شبح أزمة 2008 يبتعد عن السوق العقاري الأميركي..

 

 

أسواق العقار حول العالم تلتقط أنفاسها … هذا ما أشارت إليه بعض البيانات الإيجابية التي صدرت من الولايات المتحدة والتي بددت على المدى القصير الأجل من مخاوف تكرار أزمة الرهن العقاري التي عصفت بالعالم عام 2008.

وكان سوق العقار الأميركي قد تلقى عدة إشارات سلبية خلال الأشهر الماضية سواء فيما يتعلق بمبيعات  المنازل أو بمعدلات الرهن العقاري، متأثراَ بالسياسة النقدية التشددية التي اتبعها الفدرالي خلال العام الحالي لكبح جماح التضخم، إلا أن القطاع العقاري استعاد بعض الزخم بعد البيانات التي أظهرت تباطؤ معدل التضخم خلال أكتوبر إلى 7.7% وبأقل من التوقعات.

 

معدلات الرهن العقاري لمدة 30 عاماً

كشفت البيانات الصادرة عن جمعية مصرفي الرهن العقاري في الولايات المتحدة عن انخفاض معدل الرهن العقاري لمدة 30 عاماً إلى 6.9% في 11 من نوفمبر مقارنة مع 7.14% في 4 من نوفمبر الحالي، وكان معدل الرهن العقاري قد وصل إلى 7.16% في 21 من أكتوبر الماضي وهو أعلى مستوى له في أكثر من 20 عاماً، ويأتي هذا الانخفاض بعد هدوء التضخم في أكتوبر، ما أدى إلى تراجع عائدات السندات.

مؤشر سوق القروض العقارية

وارتفع مؤشر سوق القروض العقارية الصادر عن جمعية مصرفي الرهن العقاري من 199.9 في 9 نوفمبر إلى 205.2 في 16 نوفمبر على الرغم من أن المؤشر ما زال بالقرب من أدنى مستوياته تاريخياً

مبيعات المنازل.. إشارات سلبية

هذا وتواصل مؤشرات مبيعات المنازل القائمة في أميركا بإعطاء صورة سلبية عن القطاع العقاري، فبحسب آخر البيانات ، انخفضت مبيعات هذه المنازل إلى 4.71 مليون منزل في أكتوبر لتصل إلى أدنى مستوياته منذ شهر يونيو من عام 2020.

سوق العمل الأميركي يحافظ على صلابته

وأضاف القطاع الخاص غير الزراعي  233 ألف وظيفة في شهر أكتوبر متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى إضافة 200 ألفًا فقط. ولا يزال نمو الأجور قوياً مما يعني أن أصحاب المنازل يمكنهم دفع قروضهم العقارية ولن يتم إجبارهم على بيع المنازل كما حدث في الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

إذاً، مما لا شك فيه أن سوق الإسكان سيكون أحد القطاعات التي ستتأثر سلباً بزيادة أسعار الفائدة لأن معدلات الرهن العقاري ستقف عائقاً أمام المستثمرين، إلا أنه ومما لا شك فيه أيضاَ أن عودة كارثة الرهن العقاري في أميركا التي حدثت في عام 2008 لن تكون بوقت قريب على الأقل بفعل بيانات الوظائف القوية بالإضافة إلى التوقعات التي تشير بأن بنك الاحتياطي الفدرالي قد يبطئ من وتيرة رفع أسعار الفائدة.

بشار الجرعتلي

محلل الأسواق في CNBC عربية

لماذا يجمع ســلامة الدولارات في الخزنة؟

لماذا يجمع حاكم مصرف لبنان الدولارات من السوق، رغم علمه المسبق انّ عملية الجمع هذه تزيد الضغوطات على الليرة، وقد ساهمت في إعطاء دفع إضافي لارتفاع الدولار الذي وصل اليوم إلى مستويات الـ40 الفاً، ويتجّه إلى الـ50، وفق مسار تصاعدي سريع نسبياً.

