمة النفط برهانات خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة. وبحلول يوم الجمعة، انقلبت المعنويات إلى درجة أن المتداولين باتوا يراهنون على أن البنك المركزي، قد يحتاج إلى رفع الفائدة لمكافحة التضخم.
وقال جينادي غولدبرغ لدى “تي دي سيكيوريتيز”: “نحن لا نتفق مع هذا التقييم، إذ إن القفزة في أسعار النفط يفترض أن تؤخر خفض الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي وسط ضغوط ركود تضخمي، لكن ارتفاعاً كافياً في أسعار النفط قد يحدث صدمة في الأوضاع المالية قد تستدعي استجابة من البنك المركزي عبر خفض الفائدة”.