إحتاج الدولار في السوق السوداء الى حوالى 18 يوماً، لكي يعود الى السعر الذي بلغه في الفصل الاخير من تشرين الاول الماضي، قبل ان يذيع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بيانه الشهير مساء 23 تشرين، ويعلن فيه التوقّف عن شراء الدولار من السوق، والاكتفاء ببيعه عبر منصة «صيرفة». نجح البيان في إسقاط الدولار في ساعة واحدة إلى 36 الف ليرة، اي ما نسبته 10%. ومن ثم بدا وكأنّ الدولار ثبُتَ على سعر متماوج بمعدل وسطي بلغ 37 الف ليرة. لكن هذا «الثبات» سقط بعد بضعة ايام، وعاد الدولار الى مسار تصاعدي، ولو بطيء نسبياً، ليعود اليوم الى المستوى الذي بلغه قبل بيان 23 تشرين.

 

ما الذي جرى في الايام الـ18 التي تفصل بين هبوط الدولار المفاجئ، وعودته إلى مستوياته السابقة؟ وهل تتجّه العملة الخضراء إلى مستوى الـ50 الفاً، ام انّ المفاجآت التي قد تغيّر المسار، كما حصل في 23 تشرين واردة في حسابات مصرف لبنان؟

 

ما تبيّن من خلال الارقام التي ينشرها مصرف لبنان، انّ احتياطي العملات لديه لا يزال يرتفع. وقد نجح في غضون شهرين تقريباً، في جمع اكثر من 600 مليون دولار. هذا الأمر لافت، لجهة حجم السوق الحرة. اذ يُبيّن انّ حجم السوق الحرة اكبر من التقديرات السائدة. وهذا الامر ايجابي في مكانٍ ما، لأنّه يعكس وجود تدفقات مرتفعة نسبياً من الدولارات الى السوق، بما يعطي الأمل في انّ التعافي، فور البدء في تطبيق خطة إنقاذية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وبمواكبة ورعاية دولية، سيكون اسرع من التوقعات المُستندة الى تجارب الدول.

 

في الموازاة، أظهرت التطورات انّ مصرف لبنان أحجم عملياً عن بيع الدولارات بعد بيان 23 تشرين، ويبدو انّه استمر في شراء الدولارات من السوق، ولو بوتيرة ابطأ مما كان يفعل قبل البيان. وباع كميات صغيرة من الدولار في هذه الحقبة عبر منصة «صيرفة». وهذا يعني انّ مصرف لبنان لديه مخطط لجمع العملة الصعبة وتعزيز احتياطه. وقد استفاد من مناخ الإشاعات في شأن احتمال خفض الدولار لأسباب سياسية، لشراء المزيد من الدولارات بأسعار «مُخفّضة»، نتيجة ارتفاع العرض في فترة من الفترات.

 

لماذا يعطي المركزي الأولوية لجمع الدولارات، ولو على حساب خفض القدرات الشرائية للمواطنين، الذين يواجهون مأزق ارتفاع نسب التضخم وارتفاع اسعار السلع بوتيرة غير مسبوقة، خصوصاً في ظلّ الارتفاع العالمي في اسعار المحروقات، ورفع تعرفة الكهرباء، والارتفاعات المتوقعة في اسعار الخدمات، تماهياً مع رفع سعر الدولار الجمركي ورفع سعر الصرف الرسمي إلى 15 الف ليرة.

 

في المعلومات والقراءات التحليلية، انّ مصرف لبنان يتحضّر لمرحلة ما بعد رفع أجور موظفي القطاع العام، ورفع سعر سحب الودائع إلى 15 الفاً، ورفع تسعيرة الدولار الجمركي، وإلى التداعيات المتوقعة فور بدء تطبيق مندرجات موازنة العام 2022 بعد نشرها في الجريدة الرسمية، والمتوقّع غداً الثلثاء. بالإضافة إلى عملية تمويل شراء الفيول للكهرباء، والتي ينبغي ان تتمّ وفق دولار «صيرفة».

 

هذه الإنفاقات الاضافية المتوقعة، خصوصاً بعد رفع سقف التحويل الى الدولار عبر «صيرفة» لموظفي القطاع العام للسماح لهم بقبض رواتبهم المضاعفة 3 مرات بالدولار، ستضطر المركزي إلى بيع المزيد من الدولارات.

 

ويبقى السؤال عن المسار الذي سيأخذه الدولار بعد نشر الموازنة وبدء تطبيق مندرجاتها؟

 

لا شك في انّ المشكلة الرئيسية التي سيواجهها مصرف لبنان تتعلق بحجم الخسائر المتوقعة بين الشراء من السوق على سعر 40 الفاً، والبيع عبر صيرفة على 30 أو 31 الفاً. وبالتالي، سيضطر المركزي الى الاستمرار برفع سعر «صيرفة» لتخفيف الضغوطات على احتياطي العملات لديه، وكلما خفّف مصرف لبنان الضغط على احتياطه، زاد الضغط المعيشي على اللبنانيين. هذه هي المعادلة الظالمة للجميع، والتي لا يمكن تغييرها قبل تغيير المشهد العام والانتقال الى مرحلة الإنقاذ والتعافي.

 

يبقى أنّ المفاجآت واردة دائماً، وليس مستبعداً ان يلجأ المركزي، وبدلاً من رفع سعر «صيرفة»، إلى ضخ كمية من الدولارات في السوق، بما يؤدّي الى خفض سعر الدولار، واستقراره نسبياً لفترة محدّدة. لكن كل القرارات لن توقف مسيرة الخراب، طالما انّ المسار الانحداري للوضع العام في البلد لم يتوقف.

انطوان فرح

البارونات اللصوص وإيلون ماسك

إيلون ماسك هو الآن مالك «تويتر» الفخور والمزهو بنفسه. ولكن المشكلة هي أن هذا الشخص سيكون مسيطراً على ما أشار إليه بعبارة «ساحة مدينتنا الرقمية». ماسك هو وجه الرأسمالية القائمة على التكنولوجيا في القرن الحادي والعشرين، تماماً مثل البارونات اللصوص الذين بنوا خطوط السكك الحديدية لدينا، وأندرو كارنيغي، الذي زود تلك السكك الحديدية وبناة المدن الأميركية الحديثة بالصلب، وجسدوا التوسع في الرأسمالية الصناعية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
استغل ماسك الفرص السانحة في جهاز تنظيمي للدولة سريع التفكك وحصل على جيش صغير من المستثمرين، وأسطول من جماعات الضغط والمحامين والفرسان المعجبين به. فقد عمد إلى تصوير نفسه على أنه تقني عبقري قادر على كسر القواعد، واستغلال واستهلاك من يعملون لديه، والسخرية من أولئك الذين يقفون في طريقه، ويفعل ما يشاء بثروته ما دام أنها تفيد البشرية. سينقذ ماسك الكوكب بسياراته الكهربائية وينقذ أوكرانيا بأنظمة أقماره الصناعية – ولذلك يجب تحريره من تدخل الحكومة للقيام بهذه الأعمال الصالحة. لأكثر من قرنين من الزمان، غيّر أباطرة أميركا اقتصادنا وحياتنا اليومية (وأثروا أنفسهم) من خلال خوض لعبة الفوز مع الحكومات. فقد سعوا وحصلوا من تلك الحكومات على إعانات وحماية هائلة، وطالبوا بتركهم وحدهم للقيام بأعمالهم كما يحلو لهم. بنى بارونات السطو على السكك الحديدية ثرواتهم على الأرض التي وفرتها الحكومة والتي وضعوا عليها مساراتهم ثم جمعوا الإعانات الحكومية لكل ميل منها. انتخب كارنيغي وبارونات الصلب مشرعين ورؤساء جمهورية ملتزمين حماية أرباح شركاتهم من خلال فرض رسوم جمركية عالية على المنافسين الأجانب. بُنيت شركات ماسك وتكونت ثروته بمليارات الدولارات من الإعانات المالية لشركته «تسلا» للسيارات الكهربائية، وبمليارات أخرى على هيئة عقود وكالة «ناسا» لنقل رواد الفضاء الأميركيين إلى الفضاء، وإطلاق الأقمار الصناعية وتوفير خدمات الإنترنت عالية السرعة المتصلة بأسطوله المكون من نحو 3 آلاف قمر صناعي. ما يجعل ماسك قوياً وربما أكثر تأثيراً من أباطرة العصر الصناعي هو قدرته على الترويج لأعماله ومفاهيمه السياسية بتغريدة واحدة. يجري تعزيز تأثير هذه الاتصالات الفورية من خلال فهمه الراسخ لوسائل الإعلام وديناميكيات السوق في هذا العصر من خلال ما يعرف بـ«أسهم الميم» (سهم الميم هو سهم اكتسب شعبية بين مستثمري التجزئة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي) والتداول اليومي والاتصالات الفورية والمعلومات المضللة.
أبقى كارنيغي على شركاته ككيانات خاصة لأنه لم يكن يريد أن يكون مديناً للمستثمرين الخارجيين والتأثير وظروف السوق. لكن ماسك فعل العكس: ثروته لا تعتمد على المصانع التي قام ببنائها أو المنتجات التي يبيعها أو العقارات التي حصل عليها، ولكن على مليارات الدولارات من الأسهم التي يمتلكها في «تسلا» و«سبيس إكس» وشركات العملة المشفرة و«تويتر».
في أغسطس (آب) 2018، قام بالتغريد بأنه يفكر في الحصول على «تسلا» بسعر 420 دولاراً للسهم. وقالت لجنة الأوراق المالية والبورصات إن «هذه التغريدات المضللة» تسببت في ارتفاع سعر سهم «تسلا» بنسبة تزيد على 6 في المائة ووجهت إليه تهمة الاحتيال في الأوراق المالية. ثم وافق على التنحي كرئيس لشركة «تسلا» ودفع غرامة قدرها 20 مليون دولار، ودفعت «تسلا» 20 مليون دولار أخرى. كان عميد عائلة كيندي، جوزيف كيندي، بارعاً دوماً في التلاعب بأسعار الأسهم، ولكن بصفته أول رئيس لمجلس إدارة «هيئة الأوراق المالية والبورصات» الأميركية، كان يخشى ألا تتعافى الرأسمالية أبداً من الكساد العظيم طالما بقي المتلاعبون والمحتالون أحراراً في فعل ما يحلو لهم.
عرّف ماسك على نفسه على أنه «مطلق لحرية التعبير»، وكرر عدة مرات أنه يعارض الرقابة وسيحد من الرقابة، ومن المحتمل أن يخفف قواعد الإشراف على المحتوى. ليس من الغريب أن نتوقع أن «تويتر» سيسمح، باسم حرية التعبير، بالتغريد بلا حدود ما دام أنها لا تخدم الخصوم السياسيين وتحتفل وتثريه هو وحلفاءه. ماسك محق في أن «حرية التعبير» يجب احترامها وحمايتها. ولكن لم يحن الوقت لأن ننخرط، كشعب وأمة، في نقاش عام واسع النطاق وشامل حول متى وكيف تتسبب حرية التعبير في «خطر واضح وقائم» – بحسب ما كتب القاضي أوليفر ويندل هولمز جونيور منذ قرن مضى – وهل نحتاج إلى الحكومة لإيجاد طريقة، من خلال القانون أو اللوائح أو الإقناع، لمنع حدوث ذلك؟ إيلون ماسك هو نتاج عصره وعصرنا أيضاً. وبدلاً من النقاش أو السخرية من تأثيره، يجب أن ندرك أنه ليس رجل الأعمال العبقري العصامي الذي يظهر في وسائل الإعلام. فقد كان نجاحه مدفوع الأجر، ودفع ثمنه دافعو الضرائب، وحرضه في ذلك المسؤولون الحكوميون الذين سمحوا له ولرجال الأعمال المليارديرات الآخرين بممارسة مزيد ومزيد من السيطرة على الاقتصاد والسياسة.

ديفيد ناسو